قسد اختبار لمفهوم الدولة
كتب محمد عزيز
ما يجري في شرق وشمال سوريا ليس خلافًا إداريًا بين سلطة مركزية وقوة محلية، بل اختبار قاسٍ لمفهوم الدولة ذاته. فالدولة السورية ترى في وجود قسد كيانًا مسلحًا خارج الشرعية، يفرض أمرًا واقعًا بقوة السلاح والدعم الخارجي، بينما تطرح قسد مشروع “الإدارة الذاتية” بوصفه حلًا سياسيًا، وهو في جوهره إعادة تعريف للسيادة خارج الدستور. وبين الطرحين، تتآكل فكرة الدولة الواحدة لحساب خرائط النفوذ.
الخطر الحقيقي لا يكمن في سلاح قسد بقدر ما يكمن في مظلتها الدولية، حيث تحولت إلى أداة ضغط بيد الولايات المتحدة لإبقاء سوريا في حالة إنهاك مزمن، عبر التحكم في الثروات النفطية والغذائية ومنع تعافي الدولة. هذا الدعم لا يمنح قسد شرعية، بل يؤجل لحظة المواجهة مع سؤال لا مهرب منه: هل يمكن لكيان مسلح نشأ خارج الدولة أن يتحول إلى جزء منها دون أن يفقد جوهره؟
أما الدولة السورية، فهي تراهن على الزمن وتبدل التوازنات الدولية، وعلى أن أي كيان لا يستند إلى شرعية وطنية سيسقط عند أول تغير في المزاج الخارجي. وبين رهان دمشق على استعادة السيادة كاملة، ورهان قسد على الحماية الدولية، يبقى المشهد السوري معلقًا على قرار لا يُصنع في دمشق ولا في القامشلي، بل في عواصم ترى في الجغرافيا السورية ساحة نفوذ لا دولة مكتملة.
