الست أم درويش الفار

لم تكن طفولتها على مايرام … فقد عانت من الاهمال والقهر والفقر والتردى المعرفى والعاطفى … فقد انشغل الأب الذى أنجب خمسة بنات بذاته لاعنا خلفة البنات وكارها لزوجته التى خلت من أى عاطفة … فهربت الى عملها كتومرجية فى أحد المستشفيات الحكومية … ورغم ذلك لم يؤهلها عملها لتربية بناتها تربية سوية وانشغل بالها وفكرها بالزوج الذى يناضل من أجل خلفة الولد الذى سيحمل اسمه ويخلده … انتقل الزوج من بلد لبلد ومن مهنة لأخرى يقلب عيشه حتى رزقه الله بالولد … انصب اهتمام الزوج محمد عواض وزوجته التعيسه بآخر العنقود ووضعا كل اهتمامهما به لدرجة أنه أسماه المؤمن واعتبره ولى من أولياء الله الصالحين ورسم على يده وشم يحفظه من شياطين الانس والجن … وانطلق الزوج الفاشل يبحث عن فرص جديدة لاسعاد ذلك المؤمن الصغير… فتقدم بطلب اقامة كشك سجاير ليعاونه على رفع مستوى معيشته … ومن هنا زاد اهمال الرجل بأسرته فهو يعمل عملا بسيطا فى مدرسة ثم ينطلق الى كشك السجاير بقية يومه ولا يعود الى منزله قبل الفجر… وهكذا الأم بعد فترة دوامها بالمستشفى بحثت عن خدمة فى أحد العيادات المسائية مما اضطر البنات الخمس لزيادة تدليل الطفل المعجزة الذى انتهى الى الادمان فور دخوله مرحلة الشباب المبكر تزوجت البنات الخمس كل واحدة على أد الحال مرة زوج مريض ومرة زوج مراهق ومرة زوج كبير السن ومرة زوج مدمن … أما بطلتنا أم درويش الفار فهربت فور حصولها على دبلوم الزخرفة الى القاهرة لأن طموحاتها الزائفة صورت لها أن القاهرة ستعوضها عن الاهمال والفقر الذى عانته فى طفولتها وتقدمت الى أحد المعاهد لتكمل تعليمها وعملت كمربية لتستطيع الانفاق على نفسها … تخبطت فى علاقات كثيرة فاشلة حتى عثرت على عامل البوفيه الذى تزوجها لاعتقاده أنها فتاة موهوبة وطموحة وحملت منه التعس درويش الفار… ولكن القدر كافأها بوفاة الزوج المرح حسن الفار فى حادث أليم … وضعت ابنها بعد وفاة والده مما اضطرها للعودة لبلدتها الأم لتعيش فى كنف أبيها وتعمل فى دار حضانة ثم فى صيدلية ثم فى محل تصوير يمتلكه زوج أختها … عانت أم درويش من ضغوط عائلية فى بلدتها الصغيرة فكانت من وقت لآخر تذهب فى رحلة سريعة الى القاهرة لتطفئ ظمأها للجنس وتترك صغيرها للجدة التى مازالت تنشغل بهمومها وهموم ابنها الذى تزوج زيجة فاشلة لاتخلو من صراعات ولم يساعده ادمانه على الانجاب لبرودة زوجته واحتقارها الشديد له … وعندما لم تجد أم درويش فرصة لتفريغ طاقتها الجنسية تضطرالى الدخول فى علاقات سريعة منها علاقات المحارم مع أزواج أخواتها أو أقاربها من ناحية الأب أو الأم أو تضطرللفعل الجنسى داخل محل التصوير مع أى زبون أو عابر سبيل … الى أن جاءتها الفرصة مرة أخرى للانتقال الى القاهرة وبدأت تتنقل من العمل بمصانع اكتوبر الى العمل فى خدمة المنازل ولكنها لم تستقر فى أى عمل نظرا لتركيزها على نفسها والانشغال بصورتها التى لم تكن يوما ما راضية عنها … وبعد وفاة والدها ووالدتها تحصلت كونها أرملة على ثلاث معاشات من الزوج والأب والأم … درويش ينمو وينسخ نسخة باهتة من أمه الغير سوية … تتخبط أم درويش دائما فى علاقات جنسية سريعة أو طويلة الأجل فارضة على كل علاقة شروطها النرجسية وفى يوم من ذات الأيام تلتقى برجل نرجسى يوهمها بأنها موهوبة وجميلة فتنطلق فى سعار جنسى وشبق غير محسوب حتى يكتشف درويش علاقات أمه بالصدفة وتعدد علاقاتها على الانترنت فتسقط صورتها أمام ابنها النرجسى المتهور وهنا تنتهى القصة عندما تجد المرأة نفسها مضطرة لانكار علاقاتها المتشعبة أمام درويش وفى محاولة لرشوة ابنها بالنقود تستمر المساومة حتى تضطر للنوم فى فراش ابنها المراهق لتتوج تاريخها المريض بجريمة … يهرب درويش الى العالم الرحب ولا يلتفت خلفه ويحاول السفر الى الاسكندرية بصحبة ظنأصدقاء السوء فلا يمهله القدر ويموت كما حسن الفار فى حادث تصادم قطار الاسكندرية عن مدينة طلخا
الكاتب جورج فخرى 2024
