مدغشقر “محمية يهودية” باقتراح فرنسي!

تقرير: إيهاب أحمد
في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي كانت أوروبا تعتبر اليهود أهم أسباب مشاكلها وما تعانيه من أزمات سياسية واقتصادية، وما زاد من حدة قلقها هو تزايد أعداد اليهود في القارة الأوروبية بصورة مفرطة إذ ارتفع تعدادهم فعلى سبيل المثال ارتفع تعدادهم في بولندا بين عامي 1921 و1931 من 2.85 إلى 3.31 مليون شخص.
ضاق الأوروبيون وفي مقدمتهم بولندا ذرعا باليهود، وعزموا التخلص منهم بترحيلهم بعيدا، في ذات السياق في عام 1936 وضع سكلادكوفسكي رئيس الوزراء البولندي أهداف حكومته فيما يتعلق بالسكان اليهود على النحو التالي: “الحرب الاقتصادية ضد اليهود بكل الوسائل، ولكن بدون استخدام القوة”.

توطين اليهود في مدغشقر
توجهت بولندا إلى أوروبا طلبا للمساعدة للتخلص من اليهود فظهر العرض الفرنسي بتوطين اليهود في جزيرة مدغشقر، التي كانت ضمن مستعمراتها، وعدّت باريس المشروع، فكرة مشتركة فرنسية بولندية، حيث بدأت المفاوضات من أجل نقل ملكية مدغشقر إلى بولندا، تمهيدا لتنفيذ المشروع.
يذكر أن هذه ليس المرة الأولى لمحاولة توطين اليهود في مدغشقر، بل كانت فكرة قديمة،حيث ظهرت في وقت سابق لوصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا على يد الباحث والفيلسوف بول بوتيشر، الذي كان كارها لليهود إذ اقترح في عام 1878 إعداد خطة لجمع اليهود الأوروبيين وتوطينهم في هذه الجزيرة الإفريقية النائية.
سيطرة ألمانيا على مدغشقر
لكن الإمبراطورية الألمانية في ذلك الوقت كانت قد أقامت مستعمرات لها في شرق إفريقيا وسعت في ذلك الوقت إلى توسيع مستعمراتها الإفريقية لتشمل جزر المحيط الهادي، حيث اصطدمت مع المصالح الفرنسية في المنطقة، مما دفع القوات الفرنسية في عام 1883 للمسارعة في غزو مدغشقر، حيث تم احتلال الجزيرة في عام 1885، التي أصبحت مكانا محتملا لأن يتم ترحيل وتوطين اليهود الأوروبيين فيه على أساس نصف مليون يهودي في الجزيرة سنويا.
في 12 فبراير 1938 اقترح هيرمان جورينج، قائد سلاح الطيران الألماني النازي خلال الحرب العالمية الثانية ومؤسس الشرطة السرية الألمانية “الجيستابو”، خطة لتوطين اليهود في مدغشقر كحل للمسألة اليهودية في أوروبا والتخلص منهم، إن كانت بولندا أول من طرح هذه الفكرة بشكل عملي، وكان ذلك في عام 1937.

كان المشروع يستهدف البدء بترحيل اليهود البولنديين إلى مدغشقر وتوطينهم في هذه الجزيرة النائية، ثم توطين اليهود الألمان وغيرهم من يهود أوروبا.
وقد كانت بولندا أرسلت في عام 1937، لجنة إلى مدغشقر برئاسة الرائد ميخائيل ليبيتسكي لدراسة مدى جدوى إعادة توطين اليهود في الجزيرة، وقد توصل أعضاء هذه اللجنة إلى استنتاجات مختلفة.
رأى رئيس اللجنة ليبيتسكي أن هناك إمكانية لتوطين ما بين 40 إلى 60 ألف يهودي في مدغشقر سنويا، لكن ممثلين اليهود في اللجنة لم يعجبهم هذا التقييم، حيث قال ليون ألتر، مدير جمعية الهجرة اليهودية في وارسو، أنه يرى بإمكانية إعادة توطين 2000 شخص فقط سنويا
بالرغم من اعتبار الحكومة البولندية في ذلك الوقت تقديرات ليبيتسكي مبالغا فيها، إلا أنها واصلت مناقشة هذه المسألة مع فرنسا التي كانت تستعمر هذه الجزيرة الإفريقية حينها.
تم إحياء الفكرة من جديد في عام 1940، بعد احتلال ألمانيا النازية لفرنسا إذ اقترح فرانز راديماخر رئس القسم اليهودي بوزارة الخارجية الألمانية إجبار فرنسا على تسليم مدغشقر إلى ألمانيا، بهدف إقامة قاعدة بحرية هناك إضافة إلى “محمية يهودية”، على أن يتم تغطية تكاليف تلك الهجرة إلى مدغشقر بضمانة الممتلكات اليهودية، التي صادرها النازيون لكن تلك الخطة في ذلك الوقت تعرضت للكثير من الصعوبات من بينها عدم توفر سفن لهذا الغرض، بالإضافة إلى سيطرة بريطانيا على الممرات البحرية، حيث لم تستطع ألمانيا النازية تدمير سلاح الجو في محاولاتها هزيمة بريطانيا، فتم تأجيل غزو الجزر البريطانية، كما أجل مشروع ترحيل اليهود إلى مدغشقر، وسرعان ما فقد أهميته بشكل تام ولم يعد مطروحا.
لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي