العلاقات السعودية التركية تدخل مرحلة الشراكة الإقليمية

في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا لافتًا في موازين التعاون الدفاعي بالشرق الأوسط، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب جولته في كلٍّ من الرياض والقاهرة، عن توجه جديد لتوسيع مشروع المقاتلة التركية «كان» (KAAN) عبر شراكات إقليمية، على رأسها السعودية، بما ينهي جزئيًا الاعتماد التقليدي على السلاح الأمريكي والأوروبي.
المقاتلة «كان»، التي يُنظر إليها باعتبارها حجر الأساس المستقبلي لسلاح الجو التركي، تُصنّف ضمن مقاتلات الجيل الخامس، وقد صُممت لتكون البديل الاستراتيجي لطائرات F-16، مع قدرات متقدمة في التخفي، والاشتباك متعدد المهام، والتكامل مع أنظمة القتال الحديثة.
شراكة سعودية
دخول السعودية كشريك استثماري في المشروع يمنحه زخمًا غير مسبوق، سواء على مستوى التمويل أو فتح سوق استراتيجية واسعة، وهو ما يُتوقع أن يُسرّع من وتيرة الإنتاج والتطوير، ويعزز فرص تصدير المقاتلة مستقبلًا لدول أخرى.
وأكّد أردوغان أن الاتفاقيات الدفاعية مع الرياض «مهمة ومثمرة للغاية»، مشيرًا إلى أن الشراكة في مشروع «كان» قابلة للتنفيذ في أي وقت، في إشارة واضحة إلى توافق سياسي واستراتيجي بين الطرفين، يتجاوز منطق الشراء التقليدي إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.
من التعاون إلى الردع المشترك
اللافت في تصريحات أردوغان هو ربطه بين التعاون الدفاعي مع السعودية ومصر، وما وصفه بمخرجات «الاجتماعات المثمرة»، التي ترسم ملامح محور إقليمي جديد (أنقرة – الرياض – القاهرة)، لا يقتصر على ملفات التجارة والطاقة، بل يمتد إلى بناء منظومة ردع عسكري مشترك لحماية المصالح الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لدى القوى الإقليمية بضرورة تنويع مصادر التسليح، وبناء قدرات ذاتية، في ظل اضطرابات النظام الدولي، وتراجع موثوقية بعض التحالفات التقليدية.
مشروع المقاتلة التركية لا يمثل مجرد برنامج تسليحي، بل يعكس طموحًا أوسع لإعادة رسم خريطة الصناعات الدفاعية في المنطقة، وتحويلها من مستهلك للسلاح إلى شريك في إنتاجه. وإذا ما كُتب لهذه الشراكات أن تكتمل، فإن «كان» قد تصبح عنوانًا لمرحلة جديدة من التوازنات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.
