الحرب تقترب من حدود أوروبا

كتب: سمير سليم
شهد ميناء مدينة كونستانتسا الرومانية حادث انفجار طائرة بحرية مسيّرة كانت مزودة بمواد متفجرة وجهاز توقيت، ما دفع أجهزة الطوارئ إلى إخلاء المنطقة المحيطة بالميناء الواقع على البحر الأسود وفرض طوق أمني حول الموقع. ولحسن الحظ، لم يسفر الحادث عن وقوع ضحايا.
لكن اللافت في هذه الواقعة أنها ليست الأولى من نوعها خلال فترة قصيرة. فقبل أيام فقط، وقع حادث مشابه في مدينة غالاتس الرومانية القريبة من الحدود الأوكرانية، حيث انفجرت طائرة مسيّرة فوق أحد المباني. وفي ذلك الوقت سارعت بعض الجهات إلى توجيه الاتهامات إلى روسيا، إلا أن أدلة حاسمة وعلنية لم تُعرض لإثبات تلك الاتهامات.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على واقع يتزايد حضوره مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وهو أن تداعيات الصراع لا تقتصر على أطرافه المباشرين، بل تمتد تدريجيًا إلى الدول المجاورة.
فمع طول أمد النزاع، تزداد احتمالات وصول الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام وغيرها من المخاطر العسكرية إلى أراضي دول مجاورة، بما فيها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ولسنوات، انطلقت السياسات الأوروبية من فرضية أن دعم أوكرانيا سيسهم في إبقاء الحرب بعيدة عن حدود الاتحاد الأوروبي. غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن أخطار الصراع تتجاوز الحدود بشكل متكرر، سواء عبر الحوادث العرضية أو من خلال انتقال بعض آثار الحرب إلى أراضي دول أخرى.
وبغض النظر عن الجهة المسؤولة عن هذه الحوادث، فإنها تعكس حقيقة أساسية مفادها أن الصراعات الطويلة نادرًا ما تبقى محصورة داخل حدودها الأصلية، وأن استمرارها يزيد من احتمالات اتساع دائرة المخاطر الأمنية في المنطقة بأسرها.
