شخصيات عربيةعاجل

وحدة.. تحرر.. ثأر.. شعارات تبناها ناجي العلي.. رسوماته تعبر عن القضية الفلسطينية

 

كتبت: نجوى ابراهيم 

عاش ناجي العلي المعاناة الفلسطينية بكل تفاصيلها، فكان لأحداث النكبة وخروجه هو وشعبه من ديارهم أثرا بالغا فى نفسه، لذلك التحق بصفوف “حركة القوميين العرب” التي أنشأها الدكتور جورج حبش وعدد من رفاقه الآخرين في جامعات لبنان رداً على هزيمة الأنظمة العربية في حرب عام 1948.

رفعت الحركة عدداً من الشعارات التي لاقى فيها الكثير من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين ملاذاً لهم في مواجهة ضياع معظم فلسطين، فتبنى ناجي الشعار: وحدة. تحرر. ثأر. 

كانت هذه الحركة وليدة نكبة عام 1948، ووجودها مرتبط ارتباطاً مباشراً بالنكبة، وفقا لما أعلنه الدكتور جورج حبش في حوار مع الصحفي فؤاد مطر الذي نشره في كتاب بعنوان حكيم الثورة عام 1984.

أُبعد ناجي المتأثر بهذه الشعارات والمنتمي إليها أربعة مرات عن صفوف تنظيم القوميين العرب، بسبب عدم انضباطه الحزبي خلال عام واحد، إذ يقول: “لم أكن في حالة رضا عن النفس رغم وجودي في صفوف الحركة، كانوا يتحدثون كثيراً، الأفكار تكدست في رأسي، تعلمت، فهمت الكثير معهم وأيقنت من ذلك التاريخ أن اليوم آت والثورة ستكون”.

خلال وجوده بالحركة أصدر بالتعاون مع رفاقه فيها نشرة سياسية أسماها الصرخة كانت تكتب باليد واستمرت حتى عام 1961.

 موهبة الرسم

اتضحت موهبته في الرسم أثناء كتابة نشرة الصرخة ولذلك شجعه زملائه على الالتحاق بأكاديمية بطرس للفنون فى بيروت، وبالفعل انضم إلى الأكاديمية ولكنه لم يستمر بها طويلا، بسبب اعتقاله من قبل قوات الأمن اللبنانية ومن خلال اعتقاله عدة مرات، اتخذ من الرسم على جدران الزنازين ملجأ ليعبر عن معاناته ومعاناة شعبه فى المخيم، بعد خروجه من المعتقل أصبح مدرسا للرسم في الكلية الجعفرية بصور.

الاتجاه إلى الكاريكاتير

اتجه إلى المسرح واشترك بفرقة المسرح التابعة لحركة القوميين العرب، ومنه اتجه إلى الرسم الكاريكاتيري.

عبرت رسوماته عن القضية الفلسطينية والعربية، ولم تقتصر رسومات “ناجي” على الهم الفلسطيني فقط، وإنما امتدت لتشمل التعبير عن أحوال الأمة العربية المتردية، فضلا عن انتقاده سياسات المجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين، ولكن الهم الفلسطيني ظل الغالب على رسوماته، التي جسدت الحلم الفلسطينى وعبرت عن آلام وأحلام الشعب الذي يئن تحت وطأة الاحتلال.

الرسمة الأولى 

كانت الرسمة الأولى التي وضعت “ناجي العلي” على سلم الإعلام المكتوب كأحد فناني الكاريكاتير، هي تلك التي التقطها الأديب غسان كنفاني وأعاد نشرها عام 1961 في مجلة الحرية التابعة لحركة القوميين العرب، التي كان يرأس تحريرها.

وهو ما أكده “ناجي” في أكثر من حديث صحفي له في وقت سابق قائلا: “ظللت أرسم على جدران المخيم ما بقي عالقاً بذاكرتي عن الوطن، وما كنت أراه محبوساً في العيون، ثم انتقلت رسوماتي إلى جدران سجون ثكنات الجيش اللبناني،…، إلى أن جاء غسان كنفاني ذات يوم إلى المخيم شاهد رسوماً لي، فأخذها ونشرها في مجلة الحرية، وجاء أصدقائي بعد ذلك حاملين نسخاً من “الحرية” وفيها رسوماتي…. شجعني هذا كثيراً…. حين كنت صبياً في عين الحلوة، انتظمت في فصل دراسي وكان مدرسي أبو ماهر اليماني…. وعلّمنا أبو ماهر أن نرفع علم فلسطين وأن نحييه، وحدثنا عن أصدقائنا وأعدائنا….. وقال لي حين لاحظ شغفي بالرسم ..ارسم… لكن دائماً لفلسطين”.

ناجي العلي
ناجي العلي

كيف أثرت القضية الفلسطينية على إبداع “ناجي العلي”؟ 

اكتسب ناجي العلي مهاراته وصقلها بلوحات كاريكاتيرية من واقعه الذاتي كلاجئ مشرد من وطنه بقهر السلاح، فقير تائه في أزقة المخيمات.

هذا ما أوضحه أحمد العنبوسى مؤلف كتاب “الموضوع والأداة في فن ناجي العلي”حيث استثمر “العلي” الظرف الموضوعي الذي توفر في لبنان، من حيث لقائه بالأديب كنفاني وبأبي ماهر اليماني، وانخراطه في صفوف حركة القوميين العرب، واعتقاله أكثر من مرة في لبنان، الأمر الذي وفر له خميرة أساسية للانطلاق بريشته معلناً تمرده على واقعه وواقع أبناء شعبه المشردين.

من هنا كانت أولى رسوماته المنشورة عبارة عن خيمة تنبلج منها الثورة، وقال العنبوسى: “الرسم الأول في حياته الفنية كان يمثل “خيمة”على شكل هرم، وفي قمة الخيمة بركان ترتفع منه يد مصممة على التحرير”.

سفره إلى الكويت 

واظب “ناجى العلي” الرسم فى مجلة الحرية، ثم سافر عام 1963 إلى الكويت للعمل رساماً ومخرجاً ومحرراً في مجلة الطليعة الأسبوعية التي كانت تتبع فرع التنظيم في الكويت.

وكان الدافع وراء سفره صعوبة الحياة في لبنان والمضايقات التي فرضتها الحكومة اللبنانية على اللاجئين الفلسطينيين، ثم انتقل للعمل في جريدة السياسة الكويتية اليومية رغم أن خط الجريدة السياسي غير منسجم مع تفكيره، فاشترط ألا يتدخل أحد في عمله الذي استمر فيها حتى عام 1974.

تعد هذه الفترة الأهم في حياته كفنان كاريكاتيري، ألقت الكثير من الأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو بالعالم العربي بظلالها عليه ودفعته للاقتراب منها أكثر فأكثر استجابة لتوقعات قرائه.

وخلال عمله في الكويت أزعج ناجي بريشته ملاك الثروة والإعلام والسياسة وفقا لما ذكره فايد العابودي في دراسته بعنوان “في الذكرى الثانية لاستشهاد ناجي العلي دراسة في كاريكاتير ناجي العلى”، حيث انتقد أمراض المجتمع والفساد الإداري والمالي، كما أنه انتقد عدم أهلية الحكام، لذلك ليس صدفة أن تكون أولى رسوماته في الكويت عبارة عن لص يدخل بلدية الكويت، ويخرج صائحاً سرقوني.

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى