أخبارعاجلنحن والغرب

المجر بعد أوربان: هل انتهى “الأوربانية” أم أعاد إنتاج نفسه؟

كتب: سمير سليم 

في قراءة جديدة نشرتها الباحثة المجرية أنيتا زسورجان بمجلة Spectre، ترى الكاتبة أن هزيمة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان لا تعني نهاية المشروع السياسي الذي ارتبط باسمه، بل تمثل إعادة إنتاج له بصيغة تكنوقراطية أكثر هدوءًا.

وتشير الدراسة إلى أن صعود بيتر ماديار، القادم من النخبة المرتبطة بحزب أوربان، لم يحمل مشروعًا يساريًا أو ليبراليًا جديدًا، بل اعتمد أساسًا على خطاب مكافحة الفساد، دون المساس بالأسس الاقتصادية والاجتماعية التي قامت عليها “الأوربانية”.

وترى الباحثة أن تراجع حكم أوربان جاء نتيجة تناقضات اقتصادية داخلية، وليس بسبب تحول جذري في المزاج السياسي أو الأخلاقي للمجتمع، مؤكدة أن العوامل التي أفرزت هذه التجربة، مثل الاعتماد على رأس المال الأجنبي، واتساع الفوارق الاجتماعية، وضعف المؤسسات، ما زالت قائمة.

وتحذر الدراسة من أن اليسار لا ينبغي أن يراهن على دعم ما يسمى بـ”الخيار الأقل سوءًا”، لأن مساندة المحافظين التكنوقراط لمجرد إزاحة اليمين تؤجل الأزمة ولا تعالج جذورها.

وتخلص زسورجان إلى أن المرحلة الحالية تمثل فترة انتقالية، لا تعبر عن تجديد ديمقراطي حقيقي، بل عن تداول للنخب مع بقاء المنظومة نفسها. ولذلك تدعو اليسار إلى بناء مؤسسات مجتمعية مستقلة، مثل النقابات والشبكات الشعبية، وتبني سياسات طبقية واضحة، وإلا سيظل المجال السياسي محصورًا بين المحافظين التكنوقراط واليمين المتطرف.

زر الذهاب إلى الأعلى