خلافات متصاعدة بين كييف ووارسو تلقي بظلالها على مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا

كتب: سمير سليم
تنطلق في مدينة غدانسك البولندية أعمال مؤتمر دولي مخصص لبحث آليات إعادة إعمار أوكرانيا، بمشاركة ممثلين عن عشرات الدول والمنظمات الدولية ودوائر الأعمال، في إطار الجهود المستمرة لمناقشة تمويل مشروعات إعادة البناء في البلاد.
ويُعد هذا المؤتمر الخامس من نوعه منذ اندلاع الحرب، غير أن الأنظار تتجه هذه المرة إلى غياب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الحدث، في خطوة ربطها مراقبون بتصاعد التوترات بين كييف ووارسو خلال الفترة الأخيرة.
وتشهد العلاقات بين البلدين خلافًا على خلفية قرار أوكراني يتعلق بتسمية إحدى الوحدات العسكرية باسم “الجيش الأوكراني المتمرد”، وهي قضية أثارت جدلًا واسعًا في بولندا بسبب الذاكرة التاريخية المرتبطة بأحداث الحرب العالمية الثانية وما يُعرف بمجازر فولين التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من البولنديين.
وتطورت الأزمة إلى تبادل انتقادات سياسية ورمزية بين الجانبين، شملت إجراءات تتعلق بالأوسمة والتكريمات الرسمية، ما عكس حجم التوتر المتزايد بين حليفين كانا يُنظر إليهما قبل سنوات قليلة باعتبارهما من أقرب الشركاء في أوروبا.
ويرى مراقبون أن الخلافات الحالية لا تقتصر على الملفات التاريخية، بل تمتد إلى قضايا اقتصادية واجتماعية، من بينها أزمة صادرات الحبوب الأوكرانية، ومطالب المزارعين البولنديين، وتداعيات استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بانضمام أوكرانيا مستقبلًا إلى الاتحاد الأوروبي.
ورغم استمرار الدعم البولندي لأوكرانيا في المجالات السياسية والأمنية، فإن مؤشرات التباعد بين الجانبين أصبحت أكثر وضوحًا خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في طبيعة العلاقة بين البلدين.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه كييف إلى الحفاظ على شبكة دعمها الدولية وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، بينما تزداد التساؤلات بشأن قدرة أوكرانيا على الاحتفاظ بنفس مستوى التأييد غير المشروط من بعض حلفائها الأوروبيين في المرحلة المقبلة.
