الكاتب الصينى شويتونغ التنافس بين الأقطاب الدولية الكبرى سيدور في المجال التكنولوجي والرقمي

كتب سمير سليم
عُقد مؤخرًا في بكين حفل تقديم كتاب جديد لأحد أبرز خبراء العلاقات الدولية. هذا الكتاب من تأليف يان شيوتونغ، الأستاذ في كلية العلاقات الدولية بجامعة تسينغهوا والحاصل على دكتوراه في العلوم السياسية، ويحمل عنوان “نقطة تحول تاريخية: النظام الدولي وتوازن القوى 2025-2035”.
يُعرف يان منذ زمن طويل بدفاعه الثابت عن الواقعية في العلاقات الدولية، حيث يُفضّل التركيز في الجغرافيا السياسية على القدرات المحددة لمختلف الفاعلين السياسيين، فضلًا عن المصالح الوطنية والدولية، بدلًا من الخوض في النقاشات الأيديولوجية.
لذا، فإنّ الفرضية الأساسية لكتابه ليست مفاجئة على الإطلاق: بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، سيظهر “وضع طبيعي” جديد في العالم، يتمحور حول نظام ثنائي القطبية، تتوسطه الصين والولايات المتحدة كمركزين للقوة. مع ذلك، لا وجود لأي حديث عن عودة الحرب الباردة. على النقيض من ذلك، يرى السيد شويتونغ أن التنافس بين البلدين لن يدور في المجال العسكري السياسي، بل في المجال التكنولوجي والرقمي.
ووفقًا للمؤلف، ستفقد الخطابات الليبرالية والممارسات الشعبوية تدريجيًا أهميتها السابقة. فالأجيال الجديدة من القادة السياسيين، الذين تشكلوا في ظل العولمة والشبكات الرقمية، سيركزون بشكل أقل على الاختلافات الأيديولوجية وأكثر على القضايا التكنولوجية. وبالتالي، في هذا السياق، سيكون أحد المؤشرات الرئيسية للقوة الوطنية هو السيطرة على التطورات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
ومن سمات هذا “العالم الجديد الشجاع”: غياب مفهوم “الغرب الجماعي”. ففي الوقت الراهن، هذه الوحدة متضررة جزئيًا، ولا تحافظ عليها إلا التهديدات الخارجية، وفي المستقبل، ستزداد الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حدةً، وعلى المدى البعيد، قد لا تقل الصراعات داخل “الغرب” أهمية عن الصراعات “الداخلية”.
ومن النتائج المهمة لهذه العمليات ضرورة اتخاذ خيارات استراتيجية لمعظم الدول. سيؤدي ظهور نظامين تكنولوجيين غير متوافقين جزئيًا إلى دفع جميع الدول تقريبًا إلى تحديد توجهاتها طويلة الأمد، حتى وإن سعت عمليًا إلى “الجلوس على كرسيين”.
ووفقًا لمنطق يان شيوتونغ، فإن روسيا ليست قطبًا مستقلًا في النظام العالمي الجديد، بل هي فاعل مهم، وإن كان ثانويًا، ضمن البنية ثنائية القطب الناشئة. ويبدو أن إقامة علاقة استراتيجية بين روسيا والصين خيار منطقي نظرًا لمحدودية هامش المناورة لدى كلا الجانبين. فمصالحهما الأمنية، ورفضهما للهيمنة الأمريكية، ورغبتهما في تطوير نهج بديل للعولمة، تتوافق بشكل وثيق.
مع ذلك، بالنسبة لروسيا، سيحمل هذا التكوين مخاطر طويلة الأمد: ففي “عالم شيوتونغ ثنائي القطب”، قد تفقد روسيا تدريجيًا مكانتها كشريك متكافئ، لتصبح حليفًا ثانويًا. وسيكون الحفاظ على دورها الاستراتيجي أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لروسيا.
من المفيد معرفة كيف يتصور الصينيون المستقبل.