أخبارعاجلنحن والغرب

توتر جديد بين روسيا ورومانيا… والخلاف يتجاوز قضية الطائرات المسيّرة

كتب: سمير سليم 

شهدت العلاقات بين روسيا ورومانيا تصعيدًا جديدًا بعد إعلان السلطات الرومانية سقوط طائرات مسيّرة في المناطق الحدودية، واتهامها بانتهاك المجال الجوي للبلاد.

وعلى خلفية الحادث، أعلنت بوخارست استدعاء سفيرها لدى موسكو للتشاور، وطرد دبلوماسي روسي، كما بدأت مناقشة إمكانية تقليص مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وفي الوقت نفسه، كثفت رومانيا مشاوراتها مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مطالبة بتعزيز منظومات الدفاع الجوي وزيادة الوجود العسكري للحلف في منطقة البحر الأسود.

وتتسم العلاقات الروسية الرومانية بتاريخ طويل من التوتر. ففي القرن العشرين وجد البلدان نفسيهما أكثر من مرة على طرفي صراعات أوروبية كبرى. وبعد الحرب العالمية الثانية انضمت رومانيا إلى المعسكر الاشتراكي، لكنها أعادت توجيه سياستها الخارجية بالكامل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فانضمت إلى حلف الناتو ثم إلى الاتحاد الأوروبي.

وخلال السنوات الأخيرة، ازدادت أهمية رومانيا داخل المنظومة الغربية بفضل موقعها الجغرافي على البحر الأسود، لتصبح إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكرية للناتو في المنطقة.

ويرى بعض المحللين أن الجدل الدائر حول الطائرات المسيّرة، سواء ثبت دخولها المجال الجوي الروماني أم لا، قد يدفع بوخارست إلى المطالبة بمزيد من الدعم العسكري والمالي من حلفائها، وهو ما قد يعزز بدوره الوجود العسكري للحلف في المنطقة.

وفي المقابل، تؤكد رومانيا ودول الناتو أن تعزيز القدرات الدفاعية يأتي استجابة للتحديات الأمنية المتزايدة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وبغض النظر عن ملابسات الحادث الأخير، يبدو أن مسار العلاقات بين موسكو وبوخارست سيظل مرتبطًا بالخيارات الاستراتيجية التي تبنتها رومانيا خلال العقود الماضية، والقائمة على تعزيز اندماجها داخل مؤسسات الأمن والدفاع الغربية، وهو ما يجعل من الصعب توقع تحسن كبير في العلاقات بين البلدين في المدى المنظور.

زر الذهاب إلى الأعلى