شخصيات عربيةعاجل

الروائية الملهمة “آسيا جبار”.. صوت المرأة الجزائرية في القرن العشرين.. ومرآة الماضي

كتبت: نجوى إبراهيم

“آسيا جبار” كاتبة وروائية وشاعرة ومخرجة جزائرية، تعتبر واحدة من أبرز الريشات المبدعة في الجزائر، بل واحدة من أولى الطاقات الإبداعية التى يصلح أن ندرجها ضمن الجيل الأول من الكتاب الجزائريين ممن تحملوا مشقة الكتابة بلغة المستعمر وقبل مخاطر المغامرة فيها، تعد صوت المرأة في القرن العشرين، معظم أعمالها تناقش المشكلات التي تواجه النساء، كما عرف عنها الكتابة بحس الطابع الأنثوي، تستخدم مفردات التأنيث والصبغة الأنثوية في معظم رواياتها المكتوبة باللغة الفرنسية، من أشهر روائيات الجزائر ومن أشهر الروائيات في شمال إفريقيا.

نالت “جبار” شهرة عالمية، تُرجمت رواياتها إلى نحو 12 لغة، كما تم انتخابها في 26 يونيو 2005 عضو في أكاديمية اللغة الفرنسية، ، والتي تعد أرفع مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية، حيث تعتبر أول شخصية من بلاد المغرب العربى تحتل هذا المنصب 

نالت العديد من الجوائز وحفلات التكريم لغزارة إسهامها الأدبي، كما تم ترشيحها لنيل جائزة نوبل للآداب فى عام 2005.

نشأتها ودراستها

ولدت في 30 يونيو من عام 1936م، في شرشال غرب الجزائر العاصمة بولاية تيبازة الحالية وتعد من أشهر روائيات الجزائر وشمال إفريقيا، تلقت دراستها الأولى في المدرسة القرآنية في المدينة قبل أن تلتحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية في مدينة موزاية ثم البليدة فالجزائر العاصمة، شجعها والدها قالت عنه بأنه «رجل يؤمن بالحداثة والانفتاح والحرية».

تابعت دراستها فى فرنسا, وعرفت بناضلها ضد الاستعمار الفرنسي وكذلك بالدفاع عن حرية المرأة في المجتمعات الشرقية، واجهت “آسيا جبار‎‎” مضايقات من الحكومات المتتالية في الجزائر، في عام 1956 وبطلب من الحركة الطلابية الجزائرية في فرنسا، شاركت في الإضراب الذي قام به الطلاب الجزائريون، ورفضت المشاركة في الامتحانات. 

 آسيا جبار

آسيا جبار

مغامراتها في الكتابة

انطلقت مغامراتها في الكتابة باللغة الفرنسية لغة المستعمر عام 1957 مع أول عمل لها هو رواية الظمأ”La soif”..لتليه أعمال أخرى كثيرة تراوحت بين الرواية والقصة والشعر والمسرحية وكذا السينما وآخر تلك الأعمال ما صدر عام 2007 وهي رواية “بوابة الذكريات “وأسيا جبار عندما تكتب تؤكد أنها تكتب ضد الموت، ضد النسيان، قالت :أكتب أملا في ترك أثر، ظل، بصمة على رمل متحرك في الغبار المتطاير في الصحراء”.

كانت “آسيا جبار” تحمل اسم فاطمة الزهراء ايمالايان، ولكن عندما نشرت أول “الظمأ “وقعتها باسم مستعار هو “آسيا جبار”عام 1957ولم تتجاوز وقتها العشرين عاما، وطرحت فيها مسألة الزواج من الأجنبيات.

