العرب وافريقياملفات

تراوري يدعو من بوركينا فاسو إلى توحيد إفريقيا..بين وجاهة الفكرة وتحديات الواقع

 المحرر السياسى

دعا إبراهيم تراورى رئيس بوركينا فاسو إلى توحيد القارة وعمل تحالف سياسة دبلوماسي موحد وتكامل اقتصادى وإنشاء عملة واحدة ومواجهة الإنقسام والتشرذم وتجاوز الصراعات الداخلية والحروب.

وقال تراورى فى خطاب موجه إلى قادة وزعماء افريقيا: لقد آن الأوان أن نكتب فصلًا جديدًا في تاريخنا، تاريخٍ نرسم فيه ملامح وحدتنا بأيدينا،ونحرّر فيه مستقبلنا من التبعية والانقسام.

وتابع حديثه: أنا، إبراهيم تراوري، رئيس بوركينا فاسو،أعلن اليوم عن خطة جريئة لتوحيد قارتنا الإفريقية تحت نظام واحد، وسيادة واحدة، وراية واحدة نعم… أريد إنشاء الولايات المتحدة الإفريقية،

حيث تتحد شعوبنا جميعًا كوحدةٍ واحدة، نتشارك فيها الثروات، ونصون فيها الكرامة، ونبني بها مستقبلًا يليق بعظمة إفريقيا سيكون لنا نظام حكومي واحد،

وعملة واحدة تُسمّى “أفرو موني”، وجواز سفر إفريقي واحد، يحمله كل إفريقي بفخرٍ واعتزاز، يسافر به من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب دون قيودٍ أو تأشيرات. لن تبقى ثروات إفريقيا حكرًا على أحد،

بل ستوزَّع بالعدل بين جميع أبنائها، حتى لا يُهمل أحد، ولا تُظلم دولة،ولا يُترك إنسان إفريقي خلف الركب بعد اليوم.

واستكمل تروى دعوته قائلاً: يا أبناء إفريقيا العظيمة…

حان الوقت أن نؤمن بأن قوتنا في وحدتنا، وأن قارتنا تستحق أن تكون سيدة العالم، بعزتنا، بثرواتنا، وبإرادتنا التي لا تنكسر إفريقيا للأفارقة… والمستقبل لنا جميعًا.

جدير بالذكر أن دعوة توحيد دول القارة الأفريقية هي فكرة قديمة متجددة، ظهرت بأشكال مختلفة، وتقوم على إقامة كيان أفريقي موحّد سياسيًا أو اقتصاديًا أو حتى فيدراليًا، شبيه بالاتحاد الأوروبي.  

 –الجذور التاريخية للفكرة

تعود الفكرة إلى حركات التحرر الأفريقية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وكان أبرز من نادى بها: كوامي نكروما فى (غانا): دعا إلى الولايات المتحدة الأفريقية.

ثم دعا الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر إلى كان شبيه عن طريق دعم الوحدة الأفريقية في إطار مناهضة الاستعمار.

وجاء جوليوس نيريري من (تنزانيا): ودعا لعمل وحدة تدريجية كان الهدف الأساسي التخلص من الهيمنة الاستعمارية منع تقسيم أفريقيا وإضعافها بناء قوة أفريقية مستقلة

–الأنماط المطروحة لتوحيد أفريقيا

ليست كل الدعوات تتحدث عن دولة واحدة، بل هناك مستويات مختلفة للوحدة:

فهناك دعوة إلى الوحدة السياسية بمعنى عمل حكومة أفريقية مركزية و

برلمان أفريقي قوي جيش أفريقي موحد و هذا الطرح يُعد الأكثر طموحًا والأصعب تنفيذًا.

والشكل الثانى من أنماط الوحدة الاقتصادية الأكثر واقعية عمل “سوق أفريقية مشتركة” وعملة موحدة على المدى البعيد وتنظيم حرية انتقال السلع ورؤوس الأموال مثال: عمل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) التي دخلت حيز التنفيذ عام 2021.

أما عن التسليح والجيش فهناك اقتراح بعمل وحدة أمنية قوة عسكرية أفريقية موحدة من شأنها التنسيق الأمني لمواجهة:الإرهاب والنزاعات الأهلية الانقلابات.

–الإتحاد الأفريقي الحالى ودوره

تأسس الاتحاد الأفريقي عام 2002 خلفًا لمنظمة الوحدة الأفريقية بهدف تعزيز التكامل الأفريقي وحل النزاعات سلمياً دعم التنمية

لكنه يفتقر إلى صلاحيات تنفيذية قوية يتأثر بالخلافات السياسية بين الدول.

–دوافع الدعوة للوحدة اليوم

عادت الدعوات بقوة الان بسبب ضعف الدول منفردة أمام القوى الكبرى الصراعات الداخلية والانقلابات و الاستغلال الاقتصادي للموارد الأفريقية والمنافسة الدولية على أفريقيا من الدول الكبرى(أمريكا، الصين، روسيا، أوروبا).

الوحدة تُطرح كحل لتحسين التفاوض الدولي وحماية الموارد وتعزيز التنمية وتقليل النزاعات.

 –أبرز العقبات

رغم جاذبية الفكرة، لكنها تواجه تحديات كبيرة منها: اختلاف الأنظمة السياسية و

النزاعات الحدودية وضعف الثقة بين الحكومات والتدخلات الأجنبية التخوف من فقدان السيادة الوطنية

ويبقى السؤال قائم هل التوحيد ممكن؟

واقعي أن التوحيد الكامل صعب في المدى القريب لكن التكامل التدريجي ممكن وواقعي، خاصة اقتصاديًا وأمنيًا .. أفريقيا قد لا تصبح دولة واحدة، لكنها قد تصبح قوة واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى