شخصيات عربية

العالم الشاب الذي جمّد الزمن ليعيد تشكيل المستقبل

في زماننا الذي يتسارع فيه التسابق العلمي و التكنولوجي، فإننا بحاجة إلي إبراز النماذج العلمية العربية و الإسلامية الملهمة و تسويقها كقصص نجاح حقيقي ملهم، و أمل، لشباب أمتنا، خصوصا في وقت ترزح فيه أمتنا العربية في ظلمات التفاهة و تضييع الطاقات، و ثقافة الإستهلاك، و التقليد الأعمي.

و في هذا الإطار، يبرز اسم العالم المصري الدكتور محمد ثروت حسن كأحد أبرز العقول التي تخطّت حدود الممكن، وفتحت آفاقًا جديدة لفهم المادة والزمن. من مدينة الفيوم المصرية إلى مختبرات جامعة أريزونا، شقّ هذا العالم الفيزيائي النابغة طريقه بثبات نحو الريادة العالمية في مجال الفيزياء الضوئية الكمية، واضعًا بصمته في واحدة من أكثر الثورات العلمية إثارة في القرن الحادي والعشرين: علم الأتوثانية.

بدأت رحلة الدكتور حسن من كلية العلوم بجامعة القاهرة (فرع الفيوم)، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء، ثم واصل دراسته العليا في معهد نيلز لعلوم الليزر التابع لجامعة القاهرة، ليحصل على درجة الماجستير. لكن التحول الحقيقي في مسيرته العلمية جاء عندما التحق بـ معهد ماكس بلانك للبصريات الكمومية في ألمانيا، حيث نال درجة الدكتوراه تحت إشراف البروفيسور فيرينك كراوس، أحد الحائزين على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2023.

في عام 2024، قاد الدكتور حسن فريقًا بحثيًا لتطوير أول ميكروسكوب إلكتروني في العالم يعمل بزمن الأتوثانية، وهو ما أطلق عليه اسم “الأتوميكرسكوب”. هذه التقنية الثورية تتيح تصوير حركة الإلكترونات داخل المواد في الزمن الحقيقي، بسرعة تبلغ 625 أتوثانية، ما يعادل جزءًا من مليار مليار جزء من الثانية. بهذا الإنجاز، أصبح بالإمكان “تجميد الزمن” ورؤية ما كان يُعتبر سابقًا غير مرئي.

لم يتوقف طموح الدكتور حسن عند حدود التصوير فائق السرعة، بل امتد إلى تطوير تقنيات نقل المعلومات باستخدام نبضات ضوئية مشفّرة بزمن الأتوثانية، بحيث تصبح غير قابلة للاختراق أو التلاعب. هذه التقنية تفتح الباب أمام جيل جديد من الاتصالات الآمنة، التي تعمل بسرعات تصل إلى 1 بيتاهيرتز/ثانية، ما يفوق بكثير قدرات الشبكات الحالية، ويؤسس لثورة في عالم الحوسبة والاتصالات الكمومية.

حاز الدكتور حسن على العديد من الجوائز و التكريمات والمنح البحثية الدولية المرموقة، منها:

• زمالة ماكس بلانك البحثية في ألمانيا عام 2009

• جائزة الباحث الشاب من القوات الجوية الأمريكية عام 2019

• منحة مؤسسة مور للأبحاث عام 2018

• جائزة مدير AFOSR للبحث العلمي عام 2022

• منحة مؤسسة M.W. Keck عام 2020

كما يشغل عضوية هيئة تحرير مجلة APL Photonics، ويُعد من أبرز المساهمين في تطوير تقنيات التصوير والاتصالات الكمومية.

أما ملخص الشهادات الأكاديمية التي حصل عليها، فهي: 

• بكالوريوس علوم كيمياء – جامعة القاهرة (فرع الفيوم)

• ماجستير علوم الليزر – معهد نيلز، جامعة القاهرة

• دكتوراه في الفيزياء الضوئية والكمومية – معهد ماكس بلانك للبصريات الكمية، ألمانيا (بإشراف البروفيسور فيرينك كراوس – الحائز على نوبل في الفيزياء 2023)

و هذة قائمة بأهم إنجازاته العلمية:

1. طوير أول ميكروسكوب إلكتروني بزمن الأتوثانية: الأتوميكرسكوب

2. تسجيل أقصر نبضة ضوئية في التاريخ – موسوعة غينيس

3. تصوير حركة الإلكترونات في الزمن الحقيقي بدقة غير مسبوقة

4. ابتكار نبضات ضوئية مشفّرة لنقل معلومات غير قابلة للاختراق

5. تطوير مفاتيح ضوئية تعمل بزمن الأتوثانية لتطبيقات الحوسبة الكمومية

6. تصميم ترانزستورات ضوئية بسرعات تصل إلى 1 بيتاهيرتز/ثانية

7. فتح آفاق جديدة لفهم المادة والوعي على المستوى الكمي

8. نشر أبحاثه في مجلات مرموقة مثل Nature وScience Advances

9. الحصول على جوائز بحثية من مؤسسات أمريكية وأوروبية مرموقة

10. المساهمة في تطوير تقنيات الاتصال الآمن عبر الليزر

إن قصة الدكتور محمد ثروت حسن ليست فقط مجرد سيرة ذاتية لعالم متميز، بل هي قصة حية ملهمة لشبابنا في العالم العربي، و هي شهادة حيّة على قدرة العقل العربي على الإبداع حين تتوفر له بيئة البحث والحرية. إن إنجازاته العلمية لا تفتح فقط أبوابًا جديدة في الفيزياء، بل تمهد الطريق لثورة تكنولوجية في الاتصالات والحوسبة والعلوم و المعرفة الإنسانية في نواح متعددة.

في زمن تتسابق فيه الأمم نحو الريادة العلمية، يبرز هذا النموذج المصري العربي الإسلامي كمصدر إلهام و أمل لكل من يؤمن بأن العلم هو طريق النهضة، وأن مصر لا تزال تنجب من يضيئون طريق الإنسانية

زر الذهاب إلى الأعلى