أخبارعاجلنحن والغرب

اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل.. هل تنجح روسيا في تحويلها إلى أداة لبناء الهوية الوطنية؟

كتب: سمير سليم

لطالما كانت اللغة عبر التاريخ أكثر من مجرد وسيلة للتخاطب بين الناس، فهي أداة لتنظيم الدولة، وصياغة القوانين، وتوحيد المجتمع، وبناء هوية وطنية مشتركة. لذلك تحرص معظم الدول على تحديد لغة أو أكثر كلغات رسمية تُستخدم في مؤسسات الدولة والقضاء والتعليم والوثائق الرسمية.

في هذا الإطار، يأتي توجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإدراج مقرر جديد في جميع الجامعات الروسية تحت عنوان “اللغة الروسية كلغة دولة”.

ووفقًا للتصور المعلن، لن يقتصر المقرر على دراسة قواعد اللغة أو الأدب، بل سيتناول المكانة القانونية للغة الروسية، والتشريعات المنظمة لاستخدامها، إضافة إلى كيفية توظيفها في عمل مؤسسات الدولة، والتعليم، والإعلام، وقطاع الخدمات، وكذلك في الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويعكس هذا التوجه رؤية تعتبر اللغة جزءًا من منظومة الدولة ومؤسساتها، وليست مجرد تخصص أكاديمي، وهو ما يتماشى مع مساعي موسكو لتوحيد الأسس الإنسانية والاجتماعية للتعليم الجامعي.

لكن نجاح الفكرة لن يتوقف على إدراج مادة جديدة في المناهج، بل على طريقة تدريسها. فهناك مخاوف من أن تتحول إلى مادة شكلية تضاف إلى الجدول الدراسي دون أن تحقق هدفها الحقيقي، وهو ترسيخ الاستخدام الواعي للغة الرسمية وتعزيز ثقافة التواصل داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام واضعي المناهج وأعضاء هيئة التدريس هو تحويل هذا المقرر من مادة نظرية إلى تجربة تعليمية عملية تساعد الطلاب على فهم الدور المؤسسي للغة الروسية في الحياة العامة.

وإذا نجحت هذه المهمة، فقد يصبح هذا المقرر إضافة مهمة إلى منظومة التعليم العالي في روسيا، ويؤدي دورًا يتجاوز تعليم اللغة ليصل إلى تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ ثقافة الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى