انقسام داخل حزب «القانون والعدالة» يهز المشهد السياسي في بولندا

كتب: سمير سليم
يواجه حزب «القانون والعدالة» البولندي، الذي هيمن على الحياة السياسية في البلاد لما يقرب من عقد، أخطر أزمة داخلية في تاريخه، بعد انشقاق عدد من قياداته وتأسيس تكتل برلماني جديد.
فقد أعلن رئيس الوزراء البولندي السابق ماتيوش مورافيتسكي، مع مجموعة من أنصاره، انسحابه من الحزب وتشكيل كتلة جديدة داخل البرلمان تحت اسم «التنمية بلس». وجاءت هذه الخطوة بعد خلافات متصاعدة مع رئيس الحزب ياروسواف كاتشينسكي، الذي يتجه إلى تشديد الخطاب المحافظ ويعمل على إعداد وزير التعليم السابق برزيميسواف تشارنيك لخلافته في قيادة الحزب.
وكانت بوادر الانقسام قد ظهرت خلال الأشهر الماضية، إذ يمثل مورافيتسكي الجناح الأكثر براغماتية داخل التيار المحافظ، بينما يدفع المقربون من كاتشينسكي نحو تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الاتحاد الأوروبي، وسياسات الهجرة، والملف الأوكراني، في محاولة لاستعادة جزء من القاعدة الانتخابية.
وبعد أن طالبت قيادة الحزب بحل حركة «التنمية بلس»، اختار أنصار مورافيتسكي الانفصال وتأسيس كيان سياسي مستقل. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية حزب «القانون والعدالة» إلى نحو 17.3%، في حين حصدت الحركة الجديدة أكثر من 7% من التأييد.
ورغم هذا الانقسام، لا يُتوقع أن يشهد الموقف الخارجي لبولندا تغيرًا جوهريًا، إذ لا تزال القوى السياسية الرئيسية، سواء الائتلاف الحاكم بقيادة دونالد توسك، أو حزب «القانون والعدالة»، أو الحركة الجديدة، تتبنى موقفًا متشددًا تجاه روسيا وتؤيد استمرار دعم أوكرانيا.
لكن إضعاف أكبر أحزاب المعارضة قد يصعّب توحيد صفوف التيار المحافظ قبل الانتخابات المقررة عام 2027، كما قد يؤدي إلى زيادة حدة الصراع السياسي الداخلي، وهو ما قد يستهلك جانبًا من اهتمام وموارد القيادة البولندية في مرحلة تشهد تحديات إقليمية ودولية متزايدة.
