
جاءت تصريحات إيلون ماسك مالك اكبر منصة إلكترونية x في بودكاست صادمة للمتابعين حيث، قال إن «الفيديوهات القصيرة» هي أسوأ اختراع أضرّ بالبشرية، وأنها «عفّنت العقول» وأفسدت طريقة تفكير الناس. ليس هذا رأي أستاذ جامعي يراقب المجتمع من بعيد، بل رأي واحد من مهندسي العصر الرقمي ورجال الكواليس الذين صاغوا شكل الإنترنت كما نعرفه اليوم.
تزامن تصريح ماسك مع خطوة صادمة من دولة كبرى مثل أستراليا التي حظرت تمامًا على من هم دون 16 عامًا استخدام منصات التواصل الاجتماعي. المنع جاء بناءً على دراسات علمية تؤكد أن الاستهلاك المفرط لمحتوى السوشيال ميديا يقلّل التركيز، ويرفع معدلات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ويعيد تشكيل العقل بطريقة سطحية وسريعة الزوال.
الخطر لا يهدد الأطفال فقط، بل العقل البشري المعاصر كله. فالعقل الذي يغرق في مقاطع مدتها 10 ثوانٍ، يصبح أقل قدرة على الصبر، والتأمل، والقراءة، واتخاذ قرارات عميقة. نلاحظ اليوم انتشار السلوك الاستعراضي، الهوس بالمتابعين، واستباحة الخصوصية… مقابل تراجع القيم غير النفعية كالوقار، والعمق، والإبداع الحقيقي.
السؤال الفلسفي الذي يفرض نفسه:هل نريد أن يقودنا خوارزم الذكاء الاصطناعي إلى عقل مشوّه، أم نختار استعادة قدرتنا على التفكير الهادئ؟
التحذير ليس مجرد «تذمر» من التكنولوجيا، بل دعوة لمراجعة أنفسنا: كيف نستخدم الوقت؟ كيف نبني وعي أطفالنا؟ وهل نملك الشجاعة لرفض ما يقدمه الغرب إذا ثبت ضرره… أم نبقى نردد ما يقول «شيخ الطريقة» الرقمي؟.
ربما يكون الحل في التوازن: أن نستخدم التكنولوجيا، لكن دون أن نسمح لها بأن تستخدمنا.
