الصناعة الأوروبية بين الأزمة والانقسام

كتب: سمير سليم
أصبحت الأزمة التي تعاني منها الصناعة في الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. فبعد أن كان الاتحاد من أبرز المدافعين عن حرية التجارة والأسواق المفتوحة، تجد الشركات الأوروبية نفسها اليوم في مواجهة منافسة شرسة من المنتجات الصينية الأقل تكلفة. ويكفي أن نذكر إعلان شركة فولكسفاغن خططًا لتقليص ما يصل إلى 100 ألف وظيفة وإغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد قانون جديد لدعم الصناعة المحلية، يقوم على مبدأ “صنع في أوروبا”، بحيث تمنح الأفضلية للشركات الأوروبية في العقود الحكومية والمشروعات الممولة من المال العام، بهدف الحفاظ على الوظائف والإنتاج داخل دول الاتحاد.
لكن هذا التوجه كشف عن انقسام واضح بين الدول الأوروبية. ففرنسا وعدد من الدول يطالبون بتشديد القيود على الواردات الأجنبية لحماية الصناعة المحلية، بينما تبدي ألمانيا وهولندا ودول شمال أوروبا تحفظًا، خشية أن يؤدي ذلك إلى ردود تجارية مماثلة، وارتفاع الأسعار، وتوتر العلاقات مع شركاء اقتصاديين مهمين.
والمفارقة أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل أدوات قانونية لحماية أسواقه، إلا أن استخدامها لا يزال محدودًا، فيما تستمر المؤسسات الأوروبية في مناقشة آليات جديدة والسعي إلى تسويات قد تستغرق أشهرًا قبل إقرار أي تشريع.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الخلافات السياسية، تتفاقم أزمة الصناعة الأوروبية، بينما يضيق هامش الوقت المتاح لاتخاذ قرارات حاسمة قد تحدد مستقبل الاقتصاد الأوروبي.
