ناجي العلي.. صوت الحرية الذي لم يخمد باغتياله

كتبت: نجوى ابراهيم
“اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو ميت.” ، هكذا توقع ناجي العلي نهايته، فقد أطلق شاب مجهول النار عليه في لندن فأصابه تحت عينه اليمنى، ومكث في غيبوبة حتى يوم استشهاده.
لم يكن “ناجي العلي” الذي طاله كاتم الصوت الأول ولن يكون الأخير، وفقا لما قاله” أحمد العنبوسي “فى كتابه “الموضوع والإدارة فى فن ناجي العلي “فقبله كان حسين مروة ومهدي عامل.. وغيره االكثير… ناجي العلي، الذي لم يلتفت حتى إلى وجعه والذي قال يوماً بعد تهديده بـ “حرق أصابعه بالأسيد”: يا عمي لو قطعوا أصابع يدي سأرسم بأصابع رجلي”. كان يعرف أنه سيموت اغتيالاً، فلو تفحصنا رسوماته لوجدنا كل براهين ذلك… فهو تصدى للفساد والظلم والتفريط، وكتب بالتصريح لا بالتلميح… وناجي العلي أودع رسالة… وربما وصية تقول: “لو رحل صوتي، ما بترحل حناجركم… عيوني على بكرا وقلبي معكم، لو راح المغني، بتظل الأغاني، تجمع القلوب المكسورة واللي تعاني.
وفي رسم لناجي ترك “حنظلة” في العراء يداه للخلف ووجهة صوب مسدس مصوب إلى مجهول وفوق المسدس حمامة تقول: لا.. للاغتيالات السياسية ” وفى رسم آخر ردد :لا لكاتم الصوت ..كان يصرخ في مواجهة الموت، ولكن لم يستسلم ولم يفقد صوته.
شهرته العالمية
شهرته كفنان كاريكاتير سطعت عربيا أكثر منه عالميا وذلك لعدة أسباب: “عامل اللغة وصعوبتها للقارئ الأجنبي، طبيعة المواضيع التي يتناولها في رسومه، وهي في الأساس محلية تخص الشارع العربي، عدم التزامه بأي تنظيم سياسي يشكل أداة دعائية لإشهاره، الحصار الذي تفرضه الصحف الإمبريالية على إنتاجه بسبب خضوعها للدعاية الصهيونية” ورغم هذا وصف ناجي في صحف غربية بأنه واحد من أشهر رسامي الكاريكاتير على مستوى العالم.

رسوماته تعادل ألف مقالة
خطوط سوداء بسيطة كان ناجي العلي يخطّها على الورق، خطّ فيها كلّ حالةٍ يمرّ بها الوضع العربي، ويمرّ بها الصراع الفلسطيني مع الصهاينة على أرض فلسطين، كانت هذه الرسومات في نظر أعداء الأمة العربية تعادل ألف مقال فضحت مؤامراتهم ورسمت الطريق للآلاف من بعده من المناضلين والمقاتلين طريقًا لا يضلوا خلفه لذلك انطلقت رصاصة من كاتم الصوت لتغتاله.

اغتيل ناجي بكاتم الصوت الذي كان يتوقعه في إحدى رسوماته عندما تناول حالة الديمقراطية في الوطن العربي، امتلك ناجي أيضا حدسا من نوع خاص، فبشر بالانتفاضة في الأراضي المحتلة عام 1967 وتنبأ بمسلسل التسويات السياسية وتراكض الأنظمة العربية نحوها.
محاولات اغتياله
لم يكن ناجي يعلم أن قاتلا يترصده، ورغم التهديدات التي تفوق المائة حسب قوله، والتي كانت تنذره بالعقاب على رسوماته، وتلقيه معلومات وافية بأن حياته في خطر نظرا لأن الموساد الإسرائيلي قد جعله هدفا، إلا أن “العلي” لم يتخذ لنفسه أية إجراءات للحماية.
اغتيل “ناجي العلي” في لندن أثناء توجهه إلى جريدة القبس الدولية وذلك في شارع ايفز EVES بعد أن أوقف سيارته على جانب الشارع.
تفيد العديد من الكتابات والتحقيقات أن شاباً أسمر البشرة اقترب منه بعد ترجله من سيارته وأطلق الرصاص على رأسه قبل أن يلوذ بالفرار من المكان وذلك ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 22/07/1987.
أُدخل “ناجي” العناية المكثفة في أحد المستشفيات البريطانية وبقي فيه إلى أن وافته المنية يوم 29/08/1987، تم دفنه في الثالث من سبتمبر من ذات العام في مقبره بروك وود Brook Wood، ووري الثرى في قبر يحمل الرقم 230190. أقفلت السلطات البريطانية ملف التحقيق في ظروف اغتياله، وفقاً لرواية الشرطة البريطانية فإن: الشاب مجهول الهوية الذي أطلق النار على ناجي العلي قد سار بمحاذاته وأطلق النار عن قرب على وجه ناجي حيث اخترقت الرصاصة صدغه الأيمن وخرجت من الأيسر.
من وراء اغتيال ناجي العلي؟!
يكتنف الغموض اغتيال ناجي العلي ففي اغتياله هناك جهات مسؤولة مسؤولية مباشرة الأولى الموساد الإسرائيلي والثانية منظمة التحرير الفلسطينية كونه رسم بعض الرسومات التي تمس القيادات آنذاك، أما قضية الاغتيال ان جاز التعبير قد تنتهي بفرضية التصفية، اعتقلت الشرطة البريطانية وقتها فلسطينياً على خلفية الحادث يدعى حسن صوان واعترف بعلاقته بالموساد ووجدوا أسلحة في شقته لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة.
يتهم البعض قوات الاحتلال الإسرائيلي بالعملية وذلك لانتمائه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي قامت سلطات الاحتلال باغتيال بعض عناصرها كما تشير بعض المصادر أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي وتم ذكر اسم ناجي العلي في القائمة.
فيما يتهم آخرون منظمة التحرير الفلسطينية وذلك بسبب انتقاداته اللاذعة التي وجهها لقادة المنظمة، بحسب تقرير ل “بي بي سي” فإن أحد زملاء ناجي العلي قال إن بضعة أسابيع قبل إطلاق النار عليه التقى بناجي العلي مسؤول رفيع في المنظمة وحاول إقناعه بتغيير أسلوبه فقام ناجي العلي بعد ذلك بالرد عليه بنشر كاريكاتير ينتقد ياسر عرفات ومساعديه…ويؤكد هذه الرواية شاكر النابلسي فى كتابه أكله الذئب، كما يدعي أيضا في كتابه أن محمود درويش كان قد هدده أيضا ويورد مقتطفات من محادثة هاتفية بينهما.
رثى ناجي العلي العديد من الكتاب والإعلاميين والشعراء بعيداً عن الوطن الأول وعن المخيم الذي أعطاه كل وقته.
رسم ناجي عشرات الآلاف من الرسومات، أصدر خلال حياته ثلاثة كتب وكان يتهيأ لإصدار الرابع نشر أكثر من 40 ألف رسمه كاريكاتيرية طيلة حياته الفنية، عدا عن المحظورات التي ما زالت حبيسة الأدراج، ورغم رحيله إلا حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث مازال حيا ليذكّر الناس بناجي العلي.
لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي
