أخبارعاجلنحن والغرب

توتر بين البرازيل والأرجنتين بعد تصريحات ميلي ضد لولا

كتب: سمير سليم 

شهدت العلاقات بين البرازيل والأرجنتين في السابق فترات من التوتر، إلا أن الأزمة الحالية تبدو مختلفة، إذ جاءت نتيجة تدخل مباشر للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في الشأن السياسي الداخلي للبرازيل.

وخلال زيارته للبرازيل، شارك ميلي في مؤتمر لأنصار عائلة بولسونارو، حيث وجه انتقادات حادة للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، واصفًا إياه بـ”اللص” و”المجرم”. كما هاجم المحكمة العليا البرازيلية، وأعلن دعمه للسيناتور فلافيو بولسونارو، معتبرًا أنه قادر على “إيقاف هذا المجرم”، في إشارة إلى لولا.

وأثارت هذه التصريحات رد فعل رسمي من برازيليا، إذ قررت الحكومة البرازيلية استدعاء سفيرها لدى الأرجنتين إلى البلاد للتشاور، في خطوة تعكس استياءها من تصريحات الرئيس الأرجنتيني.

ويرى مراقبون أن موقف ميلي يثير تساؤلات حول جدواه السياسية، خاصة أن البرازيل تُعد أكبر شريك تجاري للأرجنتين، كما يرتبط البلدان بعلاقات اقتصادية وثيقة في إطار تجمع ميركوسور (MERCOSUR)، إلى جانب التعاون في عدد من المشروعات الصناعية وقطاع الطاقة.

ويحذر محللون من أن انتقال الخلافات الشخصية بين الرئيسين إلى مستوى العلاقات بين الدولتين قد يضر بالمصالح المشتركة، وربما تكون الأرجنتين الأكثر تأثرًا في حال تصاعد التوتر، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على السوق البرازيلية.

كما يشير بعض المراقبين إلى أن رهان ميلي على عودة تيار بولسونارو إلى السلطة لا يزال غير مضمون، في ظل احتفاظ الرئيس لولا دا سيلفا بقاعدة سياسية وانتخابية مؤثرة داخل البرازيل.

أما بالنسبة لروسيا، فلا يُتوقع أن يحقق هذا الخلاف مكاسب مباشرة لها، لكنه يبرز أهمية الأطر الدولية متعددة الأطراف، مثل مجموعة بريكس، التي توفر منصة للحوار والتعاون بين الدول رغم اختلافاتها السياسية. ومن هذا المنطلق، تحرص موسكو على الحفاظ على علاقات عمل مع كل من البرازيل والأرجنتين، مع تجنب الانخراط في خلافاتهما الداخلية.

ويخلص محللون إلى أنه إذا استمرت حالة الاستقطاب السياسي في أمريكا الجنوبية، فقد تزداد أهمية مجموعة بريكس بوصفها إطارًا للحوار العملي والتعاون مع البرازيل، إحدى أبرز القوى الإقليمية في القارة.

زر الذهاب إلى الأعلى