مسكنات الأمم المتحدة: «يونيتامس» السودان…«أونسميل» ليبيا

تقرير: عبدالله حشيش
اتسمت قرارات المنظمات الدولية منذ إنشائها بالانحياز السافر ضد الدول العربية والإسلامية في شتى بقاع الأرض، ولم يصدر مجلس الأمن اهم أجهزة الأمم المتحدة، قرارا يحقق الحد الأدنى من الحقوق العربية المشروعة، وفي حال صدور قرار مثل 242 يبقى حبيس الإدراج ولا ينفذ مثل كل القرارات الصادرة لصالح القضية الفلسطينية ولكنها لم تنفذ على مداد اكثر من سبعة عقود، وتنفذ المنظمات الدولية وخاصة قرارات مجلس الأمن فقط ضد الدول العربية.
يجسد موقف الأمم المتحدة ومجالسها المتخصصة المعادي للعرب ما صدر من قرارات لمجلس الأمن تجاه ليبيا والسودان، واتسمت القرارات بالانحياز الدولي السافر ضد العرب مثل ما حدث قرار مجلس الأمن الدولي بالسماح بالعمل العسكري ضد نظام الرئيس الليبي معمر القذافي بحجة حماية المدنيين، وتم تنفيذ القرار بقصف جوي للنانو للأراضي الليبية، فيما يتعامي عن رؤية الابادة الجماعية للمدنيين في فلسطين، ثم بعد قرار السماح بالعمل العسكري في ليبيا، اختفى مجلس الأمن بعد تدمير الدولة الليبية، ولم يتحرك لترحيل المرتزقة والمليشيات من ليبيا، واكتفي مجلس الأمن بتعيين مبعوث للأمم المتحدة لتوفيق الأوضاع بين الفرقاء في ليبيا، و باتت مهمة المبعوث الأممي استهلاك للوقت وتصدير من المشاكل ليستمر الوضع المأزوم ، ويتواصل تغيير المبعوثين حتى بلغ عدد مبعوث الأمم المتحدة الي ليبيا سبعة مبعوثين، منهم ثلاثة مبعوثين عرب، كان اولهم وزير الخارجية الأردني السابق عبدالاله الخطيب، و آخرهم السنغالي عبد الله باتيلي ، فيما كانت محصلة العمل الأممي صفرية بإستثناء قطاع العمل الإنساني ممثلا في المعونات الضرورية للمتضررين، كما يحدث في الكوارث اوعقب الصدامات الداخلية بين المتصارعين.
وظل المبعوثون الأمميون في مناصبهم شهوراً وسنوات إلا أنهم فشلوا جمعياً في حل الأزمة الليبية ووصلوا في النهاية إلى طريق مسدود.
«ملتقى الحوار الوطني»
وكان أبرز ما نفذه المبعوث الأممي في ليبيا، دوره في ما يسمى «ملتقى الحوار الوطني» وشكلوا أعضاءه بمعرفتهم، متجاهلين طبيعة ليبيا القبائلية والقوى السياسية الموجودة على الأرض، وقسموا الوزن النسبي للقوى بما يؤدي في النهاية إلى اختلال في التمثيل، وهو ما أدى لتفجير الأوضاع في ليبيا.. وبدلا من الاتجاه لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تؤسس لعودة الدولة الليبية، مر عامين على الأقل دون إحراز تقدم على هذا الصعيد، بل تمسكت الأمم المتحدة بحكومة عبدالحميد الدبيبة المنتهية الولاية، بينما التقدم الوحيد الذي شهدته ليبيا جاء خلال المفاوضات الليبية- الليبية عبر اللجنة العسكرية «5+5»، ومنه فتح الطريق الدولي ووقف القتال بين شرق وغرب ليبيا.

ووفق مركز إعلام الأمم المتحدة، كرر أعضاء مجلس الأمن دعمهم القوي للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “أونسميل ” عبدالله باتيلي الذي يواصل تحركاته في محاولة لحشد الدعم الدولي والمحلي والتسويق لمبادرته الرامية لجمع القادة الليبيين على طاولة حوار ومفاوضات واحدة تهدف لحل الخلافات
الرحيل من السودان
لم يكن وضع الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها في السودان افضل حالا، وتواصلت التدخل المباشر في صياغة المشهد السياسي في السودان بعد نظام الرئيس عمر البشير، مما دفع رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان إلى طلب رحيلهم من السودان وبات وجود البعثة غير مرغوب فيه.
وأسدلت بعثة الأمم المتحدة في السودان المعروفة باسم” يونيتامس”، الستار على وجودها في البلاد بشكل نهائي، بعد أن كانت تشرف على المرحلة الانتقالية في البلاد منذ عام 2021.
وجاء رحيل بعثة الأمم المتحدة بعد أن أصبح وجود البعثة غير مرغوب فيها من قبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي حمل رئيس البعثة فولكر بيرتس قبل استقالته في الشهور الأخيرة من العام الماضي مسؤولية العنف الذي تشهده السودان، وكأن مهندس الاتفاق الطاري وتفخيخه بصورة تقود الي انهيار الدولة السودانية وتفتح الباب أمام آفاق التقسيم، فيما اكدت في بيانها الأخير، أن الصراع المحتدم في السودان يعرض البلاد والمنطقة كلها إلى الخطر، لافتة إلى أهمية الشروع في محادثات سلام عاجلة، وأن الأمم المتحدة كمنظمة لن تترك السودان وستظل تعمل على إرسال المساعدات الإنسانية.
كوارث فولكر
كان مبعوث الأمم المتحدة في السودان صورة كاشفة لموقف ودور المنظمات الدولية في تنفيذ مخططات تستهدف الدول العربية وكان السودان أحدث النماذج ، حيث تبنى المبعوث الأممي الخاص في السودان فولكر بيرتس، دستورا انتقاليا وضعه تجمّع المهنيين السودانيين.

ورغم التفاؤل الحذر، إلا أن هذا الدستور الذي أدى لوضع اتفاق إطاري دفع جميع الأطراف إلى السير نحو الهاوية، كما أدى إلى تقسيم السودان بين قوى موقعة على الاتفاق الإطاري وأخرى مبعدة، وجعل من قوى هامشية رقما في المعادلة؛ ما يعني أن الوثيقة التي من المفترض أن تؤدي إلى تهدئة واستقرار الوضع في البلاد كانت الأساس الذي أشعل صراعا لا يمكن توقع نهاية سعيدة له.
لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي
