عاجلمقالاتملفاتنحن والغرب

هل تنجح الحروب في علاج الإقتصاد الأمريكي؟

بقلم: مصطفى السعيد

إقرار الكونجرس الأمريكي الموازنة العسكرية للعام المالي الجديد يجسد حالة التخبط التي تمر بها الولايات المتحدة، فالموازنة العسكرية ارتفعت من 900 مليار دولار إلى ترليون و150 مليار دولار، بزيادة حوالي 27%، في الوقت الذي ارتفعت فيه الديون الى 40 ترليون والعجز التجاري الى اكثر من ترليون دولار. الكونجرس شهد إنقاسما حادا حول إقرار الموازنة العسكرية، وصوت 216 عضوا لصالح إقرارها، واعترض 212 عضوا، بفارق 4 أصوات فقط.

العجز المزمن في الميزان التجاري والموازنة العامة سيدفع الديون الأمريكية الهائلة التي تبلغ نحو 40 ترليون دولار إلى ارتفاع جديد، فليس أمام تمويل الموازنة في ظل العجز سوى المزيد من الإستدانة.

السؤال الرئيسي المطروح في الكونجرس وخارجه هو كيف ترتفع الموازنة العسكرية بهذا المعدل الكبير “27%” في وقت يزداد فيه العجز في الموازنة، وعلى حساب الإنفاق الحكومي في التعليم والصحة والبحوث والإعانات الإجتماعية؟ لا يمكن إعطاء إجابة صريحة وصادمة رغم وضوحها، وهي أن الولايات المتحدة تعول على القوة العسكرية في علاج أمراضها الإقتصادية، أي أنها ستواصل شن المزيد من الحروب أو التلويح بالقوة من أجل الحصول على مزايا إقتصادية، مثلما فعلت في فنزويلا وتفعل في إيران من أجل السيطرة على أسواق النفط العالمية، وتتحكم في أسعارها، وتستطيع استخدام ورقة النفط في الضغط على منافسيها، خاصة الصين، بل إن السبب الرئيسي لحرب أوكرانيا كان محاولة السيطرة على قطاع الغاز والنفط الروسي إما بالإكراه أو بهزيمة روسيا.

 يؤدي هذا النهج إلى المزيد من الأعباء، فالحرب على إيران لم تحقق أهدافها، وفشلت توقعات انهيار إيران أو إذعانها خلال أيام أو أسابيع، وتحولت إلى حرب استنزاف، ومطالبة الكونجرس بأموال إضافية لتغطية تكاليف الحرب التي لم يعد بالإمكان توقع متى وكيف ستنتهي، وتنذر بانجرار الولايات المتحدة إلى مستنقع يصعب التخلص منه، خاصة مع إغلاق إيران لمضيق هرمز والتمسك بالتحكم فيه، بما يضيف عبئا جديدا لم يكن في حسبان المخطط الأمريكي.

وكانت الحرب الأوكرانية قد بدأت بدعم أمريكي كبير بالمال والسلاح، وتمكنت إدارة الرئيس ترامب من نحميل أعبائها لدول الإتحاد الأوروبي.

لا يبدو أن الولايات المتحدة يمكن أن تتخلى عن استخدام القوة العسكرية لتحقيق مكاسب إقتصادية، فالموازنة العسكرية تؤكد المضي في هذا الطريق المرعب، والسبب أن الإدارات الأمريكية سواء الجمهورية أو الديمقراطية رأت أن خفض الإنفاق الحكومي ستؤدي إلى غضب شعبي لا يمكن تحمله، وبالتالي تغير المزاج الشعبي الذي سيجد حتما من يعبرون خارج النخبة السياسية الحالية، وهو ما تظهر علاماته من تمردات داخل الحزبين الحاكمين، وبداية ظهور نخبة سياسية جديدة، تواجه حقائق الأزمات، وتقديم حلول حقيقية، بدلا من القفز فوقها بالهروب نحو الحروب.

زر الذهاب إلى الأعلى