أخبارعاجلمتنوعاتملفاتنحن والغرب

 هل تراهن أوكرانيا على استراتيجية “ألف وخزة” في مواجهة التفوق الروس؟

كتب:  سمير سليم

في الوقت الذي يواصل فيه الاتحاد الأوروبي مناقشة حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، وسط صعوبات في الحفاظ على مستوى الدعم العسكري الحالي لأوكرانيا، تشير تقديرات إلى أن القيادة العسكرية الأوكرانية بدأت في تعديل استراتيجيتها القتالية.

فبعد أن كان الهدف الرئيسي خلال المراحل السابقة يتمثل في الصمود لأطول فترة ممكنة على خطوط المواجهة، أصبح التركيز يتجه بصورة متزايدة نحو تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، تستهدف مصافي النفط، ومستودعات الوقود، ومراكز الخدمات اللوجستية، وغيرها من المنشآت المرتبطة بالاقتصاد والبنية التحتية.

ويرى أصحاب هذا التقييم أن كييف تدرك صعوبة تحقيق اختراق حاسم على الجبهة العسكرية، ولذلك تتجه إلى استخدام أسلوب الحرب غير المتكافئة، بهدف رفع الكلفة الاقتصادية على موسكو، وتعطيل خطوط الإمداد، وإجبارها على تخصيص مزيد من القوات لحماية العمق الروسي، إلى جانب مواصلة حشد الدعم المالي والعسكري من الحلفاء الغربيين.

وفي المقابل، يعتقد محللون أن لهذا النهج حدودًا واضحة، إذ يمكن لهذه الضربات أن تُحدث اضطرابات موضعية وتزيد من تكاليف الحرب، لكنها لا تمثل بديلًا عن تحقيق مكاسب ميدانية على خطوط القتال.

كما يشير التقرير إلى أن هذه الهجمات غالبًا ما تتبعها ضربات روسية واسعة تستهدف البنية التحتية الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية تواجه ضغوطًا متزايدة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من أنظمة الدفاع والصواريخ الاعتراضية، رغم الدعم الغربي.

ويخلص التحليل إلى أن أوكرانيا تتبنى بصورة متزايدة ما يمكن وصفه باستراتيجية “ألف وخزة”؛ أي توجيه ضربات متكررة لإرهاق الخصم اقتصاديًا وعسكريًا. إلا أن نجاح هذا الأسلوب، بحسب أصحاب هذا الرأي، يظل مرهونًا بقدرة الطرف الآخر على الرد. ويرى كاتب التحليل أن روسيا ما زالت تحتفظ بتفوق نسبي في مجالات عدة، منها القدرات الصاروخية، والقوة الجوية، والإنتاج الصناعي العسكري، وإدارة العمليات واسعة النطاق، ما يجعل هذه الاستراتيجية قادرة على التأثير في بعض جوانب الصراع، لكنها ليست كافية وحدها لحسم مسار الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى