شخصيات عربيةعاجل

المبدع “ناجي العلي”.. ريشة فلسطين المقاتلة.. عاش حياته يدافع عن القضية الفلسطينية

كتبت: نجوى إبراهيم 

ناجي العلي فنان مبدع ورسام كاريكاتير فلسطينى متفرد، واحد من الذين ساهموا في ريادة التغيير السياسي باستخدام الفن، عاش حياته يدافع عن القضية الفلسطينية، أطلق عليه ريشة فلسطين المقاتلة، دافع بشراسة عن حق الفلسطيني في كل مكان، اتخذ من الريشة سلاحا للمقاومة، رسم صور حية للتشرد والمنفى والثورة والعمل المقاوم والأعداء والانتهازيين. اخترع شخوصا لا تزال حية وباقية حتى الآن، لم يعرف طريقا سوى طريق النضال والمواجهة، رغم مرور أكثر من 35 عاما على رحيل المناضل والشهيد ناجي العلي إلا انه رحل جسدا ولا تزال مبادئه حاضرة في أذهان كل عربي تتجسد في شخصياته “حنظلة “و”فاطمة”، له أربعون ألف رسم كاريكاتيري، اغتالته سهام الغدر من شخص مجهول في لندن عام 1987.

مولده ونشأته

ولد ناجي سليم حسين العلي في قرية الشجرة بالجليل الأعلى قرب الناصرة، لا يعرف تاريخ ميلاده تحديدا، على الأرجح إنه ولد عام 1936 والبعض يذكر أن مولده كان عام 1938. 

ارتبط اسم قريته “الشجرة” بالسيد المسيح -عليه السلام- تشير بعض الدراسات التاريخية إنه استظل تحت إحدى أشجارها، وهو ما قد يفسر اهتمام الفنان فيما بعد بإظهار آلام السيد المسيح كدلالة على معاناة الشعب الفلسطيني.

عاش ناجي العلي مع عائلته ذات الأصول الفلاحية، كانت قرية الشجرة يعيش بها المسلمون إلى جانب المسيحيون بالإضافة إلى بعض اليهود، سرعان ما انفصل اليهود عن باقي السكان وأقاموا مستوطنة لهم على الجانب الآخر من القرية.

ناجي العلي
ناجي العلي

شهدت “الشجرة” قبل النكبة عدة مناوشات بين السكان العرب والمستوطنين اليهود الذين هاجموا القرية عدة مرات، ولكن بمساندة أهالي القرى المجاورة استطاع الفلسطينيون صدهم أكثر من مرة، خلال هذه المواجهات، سقط عدد من أبناء القرية شهداء وجرحى.

هذه الأحداث كانت راسخة في ذهن “ناجي”ويتذكرها دائما خاصة عندما قام يهود تلك المستوطنة باقتحامهم الأول للقرية.

استشهد حينذاك خيرة شبابها، وفي اليوم التالي استعيدت القرية بعد أن آزرتها القرى الفلسطينية المجاورة، وظل الوضع على هذا النحو إلى أن سقطت القرية بأكملها في يد الاحتلال الإسرائيلي.

كانت قرية ناجي تعتمد على الزراعة، لذلك نجده امتهن مهنة الفلاحة وكان ينزل مع والده منذ نعومة أظفاره إلى الحقل وكان يعشق الأرض وهو ما ظهر جليا في رسوماته الفنية.

أما عن أحداث النكبة عام 1948 كان عمر “ناجي” وقتها حوالي عشرة أعوام إلا أنه تأثر كثيرا بما حدث، حيث شهدت أحداث النكبة مجازر بشعة وهو ما علق في ذهن ناجي وتأثر به كثيرا، استشهد العديد من المدافعين عن قريته فيقول: “كان عمري عشر سنوات، ومع ذلك أذكر قريتي جيداً، وأتذكر ليس فقط البيوت والأشجار بل الأعشاب والحصى، أما المدافعين عن القرية ملامحهم ما زالت في ذاكرتي”.

حياته في المخيم

بعد أحداث النكبة هاجرت أهالي قرية الشجرة والقرى المجاورة ومعهم ناجي وأسرته إلى جنوب لبنان، كان لديهم أمل العودة قريبا إلى ديارهم ولذلك مكثوا في البساتين طوال الصيف، عندما جاء الشتاء اضطروا إلى النزوح مرة أخرى إلى مخيم عين الحلوة القريب من بلدة صيدا.

لم تكن حياة المخيم ل”ناجي “وعائلته أو لأهالي القرية حياة سهلة، حيث عانوا كثيرا وواجهوا العديد من الصعوبات للتأقلم مع الواقع الجديد، كانت هذه المعاناة الشرارة الأولى التي تشكل منها وعي الفنان “ناجي العلي”، حيث كانت حياته في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل، فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف أنه وشعبه، كانوا ضحية مؤامرة استعمارية دبرتها بريطانيا وفرنسا بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية.

ناجي العلي
ناجي العلي

قام والده في المخيم، بتحويل خيمتهم الوحيدة إلى قسمين: الأول لحياة الأسرة المكونة من ناجي وأبيه وأمه وأخوته الثلاثة، والثاني حوله إلى دكان صغير لتعيش منه العائلة، رغم الحالة الاقتصادية الصعبة للعائلة إلا أن أباه أصر على إرساله للمدرسة التابعة لاتحاد الكنائس المسيحية، ولكن لم يستطع إكمال تعليمه لأنه اتجه للعمل في الحقول والمصانع لمساعدة أسرته، شعر وقتها بالمرارة والحسرة الشديدة وعرف قيمة الارتباط بالأرض والتحول من مالك إلى أجير.

عقب ذلك توجه برفقة صديقه محمد نصر الذي أصبح لاحقاً شقيق زوجته وداد إلى إحدى المدارس التابعة للرهبان البيض في طرابلس ليتعلم مهنة الميكانيكا لمدة عامين، عاد بعدها وافتتح ورشة لتصليح السيارات داخل خيمة أعدها لذلك في حرش مخيم شاتيلا.

بداية موهبته بالرسم

تأثر “ناجي العلي” كثيرا في بداية اهتمامه بالرسم بالشاعر الفلسطيني “عبد الكريم الكرمى” الذي كان يجلس معه كثيرا في المخيم، كان يستمع لأحاديثه وتتعمق في نفسيته يوما بعد يوم، وكانت مصدر المعرفة الوحيد بالنسبة له، حيث إنه لم يستطع إشباع رغبته في زيادة المعرفة الفنية، لأن مدرسته التي انتقل إليها تهتم بتعليم مهنة الميكانيكا.

في العام 1957 سافر إلى السعودية وأقام فيها لمدة سنتين عاد بعدها إلى لبنان ليدخل الأكاديمية اللبنانية للرسم عام 1960، لكنه لم يتمكن من متابعة الدراسة فيها أكثر من شهر، نتيجة ملاحقة الشرطة اللبنانية له وإيداعه السجن لمدة عام.

عاش حياة صعبة وقاسية مفعمة بالمعاناة، اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطاته المعادية للاحتلال، قضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها، كذلك قام الجيش اللبناني باعتقاله أكثر من مرة.

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى