
كتب سمير سليم
وصل وفد ياباني رفيع إلى العاصمة الروسية موسكو، يضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والاقتصاد اليابانيتين، في زيارة تعكس محاولة طوكيو إعادة ضبط تحركاتها السياسية والاقتصادية في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها القارة الآسيوية.
وتأتي الزيارة رغم استمرار اليابان ضمن المعسكر الغربي الداعم للعقوبات المفروضة على روسيا، ما يسلط الضوء على رغبة طوكيو في الحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع موسكو، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأمريكية المتعلقة بالصين.
وبحسب متابعين، فإن ملف الطاقة يمثل أحد أبرز دوافع التحرك الياباني، خاصة بعد تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الشرق الأوسط واحتمالات اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع اليابان لإعادة تنشيط نقاشاتها حول التعاون في مشاريع الطاقة الروسية، خصوصًا مشاريع “سخالين”، إلى جانب دراسة العودة لزيادة واردات النفط الروسي.
لكن التحرك الياباني لا يرتبط بالطاقة فقط، إذ تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه آسيا إعادة تشكيل للتوازنات الدولية، مع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، وازدياد الحديث عن دور روسي محتمل كقوة موازنة داخل المنطقة.
كما يتزامن ذلك مع تسارع برنامج التسلح الياباني، الذي أثار قلقًا متزايدًا لدى الصين، في ظل توسع التعاون العسكري بين طوكيو وواشنطن، والضغوط الأمريكية على حلفائها الآسيويين للانخراط بشكل أكبر في مواجهة النفوذ الصيني.
ويرى مراقبون أن زيارة الوفد الياباني إلى موسكو لا تعني حدوث تقارب سياسي كامل بين البلدين، بقدر ما تعكس محاولة يابانية للحفاظ على هامش من المرونة الدبلوماسية في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التوتر وعدم الاستقرار في آسيا.
وتحمل الزيارة، وفق محللين، رسالة واضحة مفادها أن روسيا ما زالت لاعبًا أساسيًا في المعادلة الآسيوية، رغم العقوبات الغربية ومحاولات عزلها سياسيًا واقتصاديًا.
