أخبارالعرب وافريقياعاجلملفات

من المنبع إلى المصب ضربات موجعة لقطاع النفط في السودان

في أقل من شهر تلقى قطاع الطاقة والنفط في السودان 

ثلاث ضربات موجعة يصعب جداً تجاوزها أو التقليل من شأنها.. هذه الضربات المتتالية سترسم بلا شك مستقبل صناعة النفط في السودان وستحدد كيف سيستجيب السودان لتحدي هذه الضربات الطارئة؟

 الضربة الأولى: خروج الشريك الصيني من مواقعه في حقول وآبار النفط السوداني هذا الخبر المزلزل كانت له مقدمات لم يتمكن السودان من التعاطي معها والإجابة على الأسئلة الخطيرة والحرجة التي فرضها حتى انتهى الأمر بخبر خروج الشريك الصيني والذي حقق بهذه الخطوة غير المتوقعة ما كانت ترجوه أمريكا منذ سنوات. أمريكا أخرجت الصين من حقول البترول السوداني دون أن تطلق رصاصة واحدة حتى الآن يتم تسجل مضابط ومظان الأخبار تصريحاً لوزير النفط السوداني الذي يحرص دائماً على تأخير (بوستة) الأحداث والمكاتبات العاجلة داخل وزارته ونقل هذه الطريقة للتعامل مع القضايا العامة التي لا تحتمل التردد والتأخير عن مواجهتها بغرض المعالجة.

 والضربة الثانية: تشكل الظروف القاهرة التي فرضت على الجيش السوداني الانسحاب من حقل هجليج واقعًا جديدًا في حقول النفط السودانية. بهذا الانسحاب، خرجت منابع النفط السودانية من سيطرة الحكومة المركزية لتبقى رهينة التوازنات والتفاهمات مع دولة جنوب السودان، وهو تحول جذري في مسار النفط السوداني وتحدٍ جدي سيكشف أيضًا كيف ستتعاطى الحكومة السودانية مع هذا التطور الخطير.

 السؤال الذي يقف شاخصًا أمام مكتب البروفيسور كامل إدريس، رئيس الوزراء الذي اتخذ قرار إقالة وكيل النفط: ما هي الخطوات التي اتخذها السيد وزير الطاقة للتعامل الطارئ مع الأحداث المتسارعة في حقل هجليج؟.

من يقف وراء المفاوضات المباشرة مع دولة جنوب السودان لإحكام التنسيق بين الخرطوم وجوبا للتعامل مع التطور في منطقة هجليج؟! مفاوضات تكللت بوصول وفد فني من دولة جنوب السودان إلى بورتسودان للتفاكر والتشاور خلال المرحلة القادمة؟.

 أما الضربة الثالثة التي تلقاها قطاع النفط والطاقة في السودان، فهي بداية تشليع البناء المؤسسي المتماسك الذي تم ترميمه خلال سنوات الحرب.وهذا التشليع بدأ فعليًا بالإبعاد المرتب والإقالة غير المبررة للدكتور محي الدين النعيم وكيل النفط، والذي سيترك منصبه اعتبارًا من الأسبوع القادم نزولًا على رغبة وزير الطاقة ومن يقفون خلفه.

 ما يمكن قوله أن قطاع الطاقة سينجب العشرات من أمثال الدكتور محي الدين النعيم، لكن الخسارة تبقى مضاعفة لأن إقالة أمثاله جاءت في وقت حرج اكتملت فيه الضربات الموجعة من المنبع، حيث حقول هجليج وإلى بورتسودان حيث مصب النفط الذي ستديره في الفترة القادمة مجموعة المصالح والمضاربات .

وفى كواليس الأخبار فأن السودان أعاد الحياة قبل أشهر إلى اتفاقية استغلال الاتفاقية التي تم توقيعها مع السعودية في العام 1974، وتعتبر من أهم الاتفاقيات في تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

 إعادة الروح إلى هذه الاتفاقية المهمة يعطي دفعة وأهمية كبيرة لاستغلال الموارد الكامنة في منطقة البحر الأحمر، وهي ثروات تُقدر قيمة أقلها عائدًا بأكثر من 5 تريليون دولار، وهو رقم يكشف حجم الثروات المهولة في أعماق وشواطئ البحر الأحمر التي صارت هدفًا لسباق عالمي حثيث بغرض الاستحواذ والسيطرة عليها.

ما يحتاجه السودان في الوقت الراهن ليس حليفًا يقدم دعمًا من باب الشفقة وتسخين الحديث عن العلاقات الأزلية التي لا تصمد في وجه العواصف والأنواء. السودان يحتاج إلى حليف مساند من أجل حماية المصالح المشتركة، وعلاقة السودان مع السعودية ينبغي أن تغادر محطة التاريخ العاطفي إلى الراهن الواقعي بكل تعقيداته الجغرافية والجيوسياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى