الأمريكيون أول ضحايا سياسات ترامب

مصطفى السعيد
اصبحت متاجر وول مارت الأكبر في العالم مهددة بالإغلاق، بلغت خسائرها في الربع الثاني من العام الحالي 25 مليار دولار، وقامت بتسريح 50 ألف موظف، وأغلقت بعض الفروع، والسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الكثير من الدول، خاصة الصين، التي كانت تزود المتاجر بأرخص وأجود السلع، فارتفعت الأسعار بصورة لا يمكن أن تتحملها وول مارت، ولا يمكن تحميلها للمستهلك، تراوحت بين 30% و50%، وقالت إدارة الشركة إنه لا يوجد بديل محلي، ولا حتى بدائل عن الصين، وحاولنا إيجاد موردين من الهند وفيتنام، لكن الجودة أقل، والأسعار ارتفعت أيضا، وكثير من السلع غير موجودة في تلك البلدان، التي تحتاج استثمارات ومصانع وعمالة، وليس أمام الشركة إلا تحمل النتائج أو تحميلها للمستهلك .. وول مارت نموذج متكرر في شركات التوزيع وغيرها من المجالات، وأحد ضحايا سياسة ترامب التي كانت تتصور أن رفع الرسوم سينعش الإنتاج الأمريكي، وإذا بالوضع غير ذلك تماما .. منتجو فول الصويا خفضوا الأسعار 25% ولا يجدون مشترين بعد أن أوقفت الصين شراءه من المزارعين الأمريكيين، وتعاقدت مع البرازيل والأرجنتين، وزاد من الأزمة عدم وجود العدد الكافي من العمالة في حصد وتعبئة فول الصويا، بسبب مطاردة وترحيل العمالة الأجنبية، التي كانت تتقاضى أجورا ضئيلة. اكتشف الأمريكيون أنهم لا يستطيعون الإستغناء عن المنتجات الصينية بسهولة، فلا بدائل، وإذا وجدت بعد فترة ستطول ستكون أقل جودة وأعلى سعرا، بينما لا تحتاج الصين المنتجات الأمريكية، فكانت تشتري الحبوب والبترول ومشتقاته وغيرها من المنتجات المتوفرة بأسعار أقل لدى حلفائها مثل روسيا والبرازيل وإيران وغيرها. أما عن اتفاق حل أزمة الرسوم مع الصين فمازالت قيد دراسة لجان مشتركة، توصلت لبعض البنود، لكنها مازالت متعثرة حول بنود أخرى، لأن الصين تعترض على خرق أمريكا لقوانين التجارة، وتستخدم الضغوط السياسية والتهديد والعقوبات كسلاح تجاري واقتصادي، وتتمسك الصين بالتزام أمريكا بالقوانين الدولية، وهو ما يصعب أن تلتزم به أمريكا، ويتم نزع أحد أهم أسلحتها، لهذا فمن غير المتوقع التوصل لحلول شاملة ودائمة، وعلى نفسها جنت أمريكا.
