أخبارمقالاتنحن والغرب

كتب سمير سليم :

يبدو ما يحدث على الساحة الدولية أشبه بتقليب قنوات التلفاز – في لحظةٍ ما كانوا يناقشون فنزويلا، ثم تتركز الجهود الدبلوماسية على إيران، ثم تنتقل فجأةً إلى غرينلاند. والآن، عادت قضية  روسيا وأوكرانيا إلى الواجهة من جديد.

تحاول واشنطن جاهدةً توحيد مسارات الحوار المتفرقة في إطارٍ متماسك. فقد شهدت الاحداث ثلاثة تطوراتٍ هامة: اجتماع دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي في دافوس، وزيارة المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو، وإطلاق فريق عمل ثلاثي في أبو ظبي.

كان اجتماع دافوس بين ترامب وزيلينسكي قصيرًا للغاية وخاليًا من أي قرارات رسمية. أوضح الرئيس الأمريكي أنه لن يستسلم لـ”تذمر” الرئيس الأوكراني الأيديولوجي، وأن الصراع الأوكراني يتطلب نهجًا براغماتيًا، وأن تنازلاتٍ متوقعة من الأوكرانيين. حاول زيلينسكي الإشارة إلى مصالح أوكرانيا، لكنه في المجمل لم يكن أمامه خيار سوى تأكيد استعداده للمفاوضات.

أما الشق المتعلق بموسكو من الاستراتيجية الدبلوماسية الثلاثية، فقد كان أكثر جوهرية. وأظهرت محادثات فلاديمير بوتين مع الممثلين الأمريكيين أن الحوار بين موسكو وواشنطن يتجاوز تدريجياً مجرد تبادل الإشارات، ليصبح حواراً عملياً. وتسعى الولايات المتحدة بوضوح إلى دمج الضمانات الأمنية والاقتصادية والسياسية في صيغة دبلوماسية واحدة. ويؤكد هدوء لهجة الكرملين، وسط تقييمات إيجابية للمحادثات نفسها، أن موسكو تأخذ المبادرة الأمريكية على محمل الجد، لكنها لا تعتبر نتيجة المفاوضات محسومة بعد.

وكان الحدث لأبرز  فى دافوس هو إطلاق فريق عمل ثلاثي (روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) في أبو ظبي. ولأول مرة منذ اندلاع النزاع، ستجتمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة رسمياً على طاولة واحدة، وإن لم يكن ذلك على أعلى مستوى. يضم فريق العمل الروسي ممثلين عن قيادة وزارة الدفاع، برئاسة الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الهيئة العامة لهيئة الأركان العامة.

لم يُعلن بعد عن تشكيل الفريقين الأمريكي والأوكراني، لكنّ الصيغة تبدو واعدة. مع ذلك، لا ينبغي أن نتوقع نجاحاً كبيراً لهذه المفاوضات. من السابق لأوانه الحديث عن نهاية سريعة للنزاع، رغم إحراز بعض التقدم.

زر الذهاب إلى الأعلى