“سترايفا” تحت المجهر: تحقيق يكشف كيف حوّل جنود أمريكيون تمارينهم الرياضية إلى خرائط استخباراتية لإيران

كتب: سمير سليم
في تطور يسلّط الضوء على مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي في مناطق النزاع، كشف تحقيق استقصائي لقناة “سكاي نيوز” أن بيانات تطبيق اللياقة البدنية الشهير “سترايفا” قد تكون تحوّلت إلى أداة استخباراتية فعّالة في يد إيران، مكّنتها من تتبع تحركات الجنود الأمريكيين وتحديد مواقعهم بدقة، وصولاً إلى اختيار أهداف لضربات عسكرية طالت منشآت وقواعد في الشرق الأوسط. ووفقاً للتحقيق الذي استند إلى تحليل ملايين نقاط البيانات المنشورة على التطبيق، تبين أن أكثر من 1,300 مستخدم من القواعد العسكرية الأمريكية نشروا بيانات تمارينهم الرياضية – معظمها جري وركوب دراجات – بشكل علني، دون إدراك أن هذه المعلومات تكشف تفاصيل دقيقة عن الروتين اليومي للقواعد، وتوقيت تحركات الجنود، وتغييرات في أنماط الانتشار خاصة أثناء فترات التهدئة أو التأهب، فضلاً عن مواقع منشآت غير موجودة أصلاً على الخرائط العامة. ورصد المحققون حالات مثيرة للقلق، أبرزها في البحرين حيث اكتشف الصحفيون حساباً لمقاول يعمل لدى البحرية الأمريكية كان ينشر بانتظام تمارين جري من قاعدة عسكرية في المنامة، وبعد اندلاع الحرب توقف عن النشر من القاعدة وبدأ تسجيل تمارينه من فندق “كراون بلازا”، وبعد ستة أيام فقط شنت إيران ضربة صاروخية على الفندق أسفرت عن إصابة اثنين من موظفي البنتاغون، وفي الأردن في قاعدة “موفق السلطي” الجوية، نشر جنود أمريكيون مئات التمارين قبل بدء الحرب، وخلال فترة الهدنة أظهر التحليل أن 76% من المسارات كانت تبدأ أو تنتهي عند ثكنات محددة في الجهة الشرقية من القاعدة، وفي 17 يوليو استهدفت إيران تلك الثكنات بعينها مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، كما رصد التحقيق أيضاً بيانات لنحو 12 ألف تمرين نُشرت من القاعدة الجوية البريطانية “أكروتيري” في قبرص منذ يناير الماضي، بالإضافة إلى تسجيل ثلاثة مستخدمين وهم يجرون داخل محيط المركز النووي الإسرائيلي في ديمونة وهو موقع شديد الحساسية. وأكد خبراء أمنيون استشارتهم القناة أن هذه البيانات تشكل تهديداً استخباراتياً غير مسبوق، وذلك لأن غالبية الحسابات مرتبطة بأسماء حقيقية للمستخدمين وروابط مباشرة بحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مع سهولة جمع البيانات وتحليلها باستخدام أدوات مفتوحة المصدر، وإمكانية رسم خرائط زمنية للقواعد تكشف أوقات الضعف والتمركز. وفي المقابل، أحال البنتاغون الصحفيين إلى القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” والتي لم ترد على طلب التعليق، مع العلم أن السلطات الأمريكية سبق أن حذّرت في 2018 من مخاطر استخدام بيانات “سترايفا” في التجسس وفرضت قيوداً على ميزات تحديد المواقع داخل التطبيق للعسكريين، فيما أصدرت شركة “سترايفا” بياناً أكدت فيه أنها تولي أهمية قصوى لأمن وخصوصية المستخدمين وتوفر أدوات تتيح للمستخدمين التحكم الكامل بمن يرى بياناتهم بما في ذلك إخفاء المسارات حول المناطق الحساسة، ويطرح هذا التحقيق تساؤلات جديدة حول التوازن بين الحياة الشخصية للجنود ومتطلبات الأمن العملياتي في عصر تتداخل فيه البيانات الرقمية مع ساحات القتال، إذ يبدو أن “سترايفا” الذي صُمّم لتشجيع النشاط البدني أصبح دون قصد من مستخدميه أداة في يد أطراف نزاع تستغل كل ثغرة معلوماتية لصالحها.
