بغداد: عذراً بافيل.. إكراماً لمنصب السيدة الأولى كرسي الرئاسة يعتذر منك!

نقلاً عن: ماتريوشكا نيوز
في ظل الحراك السياسي القائم في العراق والإستعدادات المبكرة للإستحقاقات المقبلة، يبرز إسم بافيل طالباني، رئيس حزب الإتحاد الوطني الكردستاني ونجل الرئيس العراقي الأسبق “عقب الغزو الأمريكي” جلال طالباني، كأحد الأسماء التي يُتداول إحتمال ترشحها لمنصب رئاسة جمهورية العراق. وفي هذا السياق، كثّف بافيل خلال الفترة الماضية من تحركاته السياسية، حيث أجرى زيارات متكررة إلى العاصمة بغداد، أجرى خلالها لقاءات ومشاورات مع قوى وأحزاب سياسية مختلفة، سعياً لتأمين دعم سياسي يمهّد لوصوله إلى المنصب. ويواجه بافيل طالباني تحدياً لافتاً يتمثل في عدم إتقانه اللغة العربية، وهذا الأمر يُعد عائقاً كبيراً في مسار ترشحه، ما دفعه خلال الأشهر الأخيرة إلى الإستعانة بمستشارين خاصين ومعلمين لتعلم اللغة العربية وأدرج الموضوع ضمن أولوياته وبرنامجه السياسي.
يركز هذا التقرير على إعادة قراءة السجل الشخصي والسياسي لبافيل طالباني، إلى جانب تسليط الضوء على خلفياته الإجتماعية وتحركاته غير المعلنة، بهدف رسم صورة أشمل عنه بوصفه أحد المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية.
نشأ بافيل طالباني في بيئة ثقافية متأثرة بجده لأمه إبراهيم أحمد، الذي يُعد من أبرز المفكرين والشخصيات القومية الكردية. أمضى طفولته في العاصمة البريطانية لندن ضمن عائلة والدته، ولم يُكمل تعليمه الجامعي، وخلال إقامته هناك عاش نمط حياة بعيداً عن الأطر الأكاديمية والسياسية التقليدية، حيث عمل في إدارة نادٍ ليلي، ثم إدارة مطعم للبيتزا. وكانت تفيد حينها العديد من التقارير الإستخبارية الموثوقة بأن بافيل طالباني أقام علاقات مع جهاز الإستخبارات البريطاني MI6 خلال فترة وجوده في المملكة المتحدة، وحصل لاحقاً على الجنسية البريطانية. بعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط نظام الرئيس صدام حسين في العام 2003، عاد بافيل إلى السليمانية برفقة القوات الأميركية، وكان له دور في تأسيس ما يعرف بجهاز مكافحة الإرهاب التابع للإتحاد الوطني الكردستاني CTG، الذي إضطلع بمهام أمنية ظاهرها، مواجهة الجماعات الإسلامية داخل إقليم كردستان، قبل أن يُذكر إسمه لاحقاً في تقارير إعلامية تحدثت عن تعاون هذا الجهاز مع القوات الأميركية في عمليات أمنية مختلفة شملت كل العراق!
يبلغ بافيل طالباني من العمر 52 عاماً، وهو أب لطفلين ومنفصل عن زوجته منذ عامين، ويصنف بافيل بأنه شخصية دراماتيكية غير متزنة، ويرى البعض أنه يهوى العمل الإستخباراتي اكثر منه إلى العمل السياسي، أو الدبلوماسي بشكل عام، في حين تُثار حوله إتهامات تتعلق بسلوكه الشخصي، ينفيها أنصاره بينما يرى مقربون آخرون إنها تؤثر سلباً على صورته العامة. وتتحدث تقارير مدعومة ودقيقة عن ولع بافيل طالباني بالقمار، مشيرة إلى أنه خسر مبالغ مالية كبيرة خلال إحدى رحلاته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كازينوهات لاس فيغاس. كما تُوجّه إليه إتهامات مثبتة بإنخراطه في أنشطة تهريب النفط والأسلحة والمخدرات “التي لا تمر ليلة دون أن يتعاطى أغلى أنواع المخدرات والبعض منها تأتيه وبشكل خاص من المانيا”، ويحقق من تلك العائدات مبالغ مالية ضخمة، حيث صادرت السلطات الإماراتية في العام الماضي 380 مليون دولار من أمواله المرتبطة بعمليات التهريب التي نُقلت إلى دبي لغرض غسيلها. وعلى الرغم من علاقاته المبكرة مع جهاز MI6، فقد تمكّن بافيل طالباني خلال السنوات الأخيرة من بناء علاقات وثيقة مع إيران والأحزاب الشيعية العراقية والجماعات شبه العسكرية “الفصائل المسلحة”، إلّا إن تقارير موثوقة تتهمه في الوقت ذاته بالعمل ضمن أجهزة الإستخبارت الأميركية والبريطانية والإسرائيلية لجمع معلومات إستخبارية حساسة عن إيران بالإضافة لعمليات تجنيد كوادر مهمة تعمل ضمن السلك الدبلوماسي الإيراني وتحديداً في قنصليّتي إيران لدى السليمانية وأربيل من خلال إغداقهم بألمال ودائماً ما يركز على عوائل الكوادر الدبلوماسية بالإضافة لمستشارين عسكريين تابعين لفيلق القدس وكذلك على الجماعات المرتبطة بإيران في العراق. وتشير هذه التقارير إلى إن جهاز مكافحة الإرهاب التابع لحزب الإتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة وهاب حلبجئي، يتلقى تدريباً ودعماً مالياً من وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية CIA وجهاز MI6 البريطاني والموساد الإسرائيلي، ويُستخدم الجهاز في تنفيذ ومتابعة مهام إستخبارية، بل وفي بعض الحالات كذراع عملياتي لتلك الأجهزة، وفي تقرير سري وخطير ورد أثناء حرب الإثنى عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، كشف بأن هذا الجهاز أشرف على عملية إدخال “وتسهيل تسلل” ما يقارب أربعة آلاف عميل إسرائيلي من السليمانية الى الداخل الإيراني. وبالتوازي مع تعاونه مع إيران والجماعات الشيعية العراقية وعلاقاته الإقتصادية مع شخصيات محسوبة على إيران، مثل ريان الكلداني وقيس الخزعلي وشبل الزيدي، يُحافظ بافيل طالباني على قنوات تعاون مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، ويتلقى منها دعماً سرياً مالياً وسياسياً منتظماً، مستفيداً من موقعه الوسيط بين كل تلك الأطراف، وقد أفادت تقارير إستخبارية على درجة عالية من الحساسية والموثوقية بتقديمه معلومات تفصيلية عن الجماعات الشيعية ونشاطاتها الإقتصادية وغير الإقتصادية مقابل هذا الدعم. ورغم الإتهامات الواسعة بالفساد، فقد إستطاع بافيل طالباني، بحسب هذه القراءة، كسب ثقة عدد من القوى الشيعية العراقية، ما يجعله يعتقد إن ترشحه المُحتمل لرئاسة الجمهورية سيحظى بدعمها، إلى جانب دعم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، في ضوء شبكة العلاقات والتعاون الإستخباراتي التي نسجها خلال السنوات الماضية.
