ذكرى وفاة الإمام جعفر الصادق

في مثل هذا اليوم كانت وفاة عظيم من عظماء أهل البيت الإمام والعالم والعابد والزاهد جعفر الصادق.
وكان ذلك في 15 شوال 148 هجري الموافق في تاريخ 765/12/04 م.
نشأته
وُلد جعفر الصادق في المدينة المنورة في 18 ربيع أول 83 هجري الموافق في تاريخ 702/04/21م.
والده: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
أمه: أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
وأمَّا أم أمه فهي: أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
ولهذا كان جعفر الصادق يقول: ولدني أبو بكر مرتين.
إبتعاده عن السياسة وتوقعه للمنصور بالخلافة.
في إجتماع لأفراد من آل البيت تحدث فيه عبد الله بن الحسن المثنى العلوي “عبد الله المحض” عن تقديمه لولده محمد النفس الزكية، وقد طلب من الهاشميين الحاضرين التوحد لمبايعة ومساعدة ولده في أخذ الخلافة من بني أمية، فرد عليه جعفر الصادق: “إنّ ابنك لا ينالها -يعني الخلافة- ولن ينالها إلا صاحب القباء الأصفر”، وكان أبو جعفر المنصور حاضراً في ذاك الاجتماع ويرتدي قباء أصفر، وكان المنصور انذاك هاشمي عادي لا يملك أي منصب أو مال.
كما أن الصادق لم يشارك في الثورات ضد الحكام، سواء في ثورة زيد أو الثورة العباسية أو ثورة النفس الزكية، وأيضاً عندما قام الأمويون بإعدام الإمام إبراهيم قائد الثورة العباسية حاول أبو سلمة الخلال أحد قادة الثورة العباسية نقل قيادة الثورة العباسية إلى العلويين فأرسل لجعفر الصادق فقام جعفر الصادق بإحراق الرسالة، ورغم أن سعي أبو سلمة كشفه العباسيون ولم يكن لينجح، ولكن رفض جعفر الصادق له دلالة كبيرة على عدم مطالبته بالخلافة.
قال سبط ابن الجوزي: «قد اشتغل بالعبادة عن طلب الرئاسة».
علمه
عمل على نشر العلم والدين والمعرفة، وحضر مجالسه علماء كبار ومنهم الإمامين أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس.
حيث كان جعفر الصادق أحد أبرز العلّامات في عصره، فإلى جانب علومه الدينيَّة، كان عالماً فذّاً في ميادين علوم دنيويَّة عديدة، مثل: الرياضيَّات، والفلسفة، وعلم الفلك، والكيمياء، وغيرها. وقد حضر مجالسه العديد من أبرز علماء عصره وتتلمذوا على يده، ومن هؤلاء أشهر كيميائي عند المسلمين أبو موسى جابر بن حيَّان المُلقب بأبي الكيمياء.
زوجاته وذريته
تزوج من عدة نساء وأما الأهم فهن
فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
حميدة البربريَّة
وأما ذريته كما ورد في كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للاربلي:
إسماعيل
عبد الله
موسى الكاظم
إسحاق
محمد
العبَّاس
لي (المعروف بالعريضي)
أبو بكر
أسماء
فاطمة
عائشة
وفاته وبكاء المنصور عليه
توفي جعفر الصادق في المدينة المنورة في 15 شوال 148 هجري الموافق في تاريخ 765/12/04 م، وعمره حوالي 63 عاما ودفن في جنة البقيع، قال ابن كثير: «ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائة… وفيها توفي جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق».
وعندما وصل الخبر للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بكى عليه فقد كان يجلّه ويحترمه، ويرعى فيه صلة الرحم وحقوق العمومة، وحزن عليه أشد الحزن لمّا توفي لأسباب طبيعيَّة، بعد أن تقدَّم به العمر وضعف جسمه.
وفي رواية اليعقوبي المذكورة في تاريخه التي تقول: «قال إسماعيل بن علي: “دخلت على أبي جعفر المنصور وقد اخضلّت لحيته بالدموع وكأنه متأثر من مصيبة وألمّه أمر جلل” وقال لي: “أما علمت بما نزل بأهلنا؟” فقلت: “وما ذاك يا أمير المؤمنين؟!” قال: “فإن سيّدنا وعالمنا وبقية الأخيار منا توفي!!” فقلت: “ومن هو يا أمير المؤمنين؟” قال: “ابن عمنا جعفر بن محمد” قلت: “أعظم الله أجر أمير المؤمنين! وأطال بقاءه” فقال: “إن جعفراً ممن قال الله فيهم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، وكان هو من السابقين في الخيرات”».
وقد قام الخليفة العباسي أحمد الناصر ببناء مبنى وقبة فوق قبر جعفر الصادق، واستمر هذا المبنى إلى أن قامت السعودية بإزالته في عام 1926م، وذلك في إطار سياستها في إزالة القباب المبنية في البقيع.
