أخبارعاجلمقالاتنحن والغرب

هل يغيّر التوتر في الشرق الأوسط قواعد الملاحة العالمية؟

 

بدأت تداعيات الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر في ملفات جيوسياسية تمتد إلى آلاف الكيلومترات خارجها. وتشير تقارير وتسريبات متداولة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتواء التصعيد في لبنان وتجنب توجيه ضربات إلى العاصمة بيروت، في ظل حرص واشنطن على عدم تعريض المفاوضات الجارية مع إيران للخطر.

وبات الملف الإيراني يمثل أولوية رئيسية للإدارة الأمريكية، حيث ترى واشنطن أن الحفاظ على مسار التفاوض مع طهران يتقدم على كثير من الملفات الإقليمية الأخرى. ويأتي ذلك في وقت لوّحت فيه إيران بإمكانية الانسحاب من المفاوضات إذا تعرضت لهجمات جديدة أو انهار المسار السياسي القائم.

 

وتكمن أهمية هذا التهديد في ارتباطه بأحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية. كما تتحدث بعض التقديرات عن احتمال امتداد التأثير إلى مضيق باب المندب، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على حركة التجارة الدولية بين آسيا وأوروبا.

غير أن التداعيات المحتملة لا تتوقف عند الشرق الأوسط وحده. فبعض الخبراء بدأوا يطرحون تساؤلات حول ما إذا كانت أي ترتيبات خاصة تتعلق بالسيطرة أو الإشراف على الممرات البحرية الاستراتيجية قد تتحول إلى سابقة سياسية وقانونية يمكن الاستناد إليها في مناطق أخرى من العالم.

وفي هذا السياق يبرز الممر البحري الشمالي في القطب الشمالي، الذي تزداد أهميته الاقتصادية عاماً بعد عام مع تراجع الجليد وتطور حركة الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن ترسيخ مفهوم “الأنظمة الخاصة” لإدارة الممرات البحرية الحيوية قد يمنح روسيا مستقبلاً حججاً إضافية للدفاع عن قواعدها وإجراءاتها الخاصة بالملاحة في المنطقة القطبية.

ورغم عدم وجود علاقة مباشرة بين مضيق هرمز والممر البحري الشمالي، فإن السياسة الدولية غالباً ما تتأثر بالسوابق التي تفرضها الأزمات الكبرى. ولذلك فإن أي تغيير في طريقة التعامل مع الممرات البحرية الاستراتيجية في الشرق الأوسط قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على توازنات الملاحة والتجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى