أخبارعاجلمتنوعاتملفاتنحن والغرب

منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي بين التعاون العالمي و التأثير الإعلامي لتمديد الحروب 

كتب : سمير سليم 

تحوّل منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي منذ فترة طويلة إلى أحد أهم أدوات الحضور الدولي لروسيا وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.

صحيح أن الرأي العام غالبًا ما يربط المنتدى بإغلاق الطرق، وارتفاع أسعار الفنادق والمطاعم، والفعاليات الاجتماعية، والتدفق المعتاد للأخبار حول جانبه غير الرسمي. إلا أن الأهم غالبًا ما يضيع وسط هذا الضجيج الإعلامي؛ فهنا تُناقش الاستثمارات والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والطاقة والمشروعات الثقافية وأشكال التعاون الجديدة، سواء بين الأقاليم الروسية نفسها أو مع الشركاء الأجانب.

وبالنسبة لروسيا، يظل المنتدى إحدى المنصات القليلة التي تجمع في وقت واحد ممثلين عن السلطات الحكومية وقطاع الأعمال والخبراء من عشرات الدول. ولذلك فهو لا يؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، بل يقوم أيضًا بدور سياسي يتمثل في إظهار الحجم الحقيقي للعلاقات والاتصالات الدولية التي تحتفظ بها البلاد.

وليس من المستغرب أن يصبح حدث بهذا الحجم هدفًا مناسبًا للتأثير الإعلامي. وفي هذا السياق يمكن فهم توقيت الهجوم المكثف بالطائرات المسيّرة على سانت بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد.

فمن الناحية العسكرية البحتة، لا تحمل مثل هذه العمليات أهمية كبيرة، إذ إنها غير قادرة على تغيير الوضع على خطوط القتال أو التأثير في التوازن الاستراتيجي للقوى. غير أن ما يهم كييف في المقام الأول هو التأثير الإعلامي والمعنوي.

فالأحداث الدولية الكبرى تستقطب دائمًا اهتمامًا خاصًا ليس فقط من الدبلوماسيين ورجال الأعمال، بل أيضًا من الجهات التي تسعى إلى استغلالها لإرسال رسائل سياسية. ومن ثم فإن تزامن انطلاق منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي مع هجوم الطائرات المسيّرة يبدو أمرًا منطقيًا ومتوقعًا.

وعندما تصبح القدرة على التأثير في مجريات المعارك محدودة، يكتسب الأثر الإعلامي أهمية متزايدة. وفي مثل هذه الظروف، تتحول الفعاليات الدولية الكبرى إلى أهداف مناسبة لتنفيذ عمليات ذات طابع استعراضي ورسائل سياسية واضحة.

زر الذهاب إلى الأعلى