من أبرز أعمالها الأدبية من الروايات “الظمأ أو العطش ، القلقون، أطفال العالم الجديد، القبرات الساذجات، الظل السلطان، واسع هو السجن، بعيدا عن المدينة المنورة، لا مكان فى بيت أبى “، للجزائر السعيدة (شعر) 1969، نساء الجزائر فى شققهن (قصص) 1980، – الحب، الفانتازيا 1985م, وخلال الحرب الأهلية في الجزائر في سنوات التسعينيات كتبت عن الموت أعمالاً روائية منها: “الجزائر البيضاء” و”وهران… لغة ميتة”…وبعيداً عن اجواء الحرب،  كتبت عن الحب المتخيل رواية “ليالي ستراسبورغ”.في السبعينيات ابتعدت قليلا عَنْ الأدب لتهتم بالسينما في 1978، حيث أنتجت فليمان تحت عنوان ” نساء جبال الشينوا” وفي 1982 ” أغاني النسيان” .

الروائية آسيا جبار

الثورة الجزائرية

لم تبتعد آسيا جبار في كتاباتها عن الثورة إذ ترى أن الأمر لا يتعلق بإقامة المآتم تخليدا للشهداء لكن إعادة الحياة إليهم، لذلك كانت من الروائيات الأكثر ارتباطا بحرب التحرير ومحاولة العودة إلى الماضي الزاخر بالبطولة والألم الذي تجسده شخصيات رواياتها.

مسارها الإبداعي 

تتبع مسار الكاتبة الجزائرية آسيا جبار الإبداعي الحافل بالنشاط الأدبي يضعنا أمام جملة من العناصر المميزة، منها عنصر التاريخ، حيث لا يخلو عمل واحد لها منه، فاهتمت “آسيا”باستحضار جانبها التكويني ورصيدها المعرفي، حيث كرست حياتها لدراسة التاريخ ثم تدريسه بعد ذلك، وتاريخ الجزائر هو أكثر ما يتكرر في أعمالها، وينفرد فيه تاريخ الثورة الجزائرية، كما في روايتي أطفال العالم الجديد والقبرات الساذجة.

الفنان التشكيلي الفرنسي دولكروا
الفنان التشكيلي الفرنسي دولكروا

تتجلى المرجعية التاريخية أكثر في رواية “نساء الجزائر في مخدعهن، حيث اقترنت بعلامات بصرية مستمدة من اللوحة الزيتية التي رسمها الفنان التشكيلي الفرنسي دولكروا في معرض زيارته لأحد المنازل الجزائرية عام 1832 ,وفى عملية قراءتها للوحة الفنية تجعل من الوضع الإجتماعى التاريخى للمرأة الجزائرية سياقا خاصا تتكامل فيه الكتابة والرسم فى تأكيد الدور التاريخى لتلك المرأة ومأساتها …هذا ما أكدته الباحثة “عزيزة نعمان بجامعة تيزىوزو فى دراستها “آسيا جبار ..مسيرة حثيثة على خطى التاريخ والذاكرة”.

 المرأة والتاريخ

المرأة إلى جانب التاريخ الموضوع الذي تدور حوله أعمال آسيا جبار ,فتبدو باحثة عن نفسها، ولذلك تبنت جبار الشخصية النسوية كشخصية محورية فى أعمالها، كما اتخذت عناوين لبعض أعمالها للتساؤل حول المرأة ومنها “القبرات الساذجة، وهي صيغة تشير إلى وضع المرأة إبان الثورة الجزائرية الذى هوى إلى الحضيض نتيجة أعمال المستعمر ,وهو ما يمثله وضع طائر القبرة الذى يمتلك أجنحة وسيقان تمكنها من الطيران فوق الأغصان ولكنه لا يفعل ..والمرأة فى عالم آسيا جبار تظهر بصورتين :تمثل الأولى المرأة المجاهدة اثناء حرب التحرير ,والمرأة التى تشكل الواقع الجزائري وتشكل الذاكرة عنصرا ثالث فى أعمال وكتابات آسيا جبار ..فدائما كانت تستدعى الماضى وتعود إلى الأرشيف ,وتلجأ إلى مرحلة الطفولة سواء طفولته أو طفولة غيرها من النساء ,فكانت اعمالها تشبه السيرة الذاتية.

 

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى