أخبارالشرق قادمالهلال الخصيبعاجل

قافلة فلسطين عند البوابة العراقية.. 400 ناشط ينتظرون عبور الحدود في طريقهم إلى غزة

أكدت مصادر موثوقة توقف نحو 400 ناشط من 20 دولة عند الجانب العراقي من معبر إبراهيم الخليل بعد عبورهم من تركيا مستهدفين الوصول إلى غزة، لكن السلطات العراقية لم تقدم حتى الآن رواية رسمية عن أسباب منعهم بقرار معلن. كما أن هناك اتهام من جانب منظمي القافلة بوجود ضغوط أو تدخل إسرائيلي ورد على لسان متحدث القافلة بحسب وكالة الأناضول التركية.

كان 400 ناشط من 20 دولة قد بدؤا.. رحلة برية من البوسنة والهرسك وتوقفت عند معبر إبراهيم الخليل وسط مساعٍ دبلوماسية لاستكمال الطريق

على الطريق الممتد من أوروبا باتجاه الأراضي الفلسطينية، توقفت «قافلة فلسطين» عند واحدة من أكثر نقاط فى رحلتها حساسية في انتظار السماح لهم باستكمال مسارهم نحو الأراضي الفلسطينية.

القافلة، التي انطلقت من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، تحمل شعار «التضامن مع الشعب الفلسطيني ووضع حد للاحتلال»، وتقول الجهات المنظمة إنها تهدف إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.

من سربرنيتسا إلى الحدود العراقية وصولًا إلى تركيا.

وتشير التقارير إلى أن القافلة وصلت إلى الأراضي التركية، ثم واصلت طريقها باتجاه الحدود العراقية، قبل أن تعبر معبر خابور من الجانب التركي وتصل إلى منطقة معبر إبراهيم الخليل في الجانب العراقي.

ومنذ مساء الثلاثاء الماضى، استقرت القافلة عند الجانب العراقي من الحدود، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتظار والتفاوض بشأن استكمال الرحلة.

 في تحرك دولي يشارك فيه ناشطون من خلفيات وجنسيات متعددة، تجمعهم الرغبة في إعلان التضامن مع الفلسطينيين.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في انتظار القافلة الحصول على التصاريح اللازمة لمواصلة عبورها داخل الأراضي العراقيةولكن السلطات العراقية لم تسمح لهم حتى الآن.

وقال المتحدث باسم القافلة، الدكتور حسين دورماز، إن القافلة لا تواجه، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول عنه، نقصًا في الوثائق أو مشكلة قانونية، مشيرًا إلى أن أعضاء التنظيم أجروا مباحثات مع السلطات العراقية بهدف تسهيل عبور المشاركين.

وبحسب وكالة الأناضول، كان دورماز قد وصل إلى العراق قبل القافلة للمساعدة في تنسيق الترتيبات اللوجستية وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات العراقية.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين “التأخير في السماح بالعبور” وبين القول إن هناك قرارًا عراقيًا رسميًا بمنع القافلة؛ فالمصادر المنشورة حتى الآن تتحدث عن انتظار ومساعٍ دبلوماسية ولوجستية، من دون نشر قرار عراقي رسمي يشرح أسباب المنع أو التأخير.

اتهامات بالضغط الإسرائيلي

في المقابل، طرح منظمو القافلة تفسيرًا سياسيًا لما يحدث.

وقال المتحدث باسمها إنهم، من خلال الاتصالات والمباحثات التي أجروها، يرون وجود «ضغوط وتدخلات من جانب إسرائيل» لمنع القافلة من مواصلة طريقها.

لكن هذه الرواية تبقى اتهامًا صادرًا عن قيادة القافلة السلطات العراقية، ولم تثبت المصادر تأكيدًا رسميًا مستقلًا لها من الحكومة العراقية أو الجانب الإسرائيلي عن المنع.

ومن ثم فإن توصيف ما يجري باعتباره «ضغوطًا إسرائيلية على العراق» يحتاج إلى مزيد من الأدلة الرسمية.

تحرك شعبي في تركيا

لم يتوقف التضامن مع القافلة عند المشاركين فيها.

ففي ولاية شرناق التركية، القريبة من الحدود العراقية، نظمت منظمات من المجتمع المدني وقفة تضامنية دعماً للقافلة، بعدما أصبحت عالقة عند الجانب العراقي من معبر إبراهيم الخليل.

وتجمع المشاركون أمام معبر خابور في الجانب التركي، رافعين الأعلام التركية والفلسطينية، ومرددين شعارات تطالب بالسماح للقافلة باستكمال طريقها نحو الأراضي الفلسطينية.

ونقلت وكالة الأناضول عن ممثل وقف الشباب التركي في شرناق، مسعود أتيلا، إدانته لعرقلة القافلة، ودعوته إلى رفع الحصار والسماح للناشطين بمواصلة رحلتهم.

وقدوتحولت نقطة الحدود العراقية التركية إلى محطة اهتمام سياسي وشعبي، بعدما أصبحت القافلة التي بدأت رحلتها من البوسنة قضية تتجاوز حدود المشاركين فيها

لما تحمله القافلة من أهمية رمزية لا تقتصر على عدد المشاركين فيها أو المسافة التي قطعتها، وإنما تكمن في طبيعة الرسالة التي تسعى إلى إيصالها إلى العالم عن حصار غزة.

فالمشاركون لا يتحركون باعتبارهم قوة عسكرية أو جهة رسمية، وإنما باعتبارهم نشطاء مدنيين يقولون إن هدفهم هو التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين ولفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية.

وتكتسب الرحلة بعدًا رمزيًا إضافيًا بسبب انطلاقها من سربرنيتسا، المدينة التي ارتبط اسمها بواحدة من أكثر المآسي الإنسانية مأساوية في أوروبا خلال تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى منطقة تشهد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والسياسية تعقيدًا في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنظور، تبدو القافلة محاولة لاستخدام الطريق البري نفسه كرسالة سياسية وإنسانية، وليس مجرد وسيلة للوصول إلى وجهتها النهائية.

العراق أمام معادلة حساسة

وضع القافلة عند معبر إبراهيم الخليل يضع السلطات العراقية أمام معادلة دقيقة.

فمن ناحية، فإن السماح لقافلة دولية تضم مئات الناشطين بالمرور عبر الأراضي العراقية يرتبط بإجراءات أمنية وحدودية وتنظيمية، خصوصًا أن المشاركين يحملون جنسيات مختلفة.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار منع أو تأخير عبور قافلة تعلن أن هدفها إنساني وتضامني يمكن أن يفتح الباب أمام انتقادات سياسية وإعلامية، خصوصًا في ظل حساسية القضية الفلسطينية في الشارع العراقي والعربي.

ولذلك فإن الطريقة التي ستتعامل بها بغداد مع الملف، سواء بالسماح بالعبور أو استمرار الانتظار أو وضع شروط جديدة، ستكون محل اهتمام منظمات المجتمع المدني والجهات الداعمة للقافلة.

من العراق إلى أين؟

الهدف النهائي المعلن للقافلة هو الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، في إطار التحرك التضامني مع غزة والضفة الغربية.

لكن الوصول إلى الأراضي الفلسطينية برًا من العراق ليس مسألة حدودية بسيطة؛ إذ يتطلب المرور عبر دول وحدود متعددة، وتنسيقًا أمنيًا وسياسيًا ولوجستيًا مع السلطات المختصة في كل مرحلة.

ولهذا فإن اجتياز الحدود العراقية التركية يمثل مرحلة ضرورية لكنها ليست المرحلة الأخيرة في رحلة القافلة.

 لإن الجهود الحالية تتركز على حل مشكلة العبور واستكمال المسار، بينما لا يزال مستقبل الرحلة بعد مغادرة العراق مرتبطًا بالتطورات والإجراءات عند كل نقطة حدودية لاحقة.

القافلة بين التضامن الإنساني وحسابات السياسة

تكشف قصة «قافلة فلسطين» عن التداخل الكبير بين العمل الإنساني والاعتبارات السياسية في ملف غزة.

فالقافلة تقدم نفسها باعتبارها تحركًا مدنيًا سلميًا، لكن مجرد محاولة الوصول برًا إلى الأراضي الفلسطينية يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بالحدود والسيادة الوطنية والتنسيق الأمني والعلاقات الإقليمية.

ولهذا لم يعد السؤال يتعلق فقط بما إذا كان نحو 400 ناشط سيتمكنون من مواصلة الرحلة، وإنما بما إذا كانت الحدود الإقليمية ستسمح بتحول هذا التحرك المدني إلى رسالة سياسية تصل إلى وجهتها.

وفي الوقت نفسه، فإن عدم صدور تفسير رسمي عراقي واضح لأسباب التأخير يترك مساحة واسعة للتكهنات، خصوصًا مع الاتهامات التي وجهها منظمو القافلة بشأن وجود ضغوط خارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى