هل تتحول «الرهن العقاري العائلي» في روسيا من دعم الإسكان إلى أداة لدعم المواليد؟

كتب: سمير سليم
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت برامج الرهن العقاري المدعومة من الدولة أحد أهم محركات سوق البناء والإسكان في روسيا. فاليوم يُمنح أكثر من نصف القروض السكنية في البلاد بدعم حكومي، ويستحوذ برنامج «الرهن العقاري العائلي» على النصيب الأكبر منها.
لكن مع مرور الوقت بدأت الأهداف الأصلية للبرنامج تتراجع. فبفضل شروطه الميسرة، لم يعد يُستخدم فقط لمساعدة الأسر على شراء مسكن، بل تحول في كثير من الحالات إلى وسيلة للحصول على تمويل منخفض التكلفة لشراء عقارات استثمارية. ونتيجة لذلك، أصبح المطورون العقاريون المستفيد الأكبر من البرنامج، مع تزايد الاعتماد على مشروعات الإسكان الجديدة الموجهة خصيصًا للمشترين عبر «الرهن العقاري العائلي».
في المقابل، لم يتحقق الهدف الديموغرافي للبرنامج، والمتمثل في تشجيع الإنجاب ودعم الأسر الشابة، إلا بشكل جزئي. ولهذا السبب بدأت السلطات الروسية مناقشة مجموعة من التعديلات الجديدة التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأشهر المقبلة.
وابتداءً من الأول من سبتمبر، تعتزم الحكومة منح الأسر حق الحصول على فترات سماح طويلة في سداد أقساط الرهن العقاري بعد ولادة أو تبني الطفل الثاني. والأهم من ذلك أن الاستفادة من هذه الميزة ستكون تلقائية بمجرد زيادة عدد أفراد الأسرة، دون الحاجة إلى استيفاء شروط إضافية.
كما تشير التعديلات المنتظرة إلى تغير واضح في أولويات الدولة. فبعد أن كانت الفائدة المدعومة البالغة 6% متاحة لمعظم الأسر التي لديها أطفال، ستصبح الشروط الجديدة مرتبطة مباشرة بعدد الأطفال في الأسرة.
وبموجب المقترحات الجديدة، قد ترتفع الفائدة إلى 12% للأسر التي لديها طفل واحد في موسكو وسانت بطرسبورغ، وإلى 10% في بقية المناطق. وفي المقابل، ستنخفض الفائدة تدريجيًا مع زيادة عدد الأطفال، لتصل إلى 4% ثم 2% للأسر متعددة الأطفال.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تخطط السلطات لإعادة احتساب شروط القرض تلقائيًا وتحسينها عند ولادة الطفل الثاني أو الأطفال اللاحقين. وبذلك تصبح المساعدات الحكومية مرتبطة ليس فقط بوجود طفل في الأسرة، بل بتوسعها وزيادة عدد أفرادها.
وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى الحد من استخدام البرنامج لأغراض الاستثمار العقاري، وذلك من خلال تحديد مدة الاستفادة من الامتيازات بخمسة عشر عامًا فقط، وتشديد شروط الإقامة الفعلية في العقار المشتَرَى.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تراجع الطلب على المساكن الجديدة وإبطاء وتيرة ارتفاع أسعار العقارات، لكنها في المقابل ستجعل الدعم الحكومي أكثر ارتباطًا بأهدافه الاجتماعية والديموغرافية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه التعديلات في تشجيع الأسر على الإنجاب وتحسين الوضع الديموغرافي في روسيا، أم أنها ستؤدي فقط إلى تقليص فرص الحصول على السكن الميسر؟ الإجابة ستتضح خلال السنوات المقبلة، لكن المؤكد أن الدولة الروسية باتت تسعى للحصول على عائد ديموغرافي مقابل المليارات التي تنفقها على دعم سوق الإسكان.
