العرب وافريقياالهلال الخصيبحول الخليجعاجلمقالات

مصر في قلب حرب بالوكالة… حين تتحول الأرض المصرية إلى منصة لخدمة أجندات الآخرين

معتز منصور / كاتب وباحث سياسى

لم تعد القضية مجرد تحركات جوية عابرة أو ترتيبات لوجستية بعيدة عن المشهد المصري، بل باتت تطرح سؤالًا أكبر حول طبيعة الدور الذي تُدفع إليه مصر في صراعات إقليمية لا تخدم بالضرورة أمنها القومي.

فوفقًا لبيانات تتبع ملاحي متداولة، ظهرت مؤشرات على استخدام طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من طراز Airbus A330 MRTT المخصصة للتزود بالوقود جوًا، لمطار الغردقة الدولي كنقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام فوق منطقة بحر العرب.

الطائرات التي ظهرت في بيانات التتبع، ومنها:

–  MMF36 / OAN36، التسجيل T-062

–  MMF35 / OAN35، التسجيل T-055

ليستا طائرات نقل مدني أو مهام إنسانية، بل منصات عسكرية استراتيجية تمنح القوات الجوية قدرة على تمديد مدى عملياتها وتنفيذ مهام بعيدة عن قواعدها الأصلية.

وهنا لا يعود السؤال فقط: ماذا تفعل طائرات الناتو في المنطقة؟ بل يصبح السؤال الأكثر حساسية: لماذا تتحول الأراضي المصرية إلى نقطة ارتكاز لعمليات عسكرية مرتبطة بصراعات بحرية وجيوسياسية لا تمثل تهديدًا مباشرًا لمصر؟

لطالما رفعت السلطة المصرية شعار الحفاظ على سياسة التوازن وعدم الانخراط في المحاور، لكن استخدام منشآت مصرية لخدمة تحركات عسكرية غربية يضع هذا الخطاب أمام اختبار حقيقي. فالفارق كبير بين التعاون الدبلوماسي والعسكري المعتاد، وبين أن تصبح الدولة جزءًا من البنية اللوجستية لحرب تتجاوز حدودها ومصالحها المباشرة.

مصر لا تواجه خطرًا في بحر العرب، ولا تخوض معركة دفاع عن أراضيها هناك، لكن يبدو أن موقعها الجغرافي وثقلها السياسي يجعلانها هدفًا لمحاولات توظيفها كذراع دعم لعمليات القوى الكبرى.

المشكلة ليست فقط في وجود طائرات أجنبية على أرض مصرية، بل في غياب نقاش واضح أمام الشعب المصري حول طبيعة هذه الترتيبات، وحدودها، وما إذا كانت تخدم الأمن القومي المصري أم تجعل مصر طرفًا غير مباشر في صراعات قد تتحمل تبعاتها دون أن تكون صاحبة القرار فيها.

 

الدول الكبرى لا تستخدم قواعدها اللوجستية عبثًا، وكل نقطة تمركز عسكري تحمل رسالة سياسية. وعندما تتحول مطارات دولة بحجم مصر إلى محطات دعم لتحركات عسكرية في مسارح صراع بعيدة، فإن السؤال يصبح مشروعًا: هل تحافظ القاهرة على استقلال قرارها الاستراتيجي، أم تتحول تدريجيًا إلى مساحة تخدم حسابات الحلفاء أكثر مما تخدم أولوياتها الوطنية؟

في النهاية، ليست المشكلة في طائرة أقلعت أو هبطت، بل في الاتجاه الذي تتحرك نحوه السياسة المصرية: هل تبقى مصر دولة تملك قرارها في إقليم مضطرب، أم تصبح جزءًا من شبكة صراعات دولية لا تملك التحكم في بدايتها ولا نهايتها؟

زر الذهاب إلى الأعلى