عاجلنحن والغرب

اليمين السياسي وانحدار السيادة القانونية في الاتحاد الأوروبي

 

تقرير: زيزي عبد الغفار 

في تقرير حديث أعدته منظمة Liberties، التي تتخذ من برلين مقرًا لها، تم توثيق انحدار السيادة القانونية في الاتحاد الأوروبي خلال العام 2023، حيث شهدت دول الاتحاد زيادة في القيود المفروضة على الاحتجاجات السلمية، وذلك وفقًا لتقرير أعده الاتحاد الأوروبي للحريات المدنية بالتعاون مع 37 منظمة حقوقية في 19 دولة عضو في الاتحاد.

أظهرت نتائج البحث أن في دول “أوروبا القديمة” مثل ألمانيا، فرنسا، وبلجيكا، يُعتبر انحدار السيادة القانونية مشكلة “فرضية”، حيث يتم اتخاذ بعض القرارات بطرق غير ديمقراطية، كما حدث في فرنسا، حيث تم رفع سن التقاعد بطريقة تمت بواسطة استخدام سلطات دستورية خاصة.

وفي ألمانيا، تتعرض الصحافة للمساءلة الجنائية إذا نشروا قرارات قضائية لم تكن عامة، وفقًا لتقرير Liberties.

من ناحية أخرى، في الدول الأعضاء الأخرى استقرت الديمقراطية لفترة طويلة، لكن القوى اليمينية تحكم حاليًا (مثل إيطاليا والسويد)، يمكن أن تصبح هذه المشكلة نظامية. حيث تشير Liberties إلى أنه في هذه البلدان، يشهد انحدار السيادة القانونية في مجالات مثل نظام العدالة، وحرية وتنوع وسائل الإعلام، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان.

ومع ذلك، في الدول الأعضاء الجديدة حديثًا في الاتحاد الأوروبي، مثل: سلوفاكيا وسلوفينيا وبولندا، يمكن أن تتغير الوضعية بسرعة، سواء نحو الانحدار أو الارتفاع، وفقًا لتقرير Liberties.

دعوة لتحرك الاتحاد الأوروبي 

رئيس Liberties، بالاج دينيس، يشدد على ضرورة أن يتحرك الاتحاد الأوروبي بشكل أسرع لمواجهة التراجع عن السيادة القانونية. وتستخدم اللجنة الأوروبية تقرير المنظمة لرصد الوضعية. ويقول دينيس “إن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات جادة ولكنه لا يريد استخدامها بسرعة وحزم”.

ويقول دينيس إنه ينبغي استخدام تدابير مثل مراجعة الانتهاكات أو تجميد الأموال الأوروبية، لكن بروكسل يتبنى “موقفًا” دون فهم أن “بعض الحكومات تقوم بتدمير نظام الفصل والتوازن عن عمد”.

تشير Liberties إلى المثال السلبي لهنغاريا، حيث لا تزال مشاكل نظامية في تطبيق مبدأ السيادة القانونية غير محل الحل، على الرغم من بعض التغييرات التشريعية. ويؤكد دينيس أن هذا المثال يلهم السياسيين مثل رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو (الذي يُتهم غالبًا بالشعبوية).

يلاحظ الباحثون في Liberties أن حتى دولًا مثل فرنسا وألمانيا تقيد المجتمع المدني. يذكر تقرير Liberties أيضًا أن في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2023، تم تقييد حقوق الاحتجاج السلمي بشكل كبير.

يتعلق الأمر بمنع الاحتجاجات خلال النزاع بين إسرائيل وقطاع غزة في بلجيكا وبلغاريا والتشيك وإستونيا وألمانيا وهنغاريا والسويد. ويلاحظ حقوقيون أن بعض دول الاتحاد تقيد أيضًا حرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بشعارات ورموز فلسطينية. وفي بلجيكا وألمانيا وإيطاليا والسويد، يعاني المتظاهرون ضد تغير المناخ من ملاحقة قضائية.

وبالإضافة إلى ذلك، وفقًا لتقرير Liberties، يبقى انتهاك وتجاهل حقوق اللاجئين والمهاجرين (بما في ذلك القاصرين) قضية حادة. ويصف دينيس أنظمة العدالة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي بأنها “سياسية وظالمة”.

وفي ألمانيا وبلجيكا والتشيك وسلوفاكيا، يمكن أن تسمح آليات المساءلة “بالضغط السياسي من السلطة التنفيذية على القضاة”، خاصة في حال تولي الأحزاب المتطرفة السلطة، يحذر حقوقيون، يلاحظ أن رفض الحكومات تنفيذ قرارات بشأن طلبات اللجوء وحماية الحدود قد وصل إلى مستويات قياسية في اليونان وبلجيكا.

 

 

لمزيد من الأخبار زوروا موقعنا: الوسط العربي وللتواصل الاجتماعي تابعنا على فيسبوك الوسط العربي

زر الذهاب إلى الأعلى