العرب وافريقياعاجلملفات

تحالف قوى الشر حول تطويق الأمن المصرى فى الجنوب

التقى الرئيس الأمريكى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو فى لقاء تم الإعداد له فى وقت سابق وبحسب تسريبات عن اللقاء فإن ترامب وافق على ضرب إيران مرة ثانية، إذا أعادت بناء برنامجها الصاروخي والنووي.

وبالتوازي مع الزيارة، رفضت الصين فى تصريح صارم أي تدخل إسرائيلي في صوماليلاند، أو انفصالها عن الصومال، وفي نفس الوقت تقوم بكين حالياً بعمل مناورات عسكرية لتطوق جزيرة تايوان بالكامل. 

وردا على الإعلان الإسرائيلى أعلن الحوثيين في اليمن إن أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند سيكون هدف مشروع لهم.

وفي الخلفية، تقوم مصر بتطبق خطة حصار على إثيوبيا هي وحليفها الصهيوني في القرن الإفريقي، حيث تقوم القاهرة بتحركات مهمة جدًا في جيبوتي والصومال وإريتريا.

 وحسب تقارير نقلتها شبكة CNBC وتقارير القاهرة الإخبارية، فإن ترامب ونتنياهو التقيا في البيت الأبيض و خلال المقابلة، أعطى ترامب لنتنياهو الضوء الأخضر بضرب إيران؛ لإن طهران تواصل بناء برنامجها الصاروخي والباليستي بشكل واسع.

 هذا التصريح يأتى موافقاً للتحذيرات التي قال بها المحللين والخبراء العسكريين بإننا سنشهد جولة تانية من صراع بين إيران واسرائيل قريباً 

 وبالتوازي مع ذلك يدخل الحوثيين في اليمن على الخط معلنين في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام ، إن “أي وجود إسرائيلي يتم رصده في إقليم صوماليلاند سيتم اعتباره هدف مشروع”.

وفقاً لتصريحات الحوثى فإن إسرائيل لو فكرت فى وضع قاعدة عسكرية أو مكتب استخبارات، أو حتى أي وجود أمني من أي نوع، فـمعنى ذلك تحوّل سواحل القرن الإفريقي لساحة مواجهة بالوكالة، ما بين الحوثيين المدعومين من إيران، وما بين إسرائيل.

ـــ المواجهات وحرية الملاحة

تلك المواجهة حال حدوثها سوف تسبب ضرراً على مضيق باب المندب الذي يمر منه فعليا 12% من حركة التجارة العالمية، يعتبر شريان الحياة بالنسبة للسفن القامة من قناة السويس التى تربط بين حركة التجارة الآسيوية القادمة من الصين والهند والى أوروبا.

 ويخشى الحوثيين من سيطرة إسرائيل عليه عن طريق تأسس وجود عسكري في إقليم صوماليلاند تحسباً من فرض نفوذهم على حركة التجارة والملاحة في باب المندب، كما ستكون اليمن كلها مستهدفة لإن صوماليلاند تقع فى الجهة المقابلة لليمن على الشط المقابل من البحر الأحمر، والمسافة قريبة جدا.

تريد إسرائيل عمل خطوة استراتيجية بدعم انفصال صوماليلاند لوضع نفسها في قلب القرن الإفريقي، وفي نفس الوقت تهديد أمن مصر القومي من خلال السيطرة على حركة الملاحة في قناة السويس،حيث ترغب تل أبيب فى مساعدة إثيوبيا في السيطرة على ميناء صوماليلاند، لفتح منفذ بحرى لها على سواحل البحر الأحمر لتهديد مصر بعملية تطويق استراتيجي.

_ خطة مصر

فى المقابل اتخذت القاهرة خطوات استراتيجية مهمة منذ شهور بفرض حصار استراتيجي على إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي، وتعميق الشراكة الأمنية مع الصومال، وقامت بإرسال حوالي 10 آلاف جندي مصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي (AUSSOM) لدعم الاستقرار في الصومال ( على حدود إثيوبيا)، و حسب تقارير مصرية وعربية، وتقارير من صحيفة The National، فـ مصر بدأت في بناء نفوذ لوجستي واقتصادي في جيبوتي وإريتريا من خلال ترتيبات لتطوير موانئ محورية مثل ميناء “دوراليه” في جيبوتي وميناء “عَصَب” في إريتريا، الذين يعتبران بمثابة “رئة إثيوبيا” التجارية، لإنها دولة حبيسة تعتمد بشكل كبير على تلك المنافذ فى توريد احتياجاتها أو تصريف بضائعها.

تلك الخطورة ليست مجرد استثمارات فى البنية التحتية، فالموانيء هناك تتحول بمنتهى السهولة لأدوات قوة وضغط استراتيجي بدون إطلاق رصاصة واحدة يكفي امتلاك القدرة على التوسع والتشغيل والربط اللوجستي للموانيء، لعمل ورقة ضغط على دخول السفن وحركة السلع والبضائع القادمة لإثيوبيا، وبالتالي تستطيع تحويلها إلى كماشة تخنق اقتصادها في أي وقت.

  القاهرة اصدرت تصريحات رسمية قوية جدًا بطترفض فيها الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال أو “صوماليلاند”، وترفض أي تدخل خارجي و”أي تآمر مع قوة خارجية” أكدت على دعمها الكامل لوحدة الصومال.

ـــ تقاطع المصالح الصينية

موقع صوماليلاند يقع مباشرة على طريق الصين التجاري الذي تبنى فيه منذ سنين، مشروع “الحزام والطريق Belt & Road” أو “طريق الحرير” ويمر الطريق مباشرةً عبر قناة السويس والبحر الأحمر، لتوصيل بضائع وتجارة الصين لدول الشرق الأوسط ومنها لأوروبا… وأي تدخل اسرائيلي فيه معناه تدخل أمريكي بالتبعية، وأي حرب هناك سوف تسبب إغلاق باب المندب وبالتالي ضرر بالغ للصين واستثماراتها.

 الموقف الصيني ليس مجرد موقف تضامنى ولا أخلاقى لكنه موقف وجودي، لإن الاعتراف بانفصال دولة مثل “صوماليلاند” بالقوة أو الترتيبات الدولية، سيكون بمثابة سابقة خطيرة على ملف تايوان التي ترغب فى الإنفصال ما لم تسمح به الصين وقد يؤدى إلى توسعة الحرب لذا في نفس التوقيت تقريبًا، تقوم الصين تعمل واحدة من أضخم المناورات العسكرية على الإطلاق حول تايوان عن طريق تطويق كامل بالسفن الحربية والمدمرات، وإطلاق للصواريخ في البحر مع نشر قوات بحرية ومقاتلات حربية تحوم فوق سماء الجزيرة.

تريد بكين من خلال المناورة إرسال رسالة لأمريكا مباشرة بالبعد عن القرن الإفريقي، حتى لا يتحول الأمر الى عواقب وخيمة مما اخر من اعتراف ترامب بصوماليلاند حتى الآن. 

المشهد في منطقة القرن الإفريقي الان قابل للتطور بشكل سريع خلال السنة الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى