أخبارإبداعات عربيةعاجلملفات

فى حوار خاص للوسط العربى.. رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية – دكتور ماجد التركى: المسيّرات البريطانية تفتح بابًا جديدًا للتصعيد بين موسكو ولندن

حوار: سمير سليم

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع نطاق استخدام المسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى واستهدافها مواقع عسكرية وصناعية داخل العمق الروسي. ولم تعد تداعيات هذه الهجمات عسكرية فقط، بعدما امتدت إلى منشآت الطاقة والمصالح الاقتصادية، بالتزامن مع تصاعد الدعم الغربي لأوكرانيا.

وفي هذا السياق، يبرز الدور البريطاني بصورة خاصة، بعدما تأكد استخدام مسيّرات تصنعها شركتان بريطانيتان في هجمات أوكرانية استهدفت مواقع داخل روسيا، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الرد الروسي المحتمل على لندن، وما إذا كانت المواجهة يمكن أن تنتقل من الحرب غير المباشرة إلى استهداف المصالح البريطانية.

حول هذه التطورات، وخيارات موسكو المحتملة، كان هذا الحوار مع الدكتور ماجد التركي، رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية – الروسية.

دكتور ماجد، لنبدأ من التطور الأكثر حساسية، وهو استخدام مسيّرات تصنعها شركتان بريطانيتان في هجمات أوكرانية استهدفت مواقع عسكرية وصناعية روسية. كيف تنظر موسكو إلى هذا التطور؟

دخلت العلاقة بين لندن وموسكو مرحلة أكثر حساسية، بعدما تأكد استخدام مسيّرات تصنعها شركتان بريطانيتان في هجمات أوكرانية استهدفت مواقع عسكرية وصناعية روسية.

وبينما تؤكد لندن استمرار دعمها لكييف، تلوّح موسكو بأن تصاعد التدخل البريطاني في الحرب سيرفع الثمن الذي ستدفعه، وسط مخاوف من رد روسي متدرج قد يتطور إلى خطوات أكثر مباشرة وجرأة.

هل يمكن أن نرى ردًا روسيًا على بريطانيا خلال المرحلة المقبلة؟ وما طبيعة هذا الرد المحتمل؟

بحسب ما أوردته صحيفة «آي بيبر» البريطانية، اتهمت السفارة الروسية في بريطانيا لندن بتصعيد الصراع، محذرة من أن تعميق انخراطها في دعم أوكرانيا سيجعلها تدفع ثمنًا أعلى.

وبحسب خبراء دفاع تحدثوا للصحيفة، فإن الرد الروسي بات وشيكًا، ويرجح أن يبدأ بهجمات إلكترونية أو عمليات أخرى ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة.

إذا اتجهت موسكو إلى الحرب الهجينة، فما أبرز الخيارات التي يمكن أن تكون مطروحة؟

تشمل الخيارات المحتملة، وفقًا للخبراء، استهداف البنية التحتية البحرية البريطانية، ومراقبة أو مضايقة السفن وكابلات الاتصالات البحرية، إضافة إلى عمليات تخريب أو اعتداءات يصعب نسبتها مباشرة إلى موسكو.

وقد تتخذ روسيا أيضًا خطوات أكثر وضوحًا، مثل طرد دبلوماسيين وصحفيين بريطانيين أو احتجازهم.

لكن لماذا قد تختار روسيا هذه الأدوات بدلًا من توجيه ضربة عسكرية مباشرة إلى بريطانيا؟

يرى محللون أن الهدف سيكون توجيه رسالة قوية إلى لندن من دون الوصول إلى مستوى يؤدي تلقائيًا إلى تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تعتبر الهجوم على دولة عضو هجومًا على الحلف بأكمله.

من الحرب الهجينة إلى ضرب المصالح

هناك حديث في بريطانيا عن أن الحرب تتجه إلى مزيد من التصعيد، خصوصًا مع نجاح أوكرانيا في تنفيذ هجمات بعيدة المدى داخل روسيا. كيف يمكن أن يؤثر ذلك في حسابات موسكو؟

نقلت الصحيفة عن المحلل العسكري ووزير الدفاع البريطاني السابق توبياس إلوود أن الحرب تتجه نحو مزيد من التصعيد، مع نجاح أوكرانيا في تنفيذ هجمات بعيدة المدى داخل روسيا.

وهذه الهجمات تضر أيضًا بإيرادات موسكو النفطية، وتقوض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قدرته على إبقاء الحرب تحت السيطرة.

وماذا عن طبيعة الرد الروسي؟ هل الهجمات الإلكترونية هي السيناريو الأكثر ترجيحًا؟

يتوقع إلوود أن تكون الهجمات الإلكترونية إحدى أدوات الرد الأكثر ترجيحًا، محذرًا في الوقت نفسه من احتمال لجوء روسيا إلى أسلحة كيميائية.

لكنه يرى أن الحديث عن ضربة نووية روسية وشيكة ضد بريطانيا مبالغ فيه ولا تدعمه الأدلة المتاحة.

هناك من يرى أن موسكو قد تختار هذه المرة ردًا معلنًا حتى توصل رسالة واضحة إلى لندن. إلى أي مدى يبدو هذا السيناريو ممكنًا؟

يرى الدبلوماسي البريطاني السابق تيم ويلاسي-ويلسي أن موسكو قد تختار هذه المرة ردًا معلنًا، لأن هدفها سيكون إظهار أن الإجراءات البريطانية ضد روسيا لن تمر من دون عقاب.

ويعتقد أن الكرملين يحتفظ منذ بداية الحرب بقائمة متدرجة من الخيارات، تبدأ بإجراءات محدودة وتصل إلى خطوات أكثر خطورة.

روسيا سبق أن تعرضت لضغوط عسكرية كبيرة بسبب الدعم البريطاني لأوكرانيا، لكنها لم ترد بصورة مباشرة على بريطانيا. هل تغير الوضع الآن؟

روسيا سبق أن تحملت إمدادات بريطانية لأوكرانيا، بينها صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ كروز، من دون تنفيذ رد مباشر ضد بريطانيا.

لكنها كثفت منذ عام 2022 أنشطة الحرب الهجينة.

أين يتوقف بوتين؟

ما الذي تغير الآن وجعل احتمالات الرد الروسي أكثر حضورًا؟

يقول ويلاسي-ويلسي إن الوضع تغير بسبب الضربات الأوكرانية المتزايدة على منشآت النفط الروسية، ووصول آثار الحرب إلى السكان في موسكو وسان بطرسبورغ، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على بوتين.

وما الخيارات التي يمكن أن تبدأ بها موسكو إذا قررت الانتقال من التحذير إلى الرد؟

تتدرج الخيارات الروسية، بحسبه، من طرد الصحفيين والدبلوماسيين البريطانيين إلى استهداف نقاط الضعف البحرية، وربما إجبار طائرة استطلاع بريطانية على الهبوط داخل الأراضي الروسية واحتجازها، أو الاستيلاء على سفينة تجارية بريطانية واقتيادها إلى ميناء روسي.

كما لا يُستبعد سيناريو أكثر خطورة، مثل إطلاق النار على منصة نفط أو سفينة، مع إدراك موسكو أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع مع بريطانيا وحلفائها.

إذن، هل تبحث روسيا عن رد مؤلم لبريطانيا، لكن دون تجاوز الخط الذي يقود إلى مواجهة مباشرة مع الناتو؟

يرى الخبير أن روسيا ستبحث عن نقطة ضغط لا تتجاوز بالضرورة المادة الخامسة من ميثاق الناتو، لكنها تكفي لإثارة الشكوك داخل الرأي العام البريطاني بشأن كلفة دعم أوكرانيا.

ويحذر من أن موسكو قد تستغل أي انطباع بالضعف أو التردد لاختبار مدى استعداد الحلف للدفاع عن أعضائه.

لندن أمام اختبار جديد

وفي المقابل، ما الذي تواجهه لندن إذا قررت موسكو تنفيذ أحد هذه السيناريوهات؟

تواجه لندن ضرورة إعداد خيارات رد واضحة قبل وقوع أي حادث، حتى لا تجد نفسها أمام أزمة مفاجئة لا تملك إزاءها سوى الاحتجاج الدبلوماسي.

وبينما تعلن الحكومة البريطانية التزامها الكامل بدعم أوكرانيا، تبقى الخطوة التالية بيد موسكو، التي تملك، وفق الخبراء، حرية اختيار توقيت وطبيعة الرد.

كلمة أخيرة

الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد محصورة في ساحات القتال التقليدية، ومع اتساع استخدام المسيّرات ووصولها إلى العمق الروسي، وتصاعد الدور البريطاني في دعم أوكرانيا، تبدو العلاقة بين لندن وموسكو أمام مرحلة أكثر حساسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط ما إذا كانت روسيا سترد، وإنما أين ستختار موسكو أن ترد، وكيف ستوازن بين توجيه رسالة قوية إلى بريطانيا وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع حلف الناتو؟

زر الذهاب إلى الأعلى