هل بدأ “الجدار الناري” في ألمانيا يتصدع؟ صعود حزب البديل يغير قواعد اللعبة السياسية

كتب: سمير سليم
على مدار السنوات الماضية، كان أحد الثوابت في السياسة الألمانية هو رفض جميع الأحزاب التقليدية التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، وذلك في إطار ما يعرف بـ “الجدار الناري”، وهو مبدأ سياسي يقضي بعزل الحزب ومنع إشراكه في أي ائتلافات حكومية، مهما كانت نتائج الانتخابات.
لكن هذا المبدأ بدأ يواجه تحديات متزايدة، مع استمرار صعود الحزب في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية.
وجاء أحدث هذه التطورات بعد تصريحات ميشائيل كريتشمر، رئيس وزراء ولاية ساكسونيا وأحد المقربين من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال إن سياسة التجاهل الكامل لحزب البديل لم تعد تعكس الواقع السياسي، مؤكدًا أن الحوار يجب أن يشمل جميع القوى التي تحظى بتأييد شعبي.
وتأتي هذه التصريحات قبل الانتخابات المقررة في سبتمبر المقبل في عدد من الولايات الشرقية، حيث يحقق حزب البديل تقدمًا ملحوظًا، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يصبح القوة السياسية الأولى في بعض الولايات، بما يمنحه نفوذًا واسعًا في تشكيل المشهد السياسي المحلي.
ويرى مراقبون أن الأحزاب التقليدية تواجه معضلة سياسية متزايدة، فهي ترفض التعاون مع حزب البديل من جهة، كما تتحفظ على التعاون مع بعض قوى اليسار الراديكالي من جهة أخرى، بينما تحظى هذه الأحزاب مجتمعة بتأييد متزايد من الناخبين. وقد أدى ذلك إلى صعوبة تشكيل ائتلافات حكومية مستقرة، والاعتماد على تحالفات معقدة تزداد هشاشتها مع كل استحقاق انتخابي.
وفي المقابل، يواصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس التأكيد على رفضه أي تعاون مع حزب البديل، معتبرًا أن هذا الموقف يستند إلى “المسؤولية التاريخية لألمانيا” وإرثها المرتبط بالنازية.
ومع ذلك، يعتقد محللون أن تزايد شعبية الحزب بدأ يؤثر بالفعل في توجهات الأحزاب التقليدية، حتى دون مشاركته في الحكومة.
ويتبنى حزب البديل مواقف تختلف عن السياسة الرسمية للحكومة الألمانية في عدد من الملفات الخارجية، إذ يدعو إلى اتباع نهج أكثر براغماتية في العلاقات مع روسيا، وينتقد سياسة العقوبات المفروضة على موسكو، كما يعارض حجم المساعدات المالية والعسكرية التي تقدمها برلين لأوكرانيا.
فاستمرار صعود الحزب، حتى إذا لم يشارك في الحكومة الاتحادية خلال المرحلة المقبلة، قد يدفع الأحزاب الرئيسية إلى إعادة النظر في بعض سياساتها، استجابةً للتحولات التي يشهدها الرأي العام الألماني.
