شخصيات عربيةعاجل

عائشة عبد الرحمن حارسة التراث وفقيهة التجديد.. دعت لتحرير المرأة وتعليمها 

نجوى إبراهيم

تركت “بنت الشاطئ” رصيدا فكريًا متميزا، وكانت إسهاماتها وما زالت موضوعًا لدراسات ورسائل علمية عربية ودولية .. فكانت حارسة للتراث الإسلامى وفقيهة الدراسات القرآنية حصدت ثمرات المنهج التجديدي لزوجها أمين الخولي، درّست في 9 جامعات عربية، وكرّمتها 6 دول عربية وإسلامية، وقدّمت 63 كتابًا للمكتبة العربية والإسلامية وأكثر من ألف مقال..

فكانت كاتبة و مفكرة وباحثة و نموذجًا للمرأة المسلمة التي حررت نفسها بنفسها بالإسلام، فمن طفلة صغيرة على شاطئ النيل فى دمياط إلى أستاذ للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة القرويين في المغرب، وأستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة عين شمس ,واستاذ زائر لجامعات أم درمان والخرطوم والجزائر وبيروت وجامعة الإمارات وكلية البنات فى الرياض وأسهمت في تخريج أجيال من العلماء والمفكرين في دول عديدة؛ من بينها المغرب؛ الذي عملت به لمدة 20 عاما أستاذا للتفسير والدراسات العليا في كلية الشريعة بـجامعة القرويين في فاس.

سر ارتباطها بالمغرب

ارتبطت عائشة عبد الرحمن بدولة المغرب وظللت بها فترة طويلة وكانت فى أوج عطائها العلمي.

وكانت المغرب آخر بلد زارته لحضور مؤتمر علمي بالعاصمة الرباط قبل نحو شهر من وفاتها في الأول من ديسمبر عام 1998 بالرغم من مرضها؛ويرجع ارتباط عائشة عبد الرحمن بدولة المغرب الشقيق إلى عدة أسباب منها نشأتها الصوفية حيث تعد مدينة فاس حاضرة التصوف الإسلامى وهو ما كشف عنه شقيقها الأصغر د. إسماعيل عبد الرحمن، الأستاذ بجامعة الأزهر فرع المنصورة ورئيس فرع الرابطة العالمية لخريجى الأزهر، في حوار أحد الحوارات الصحفية كما أن جامعة القرويين تعتبر أقدم جامعة في العالم.

منهجية أمين الخولي وتأثيرها على بنت الشاطئ

كانت بنت الشاطئ نموذجًا تطبيقيًا لمنهجية زوجها “أمين الخولي” الذي كان أحد أبرز الرؤوس الفكرية والأدبية بكلية الآداب، وكان له منهجه الخاص في البحث العلمي الذي استقته  عائشة، وتشبّعت به روحًا وعقلًا، من أول يوم إلى آخر يوم في حياتها.. لكن بنت الشاطئ كانت شديدة الوعي بما تصنع، فقد أخذت أحسن ما في منهج أمين الخولي ومدرسته العقلية في تجديد الدين، وتجنبت أسوأ ما فيه..هذا ما أشار له الراحل الدكتور عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية الذي يرى أن انبهار بنت الشاطئ بأمين الخولي يخرج بها أحيانا عن حدود الموضوعية المنهجية، فقد انبهرت به تلميذة، وأعجبت أيما إعجاب بثقافته الواسعة وإجادته لغات أجنبية عدة، إلى جانب عقليته التحليلية وروحه التي فتحت عيونها على التراث من جديد، ثم احتواها زوجا , لكنها كانت أكثر منه أصالة، وموضوعية، خاصة في عقودها الثلاثة الأخيرة، بعد أن بدأ يتلاشى تأثيره فيها.. ويتوارى مع تواريه في عالم الغيب.

عائشة عبد الرحمن حارسة التراث وفقيهة التجديد.. دعت لتحرير المرأة وتعليمها 

معاركها في سبيل العدالة والتغيير الاجتماعي

خاضت بنت الشاطئ معارك العدالة الاجتماعية والوعي السياسي، والأصالة المعاصرة، والرجعية والتقدمية، والاستلاب والتبعية، والأمية والتعليم، والدراسات اللغوية والقرآنية بين الأصيل والدخيل، والمرأة والمجتمع.. وغيرها من القضايا التي مرّ بها مجتمعنا العربي الإسلامي في العصر الحديث,كما ارتبطت بقضايا الريف والفلاح المصري، مشيرة إلى ما يقع عليه من ظلم، ومشاكل اجتماعية وصحية وفكرية, وقد كتبت العديد من المقالات في “جريدة الأ هرام” تتناول فيها مشاكل الريف ومعاناة ساكنيه.

رحلتها للتفسير المبسط للقرآن الكريم

أما فيما يخص معركتها بشأن التفسير العصرى للقرآن الكريم فأصدرت كتابات عرضت فيهما أسانيدها العلمية وهما “القرآن والتفسير العصري”,وكتاب “مقال في الإنسان” الذي أصدرته عن دار المعارف بالقاهرة، عام 1969م، والكتاب دراسة لقضية الإنسان من المبتدأ إلى المنتهى، تستقرئ فيه بنت الشاطئ آيات البيان القرآني في الحياة والموت، وتستجلي فيه ملامح الإنسان بكل كبريائه وعظمته وقوته، وتتدبر ما يحمله في رحلته العابرة إلى الدنيا من مسؤولية أمانته الصعبة وما يواجهه من مشكلات الوجود وهموم المصير.. ووقفت موقفًا صارمًا ضد أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة الدكتور عثمان أمين، وأنكرت عليه ادّعاءه ما يسمى (بالتفسير الجواني للقرآن الكريم) ,وايضا المفكر الدكتور مصطفى محمود عندما شرع في نشر نظراته العصرية في محاولة لتفسير عصري للقرآن الكريم وأدارت هذه المعركة على صفحات الأهرام تحت عنوان “هذا بلاغ للناس”.وعن هذه المواجهة قالت:”لا أتردد في الجهر بأنه لا حرمة فينا لمن لا يحترم العلم، بل تسقط كل حرمة له بمجرد خوضه فيما لا يعلم، وجرأته على أن يقول (لا أدري فيما لا يدري(

إنتاجها الأدبي

ساهمت بنت الشاطئ بجهود عظيمة في دراسة الأدب العربي، وحرصت على تقديمه بصورة منهجية جديدة. كما برعت في إبراز دور اللغة العربية، والغوص في أسرارها، ففي كتابها “من أسرار العربية في البيان القرآني” ، بينت أثر دراسة البيان القرآني في معرفة أسرار اللغة العربية في دراسة منهجية دقيقة للحرف واللفظ القرآني في المصحف كله. ومع بيان سياقه الخاص في الآية والسورة، وسياقه العام في القرآن الكريم كله، وهو المنهج الذي تأثرت فيه بأمين الخولي ,وقال الدكتور مصطفى الشكعة في مقدمة هذا الكتاب: إن الدكتورة عائشة عبد الرحمن واحدة من العالمات المسلمات العربيات القلائل اللاتي عشن في رحاب القرآن الكريم، يتفيأن ظلاله القدسية، ويستلهمن هدايته السماوية، ويستشعرن أصول الإنجاز الإلهي كلما تمثلن آياته الكريمة تلاوة أو دراسة أو ترديدا.

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي

 

زر الذهاب إلى الأعلى