بوتين من منتدى سانت بطرسبورغ: بريكس تقود النمو العالمي وروسيا تدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة

سانت بطرسبورغ – سمير سليم
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة الاقتصادية، مشددًا على أن دول مجموعة بريكس أصبحت تلعب دورًا متزايد الأهمية في دفع عجلة النمو العالمي، وذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2026.
وأوضح بوتين أن دول بريكس باتت تمثل نحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقابل 18% فقط لدول مجموعة السبع، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات الأخيرة تحقق بفضل الاقتصادات الناشئة ودول التكتل.
وأضاف أن معدلات النمو في دول بريكس مرشحة للاستمرار عند مستويات تفوق نظيراتها في الاقتصادات الغربية، متوقعًا أن تتجاوز 4% سنويًا خلال السنوات المقبلة، في حين قد لا تتجاوز 1.5% في دول مجموعة السبع.
وفي سياق متصل، انتقد الرئيس الروسي ما وصفه بـ”السياسات قصيرة النظر” التي تنتهجها البيروقراطية الأوروبية، معتبرًا أن الخطاب التصعيدي والقرارات الاقتصادية الحالية قد يؤديان إلى مزيد من تراجع مكانة أوروبا في الاقتصاد العالمي، في وقت تتجه فيه مراكز النمو الاقتصادي بصورة متزايدة نحو الدول الصاعدة والأسواق الناشئة.
الرئيس الروسي ينتقد السياسات الأوروبية ويؤكد انفتاح موسكو على الشراكات المتكافئة في عالم متعدد الأقطاب.
وأكد بوتين أن المنافسة الاقتصادية العالمية تتطلب سياسات أكثر واقعية وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، محذرًا من أن استمرار النهج الحالي قد يضعف القدرة التنافسية للاقتصادات الأوروبية على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، شدد الرئيس الروسي على أن بلاده منفتحة على التعاون مع جميع الدول والشركاء الراغبين في بناء علاقات قائمة على المساواة والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، مؤكدًا أن روسيا ستواصل توسيع شراكاتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن موسكو تدعم إقامة نظام اقتصادي دولي أكثر توازنًا وعدالة، يقوم على التعاون المتكافئ واحترام سيادة الدول، بعيدًا عن سياسات الضغوط والإملاءات.
كما تطرق بوتين إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مؤكدًا دعم روسيا لقيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية. وشدد على أن تحقيق السلام والاستقرار الدائم في المنطقة يتطلب تنفيذ حل الدولتين وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، معتبرًا أن هذه القضية تظل من الملفات الأساسية على أجندة السياسة الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي مشاركة واسعة من مسؤولين ورجال أعمال وخبراء من مختلف دول العالم، وسط نقاشات متزايدة حول مستقبل الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية والتجارية الجارية.
ويُنظر إلى كلمة الرئيس الروسي هذا العام باعتبارها رسالة سياسية واقتصادية تعكس رؤية موسكو للنظام الدولي القادم، القائم على تعددية الأقطاب، وتعزيز دور الاقتصادات الصاعدة، وتوسيع الشراكات الدولية خارج الأطر التقليدية التي هيمنت على الاقتصاد العالمي.
