التوازن العربى وصراع المصالح فى اليمن

المحرر السياسى:
اقتحمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن مطار الريان بمحافظة حضرموت.
فيما خرجت مظاهرات في جنوب اليمن ضد المملكة العربية السعودية ترفع أعلام الإمارات وتنادي بالاستقلال وفرضت لمملكة حصارا على مطار عدن وقامت بمنع الإقلاع منه قبل المرور أولا من مطاراتها وتوقفت مطار عدن وتقرر إيقاف الخدمات كاملة بالمطار ردا على ذلك.
هذا الصراع ليس بجديد، ولا يعد حرب ضد الحوثيين فقط، بل صراع جيوسياسي على مضيق باب المندب الذى يمر منه حوالي 15% من التجارة العالمية، و موانئ الساحل العربي الجنوبي والشرقي الأفريقي التي تمثل شريان الحياة بالنسبة لكل من السعودية ومصر.
ترغب السعودية فى توحيد اليمن تحت نفوذها حتى تحمي حدودها الجنوبية، كما ترغب فى القضاء على الانفصاليين فى اليمنيين.
بينما تسعى الإمارات للسيطرة على الموانئ والجزر، مثل جزيرة سقطرى وعدن، وتحول الجنوب لمنطقة نفوذ تجاري تمتد من سواحل الإمارات شرقا، لسواحل الصومال والسودان غربا.
تعتمد سردية الإمارات على ضرورة تنمية جنوب اليمن ليصبح قطعة من دبي، بينما الواقع يقول بعد 10 سنوات من السيطرة الإماراتية هناك فالجنوب اليمني أصبح أكثر فقرا من الشمال، ويعاني من الفوضى والتوتر الأمني.
على الجانب الآخر يعد صراع فى اليمن صراع على المفاهيم، ما المقصود بجنوب اليمن؟ من وجهة نظر الإمارات هو دولة مستقلة، بينما لدى السعوديين هو جزء من دولة مركزية كبيرة اسمها اليمن، وبالتالي فأي تصريحات عن سلام ودمج قوات من غير مراجعة هذه التعريفات يعني صدام جديد، يساعد على ذلك تصريحات المجلس الانتقالي التي تتعامل على إنه جيش وطني لدولة مستقلة اسمها جنوب اليمن وتعريف الوطن عنده لا يتضمن صنعاء ومأرب والشمال، بينما في المقابل يتضمن حضرموت والمهرة.
من جانب آخر ما يحدث جزء من لعبة أكبر مع إسرائيل، التى تدعم الإمارات من أجل إضعاف إيران والحوثيين، لكن في الوقت نفسه تضعف السعودية التى تلعب دور الوسيط من جانب، والتي تحاول بمشاريعها التنموية أن تصبح قوة إقليمية سياسية واقتصادية مؤثرة كتعويض عن غياب الدور الديني السابق.
الإمارات بتبني قواعد عسكرية في الجنوب اليمني، حتى تشعر السعودية إنها محاصرة من الجنوب والمسؤول عن ذلك هي جارتها العربية مش العدو الصهيوني بشكل مباشر، ولا حتى إيران التي ركزت عليها الدعاية العربية في السنوات الأخيرة.
لو استمر هذا التوتر، ممكن نرى تحالف منقلب بين الحوثيين والسعودية ضد الجنوبيين، لان الحوثيين سيطروا على الشمال اكتسبوا قوة معنوية وعسكرية هائلة بعد معاركهم الأخيرة ضد إسرائيل وأمريكا، بينما السعودية تريد عمل توازن فمن الممكن أن تلجأ لقصة “عدو عدوي صديقي”، نفس الشئ يمكن أن تفكر الإمارات في هذا التحالف، رغم صعوبته نظرا لعلاقة الإمارات بإسرائيل العدو الأول للحوثي.
هذه الحرب ممكن أن تدمر الحليفي الأمس السعودية والإمارات الذين كانوا يد واحدة ضد إيران، أصبحوا يتقاتلوا على النفوذ بشكل واضح
فما يحدث نتيجة “الرأسمالية السياسية”، التى تحول الدول لشركات، الإمارات ترى إن “رؤية 2030” السعودية تريد أن تخطف الأعمال والريادة من دبي،فضلا عن التطور الثقافي الكبير في السعودية مؤخرا الذي حول الرياض وجدة لمؤتمرات فكرية وتجمعات فنية وثقافية كبيرة، ومراكز جذب معنوية تنافس مركز الجذب الذي صنعه الإماراتيون في دبي.
