كيف قتلت إسرائيل مرشد إيران الأعلى وقضت على نخبة قادتها في بضع دقائق

كتب: هانى الكنيسى
بعد لحظات من اعتراف وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) صباح (الأحد) بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الصاروخية الإسرائيلية الأمريكية السبت الماضى (وهو الخبر الذي زفّه ترمب شخصيا في تغريدة الليلة الماضية، بعد ترديده في فترة سابقة عبر مصادر إسرائيلية)، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني (الذي فوّضه المرشد الراحل رسميا بصلاحيات تولي قيادة البلاد في وقت الحرب) أن إيران لن تتراجع، قائلا بالنص: “العدو يعيش في وهمه إن ظن أن اغتيال القادة يمكن أن يزعزع إيران. الأمر ليس كما يظن، فليس من الوارد أن يضربوا وتنتهي القصة. التاريخ يثبت أن الشعب الإيراني لم يتراجع أبدا ولن يتراجع”.
وبرغم أن تصريحات لاريجاني -الذي تقمّص شخصية رجل الدولة وليس قائد الثورة- بدت أكثر “اتزانًا” من توعدات قادة الحرس الثوري ورئيس البرلمان للعدو بالويل والثبور وعظائم الأمور، فإن الاعتراف الإيراني “الرسمي” بمقتل المرشد الأعلى ونحو 40 من نخبة القيادة العسكرية والأمنية والسياسية “في بضع ساعات” وفي أول أيام الحرب “المتوقّعة” (والتي ظلت طهران تردد أنها على أهبة الاستعداد لها) كان له وقع الصدمة على العديد من المراقبين والخبراء الذين ظنوا أن طهران لا بد وأنها تعلّمت الدرس من حرب الـ12 يوما في يونيو الماضي والتي أفقدتها خيرة قادتها مع بداية الغارات الإسرائيلية.
كيف تكررت الكارثة؟ وكيف اصطادت الصواريخ والقنابل الإسرائيلية (الأمريكية الصنع) خامنئي وكبار قادته بهذه السهولة؟
بعض الإجابة في تفاصيل الرواية التي نشرتها ‘نيويورك تايمز’ اليوم، بعنوان مختصر وكاشف: “السي آي ايه حدّدت موقع اجتماع القادة إيرانيين، وإسرائيل نفذت الضربة”.
إذ كشفت الصحيفة الأمريكية المرموقة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA كانت تراقب تحركات المرشد الإيراني لشهور، وأنها حدّدت مكان وموعد اجتماعه مع عدد من كبار قادة الحرس الثوري في مجمّع ‘بيت رهبري’ المحصّن بوسط العاصمة أمس السبت، “بعد تبادل معلومات مكثف مع إسرائيل”.
وفي متن تقرير ‘نيويورك تايمز’ (الذي تشابه إلى حد كبير مع ما ورد في تقرير ‘وول ستريت جورنال’ WSJ) أن السي آي ايه قدمت معلومات استخباراتية إلكترونية (SIGINT) وبشرية (HUMINT) ساعدت في تحديد الموقع الدقيق لاجتماع “مجلس حرب” رفيع المستوى في طهران، وبمجرد التحقق من الموقع، نفذت الطائرات الإسرائيلية عملية “زئير الأسد” التي شملت غارات متزامنة على مواقع أخرى تم رصد كبار مسؤولي النظام الإيراني بداخلها.
ولاستكمال المشهد، نقلت جريدة ‘معاريف’ العبرية عن “مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع” أن التنسيق الاستخباراتي والخداع الاستراتيجي وإخفاق طهران في توقع الموجة الأولى من الهجمات كانت السبب في نجاح العملية المشتركة التي “تولّت إسرائيل فيها مسؤولية استهداف وتصفية القيادات الإيرانية”. وفي التفاصيل، يوضح المصدر “الرفيع” أن العملية التي بدأت في تمام السادسة صباحًا بتوقيت تل آبيب، ونفّذتها أكثر من 200 طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي محمّلة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة، استهدفت “موقعين رئيسيين في طهران، حيث تأكد وجود خامنئي في أحدهما بينما اجتمع بعض كبار مسؤولي النظام الإيراني في مبنى ثانٍ”. ويضيف: “الضربة المركّزة تزامنت مع شن هجوم مكثّف على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية في 500 موقع محدد سلفًا، غرب ووسط إيران”.
وبالإضافة إلى المرشد الأعلى وابنته وزوجها وحفيده أسفرت الضربات “الإسرائيلية” عن مقتل كل من:
اللواء محمد باكبور، القائد العام للحرس الثوري الإسلامي.
عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع.
علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة
محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى
صالح أسدي، رئيس مديرية الاستخبارات في قيادة طوارئ “خاتم الأنبياء”
حسين جبل عامليان، رئيس منظمة SPND التي طورت برامج الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية.
رضا مظفري نيا، الرئيس السابق لمنظمة SPND والذي يوصف بأنه “الأب الروحي” لمشروع إنتاج الأسلحة النووية.
