قرض بـ3 مليارات دولار يفتح باب التساؤلات في الجزائر: أين ذهبت عائدات الغاز والبترول؟

أثار إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عزم بلاده اقتراض نحو 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية لتمويل عدد من المشاريع التنموية، موجة واسعة من التساؤلات داخل الشارع الجزائري، خصوصًا في ظل ما تمتلكه البلاد من ثروات هائلة في الغاز الطبيعي والبترول.
وأكد الرئيس تبون أن القرض يهدف إلى إنجاز مشاريع استراتيجية تخدم التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، مشددًا على أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي يتم “بشكل مدروس” ولن يمس بالسيادة المالية للبلاد.
لكن الإعلان، بدل أن يمر بهدوء، أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا يتردد بقوة بين الجزائريين:
إذا كانت الجزائر من كبار مصدّري الغاز، وتحقق مداخيل ضخمة من المحروقات، فلماذا تلجأ إلى القروض؟.
وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عائدات الجزائر من الطاقة، خاصة بعد زيادة الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري عقب الحرب في أوكرانيا. وتشير بيانات رسمية سابقة إلى أن مداخيل المحروقات شكّلت العمود الفقري للخزينة العمومية.
غير أن خبراء اقتصاديين يلفتون إلى أن هذه العائدات لا تكفي وحدها لتغطية النفقات الاجتماعية المرتفعة دعم المواد الأساسية والطاقة
مشاريع البنية التحتية الكبرى كتلة الأجور في القطاع العام بالإضافة إلى ذلك، تواجه الجزائر تحديات تتعلق بضعف التنويع الاقتصادي، واعتمادها الكبير على المحروقات كمصدر شبه وحيد للعملة الصعبة.
بين منطق الدولة وقلق الشارع
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن القروض التنموية من مؤسسات إفريقية ودولية ليست أزمة بحد ذاتها، بل أداة تستخدمها دول كثيرة لتمويل مشاريع طويلة الأمد، خاصة إذا كانت بشروط ميسّرة.
أما المنتقدون، فيعتبرون أن المشكلة لا تكمن في القرض ذاته، بل في غياب الشفافية حول:
أوجه صرف عائدات النفط والغاز
مردودية المشاريع السابقة
ضمان عدم تكرار أخطاء المديونية التي عانت منها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.
أن الجدل الدائر لا يعكس فقط قلقًا اقتصاديًا، بل يعبر أيضًا عن أزمة ثقة بين المواطن والسياسات المالية العامة. فبالنسبة لكثير من الجزائريين، السؤال الحقيقي ليس: لماذا نقترض؟
بل: كيف تُدار الثروة الوطنية؟ ومن يراقب مسارها؟
وفي انتظار توضيحات أكثر تفصيلًا من الحكومة حول طبيعة المشاريع وشروط القرض، يظل ملف عائدات الغاز والبترول حاضرًا بقوة في النقاش العام، باعتباره مرآة لنجاح أو إخفاق السياسات الاقتصادية في البلاد.
