أخبارالشرق قادمعاجلمتنوعات

قراءة في تصنيف اقتصادات الشرق الأوسط

 تفوق تركي، ومرونة إسرائيلية تكنولوجية، وكفاح مصري، وسباق خليجي خارج معادلة النفط

كتب: هانى الكنيسى 

جاءت نتائج أحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتقديرات منظمات دولية حتى نهاية عام 2025، لترسم خريطة اقتصادية إقليمية تنفرد فيها تركيا بالمركز الأول رغم تحدياتها الداخلية، تليها السعودية التي تحرز مع منافستيها الخليجيتين تقدماً ملموسا في خطط التنويع، بينما “تحتل” إسرائيل المركز الثالث في المنطقة، وتختنق إيران بتراكم العقوبات، وتجتهد مصر في تجاوز قيودها الداخلية والخارجية.  

تركيا: صدارة اقتصادية وتحديات التضخم

تتربع تركيا على قمة الترتيب الإقليمي اقتصاديًا، بناتج محلي إجمالي يقارب 1.57 تريليون دولار في 2025، وبحجم صادرات قياسي بلغ 390 مليار دولار في أكتوبر 2025. ويتوقع البنك الدولي استمرار نمو الاقتصاد التركي بفضل “السياسة النقدية المتشددة والضبط المالي المعتدل”. غير أنه تفوق مرهون بالسيطرة على التضخم الذي بلغ 31.07% في نوفمبر 2025 ، وهو أدنى مستوى له في أربع سنوات. ويمكن إيجاز أبرز أسباب تفوق تركيا اقتصاديا -حسب تلك التقارير- في قدرتها على الجمع بين: قاعدة صناعية واسعة ومتطورة، صادرات متنوعة، سوق محلية ضخمة، قطاع تكنولوجي متنامي، جذب الاستثمارات الأجنبية، واندماج عميق في سلاسل التوريد العالمية. 

السعودية: تنويع محسوب واستراتيجية اقتصاد ما بعد النفط

تحلّ المملكة ثانيةً بناتج محلي إجمالي يناهز 1.27 تريليون دولار. ووفق الهيئة العامة للإحصاء، فقد نما الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.9% نهاية 2025، مدفوعًا بالأنشطة “غير النفطية”. وتشير التقارير الدولية إلى أن السعودية حققت تقدمًا ملموسًا في قطاعات السياحة، والخدمات، والصناعة، إلا أن النفط والغاز ما زالا يشكلان نحو 22.3% من الناتج المحلي ونحو 55% من إيرادات الحكومة. 

ورغم التقدم في برامج “رؤية 2030″، تؤكد تقارير ‘برايس ووترهاوس كوبرز’ PwC أن مشروع “التنويع الاقتصادي” يسير بوتيرة أسرع من السنوات السابقة.

إسرائيل: مرونة الاقتصاد تحت النار

تحتفظ دولة الاحتلال بالمركز الثالث إقليميًا، بناتج محلي إجمالي 611 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنحو 2.5% برغم الكلفة الاقتصادية للحرب -على مختلف الجبهات- والتي أدت لانكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.5% في الربع الثاني من 2025. إلا أن الطفرة غير المسبوقة في قطاع التكنولوجيا كانت المحرك الحقيقي الذي عوّض جزءاً كبيراً من خسائر الحرب. إذ بلغت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ 58.8 مليار دولار في عام 2025 (بزيادة 340% مقارنة بعام 2024)، كما قامات 1686 شركة تكنولوجيا إسرائيلية بتوظيف أكثر من 30 ألف عامل في أوروبا (في إطار سياسة حكومة النتنياهو لـ”تدويل” القطاع التكنولوجي واقتحام الأسواق العالمية). 

الإمارات: نموذج التنويع الفعّال

تحتل الدولة الخليجية “الجامحة” المرتبة الرابعة إقليميًا، بناتج محلي إجمالي يبلغ حوالي 569 مليار دولار، وبمعدل نمو اقتصادي بلغ 4.9% في عام 2025.

ويُعد اقتصاد الإمارات من بين “الأكثر تنويعًا” في الشرق الأوسط، إذ تشكل القطاعات غير النفطية (سياحة وطيران وتجارة وتمويل وعقارات وتكنولوجيا) الحصة الأكبر من الدخل القومي. ويقدّر صندوق النقد الدولي نصيب الفرد من الناتج المحلي (تعادُل القوة الشرائية) بنحو 82 ألف دولار. كما تشيد التقارير الدولية بنجاح الإمارات في خلق بيئة أعمال “منفتحة”، تعتمد على المناطق الحرة وإتاحة الملكية الأجنبية الكاملة التي جعلتها مركزاً إقليمياً للشركات متعددة الجنسيات.

إيران: اقتصاد مريض

تأتي إيران في المركز الخامس إقليميًا، بناتج محلي إجمالي قدره 356.5 مليار دولار. إلا أن العقوبات الأمريكية المشددة منذ سبتمبر الماضي قلّصت عائدات النفط، وأعاقت الاستثمار الخاص، كما أدت لانهيار العملة المحلية. وقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو فيها إلى 0.7% فقط، وهو من أدنى المعدلات في المنطقة.

مصر: نمو معقول وعراقيل متنوعة

تحتل مصر المركز السادس في الترتيب الاقتصادي الإقليمي، بناتج محلي إجمالي 349.3 مليار دولار، مع نمو سنوي 4.9% في النصف الأول من 2025 (أفضل أداء نصف سنوي منذ عام 2021). لكن نصيب الفرد لا يزال أقل من 5500 دولار. وتوضح تقارير صندوق النقد والبنك الدولي أن مصر تواجه “تشكيلة” من العوائق، نتيجة التزامن بين المشكلات البنيوية الداخلية والعوامل الخارجية. ويمكن إيجازها في: عبء الدين العام وفوائده (تستهلك فوائد وأقساط الديون الداخلية والخارجية 60% من الإيرادات)، الفجوة التمويلية ونقص العملة الصعبة (نقص حاد في تدفقات النقد الأجنبي يوازيه الاعتماد على “الأموال الساخنة”)، مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص (تغوّل الشركات المملوكة لجهات سيادية على حساب القطاع الخاص، وهو ما دفع الصندوق للإصرار على برنامج “تخارج الدولة”)، ارتفاع التضخم بمعدلات قياسية (تجاوزت أحيانا 35-40%)، وأخيرا الصدمات الخارجية أو التوترات الجيوسياسية (مثل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح والطاقة، وتأثير حرب غزة على إيرادات قناة السويس، وتعثر السياحة). 

قطر: قوة مالية صغيرة الحجم كبيرة التأثير

بناتج محلي بلغ 222.1 مليار دولار، تحتل قطر المركز الثامن إقليميا، لكنها تُعد

أغنى دولة في الشرق الأوسط من حيث نصيب الفرد (تعادل القوة الشرائية)، بفضل احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي وصادرات الغاز المسال. كما أن الدوحة تمتلك واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم (تتجاوز قيمة أصوله نصف تريليون دولار أمريكي).

زر الذهاب إلى الأعلى