
كتب: هانى الكنيسى
مع الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ونحو 40 من كبار القادة الإيرانيين في الضربات الإسرائيلية الأمريكية، اعتبر ترمب أن هذه العملية قد تفضي إلى “مرحلة جديدة” تسودها لغة الدبلوماسية، قائلاً -بكل وقاحة- في مقابلة مع شبكة ‘سي بي إس’، أنه شخصيًا لديه فكرة عن “مرشحين جيدين لقيادة إيران”.
وبعيدا عن قرار “مجلس تشخيص مصلحة النظام” في إيران، تكليف رجل الدين علي رضا أعرافي (مدير الحوزات العلمية في قم) بتولي مهام المرشد الأعلى في المرحلة الانتقالية (إلى حين انتخاب خليفة بشكل “رسمي” بموجب المادة 111 من الدستور الإيراني)، برز إلى السطح اسمان؛ أحدهما سياسي مخضرم والثاني عسكري ثوري، أصبحا يديران “رسميا وعمليًا” شؤون البلاد (المصدومة المكلومة”)، كلاهما غير مقبول أمريكيا أو إسرائيليا.
الأول: الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وكبير مفاوضي الملف النووي السابق أيضا د.علي لاريجاني (67 عامًا) الذي أوكل إليه المرشد الراحل -قبل اغتياله بأسبوع- إدارة البلاد في ظروف الحرب، سياسي براغماتي محسوب على التيار المحافظ. وقد نقلت صحيفة ‘التلغراف’ مؤخرا عن مسؤول إيراني رفيع بأن لاريجاني “يدير كل شيء فعلياً بينما لا يعدو دور الرئيس ‘مسعود بزيشكيان’ سوى واجهة برتوكولية”.
وتزعم بعض المصادر أن لاريجاني، الحاصل على دكتوراه في الفلسفة الغربية، والمنتمي إلى عائلة دينية أرستقراطية نافذة، يسعى إلى تنصيب شقيقه صادق لاريجاني ، خليفةً لخامنئي. بينما تتفق المواقع العبرية على أن “صورته البراغماتية تتناقض مع مواقفه العلنية المتشددة تجاه إسرائيل”، مذكرةً بدعوته مؤخراً إلى إنشاء “غرفة عمليات مشتركة إقليمية” ضد العدو الصهيوني الذي اتهمه بتعمد إفشال المفاوضات بين طهران وواشنطن. وفي المقابل، يسلط الإعلام الغربي الضوء على “التناقض إلى حد الرياء” بين موقف لاريجاني العدائي “المعلن” تجاه الإدارة الأمريكية وقبوله بأن تعيش ابنته الدكتورة فاطمة في الولايات المتحدة، وهي التي كانت حتى وقت قريب، تشغل منصب محاضرة أولى في علم الأورام بجامعة إيموري في أتلانتا، قبل أن تُفصل منه مؤخرًا إثر فرض عقوبات من ترمب على والدها.
وقد وجّه لاريجاني أمس (الأحد) تهديداً مباشراً وصريحاً للولايات المتحدة وإسرائيل، عندما نشر تغريدة على حسابه باللغة الإنجليزية في منصة ‘إكس’، متوعدا بتصعيد عسكري كبير، كتب فيها: “سنضربهم بقوة لم يسبق لهم أن رأوها من قبل”.
أما الثاني، فهو أحمد وحيدي (يُعرف أيضاً باسم أحمد شاه شـراغي) الذي أُعلن توليه رئاسة الحرس الثوري خلفا للجنرال محمد بكبور الذي قتلته الصواريخ الإسرائيلية مع عدد وافر من القادة العسكريين في طهران مساء السبت. وكغيره من كوادر الحرس الثوري البارزين، فإن اسم القائد الجديد (المولود عام 1958 في مدينة شيراز ) موضوع على قمة قائمة العقوبات الأمريكية، فضلا عن كونه مؤسس ‘فيلق القدس’ وأول من تولى قيادته (بين عامي 1988 و1998 قبل قاسم سليماني).
ليس هذا فحسب، بل إن اسم وحيدي مازال مقيدا في نشرة حمراء سارية المفعول للإنتربول (الشرطة الدولية) بسبب
دوره “المزعوم” في تفجير مبنى للجالية اليهودية (الجمعية الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة AMIA) في بوينس آيرس عام 2006 بسيارة مفخخة (قادها انتحاري لبناني)، مما أدى لمقتل ٨٥ شخصًا وإصابة ٣٣٠ آخرين.
وقد تدرج وحيدي بسرعة في صفوف الحرس الثوري، وحصل على منصب نائب للأمن الداخلي في وحدة الاستخبارات قبل أن يترأس مديرية المخابرات حتى نهاية الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، كما كان له دور بارز في تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983.
وشغل أحمد وحيدي منصب وزير الدفاع في فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية عام 2009، ثم عيّنه الرئيس السابق إبراهيم رئيسي -قبل مصرعه في حادث تحطم مروحية عام 2024- وزيرًا للداخلية.
وبغض النظر عن تاريخه الحافل، وبعيداً عن كم الحقد الصهيوني عليه شخصياً لأسباب واضحة، فإن تصريحات قائد الحرس الثوري الجديد “الإعلامية” تشي بأنه لا يختلف كثيراً أو قليلاً عمن سبقوه في قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، من حيث نبرة “الجعجعة”. إذ سبق له أن حذر من أن إسرائيل “ستلفظ أنفاسها الأخيرة” إذا تجرأت على ضرب المواقع النووية للجمهورية الإسلامية. وفي أعقاب اغتيال سليماني (في غارة أمريكية ببغداد عام 2020)، تعهد وحيدي علنًا بردٍّ قاسٍ يُلحق ضررًا بالغًا بالأمريكيين.
وفي مقابلة تلفزيونية محلية في يوليو الماضي (عقب حرب ال12 يوماً)، أجاب على سؤال حول مدى الخطر الذي تمثّله التهديدات الإسرائيلية لمستقبل إيران، بالقول: “الكيان الصهيوني معزول تمامًا، ولا يملك القدرة على مهاجمة إيران، إلا إذا قرر الانتحار”.
