
كتب: سمير سليم
تتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية والإسرائيلية المؤشرات التي تتحدث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء إقليمية مشحونة وتعثر المسار الدبلوماسي. ووفقًا لما أورده موقع أكسيوس نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن خيار التحرك العسكري لم يعد مستبعدًا، بل قد يكون «أقرب مما يتصوره كثيرون».
حملة واسعة لا ضربة محدودة
بحسب المصادر التي تحدثت للموقع الأمريكي، فإن أي عملية عسكرية محتملة لن تكون ضربة تكتيكية محدودة، بل حملة واسعة النطاق قد تستمر لعدة أسابيع، وتستهدف بنى تحتية عسكرية ونووية وصاروخية داخل إيران. وتشير التقديرات إلى أن السيناريو المطروح أقرب إلى حرب شاملة منه إلى عملية جراحية سريعة.
وتتحدث التسريبات عن تنسيق أمريكي–إسرائيلي محتمل في حال اتخاذ قرار بالتصعيد، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على تبني سيناريو «أقصى درجات الضغط»، الذي يتضمن توجيه ضربات للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، مع طرح هدف أبعد يتعلق بإضعاف النظام الإيراني سياسيًا.
تعثر المسار الدبلوماسي
رغم إعلان كل من واشنطن وطهران عقب محادثات جنيف الأخيرة أن المشاورات «أحرزت تقدمًا»، فإن مصادر أمريكية نقلت عن مسؤولين عدم تفاؤلهم بإمكانية تجاوز الخلافات الجوهرية. وتتركز هذه الخلافات حول مستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة، وبرامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية.
مصادر مطلعة أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لا ترى في الوقت الراهن مؤشرات كافية على استعداد إيراني لتقديم تنازلات جوهرية، في حين تتمسك طهران برفع العقوبات كشرط أساسي لأي اتفاق نهائي.
إسرائيل تدفع نحو الحسم
مسؤولان إسرائيليان، بحسب ما نقل الموقع، أكدا أن الحكومة الإسرائيلية تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة خلال أيام، معتبرين أن نافذة التحرك قد تكون محدودة زمنيًا. وترى تل أبيب أن تأجيل المواجهة يمنح إيران وقتًا إضافيًا لتعزيز قدراتها التقنية والعسكرية.
في المقابل، أفادت مصادر أمريكية بأن واشنطن قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لحسم موقفها النهائي، سواء لاستكمال الترتيبات العسكرية أو لمنح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة.
حسابات البيت الأبيض
ونقل التقرير عن أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قوله إن الرئيس «بدأ يفقد صبره»، مضيفًا أن بعض المقربين منه يحذرونه من مخاطر الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، إلا أنه رجّح بنسبة كبيرة حدوث تحرك عسكري خلال الأسابيع المقبلة.
هذا التصريح يعكس حالة الانقسام داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بين تيار يدعو إلى توجيه ضربة استباقية حاسمة، وآخر يحذر من تداعيات حرب قد تمتد إلى ساحات إقليمية متعددة، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط والعراق وسوريا.
سيناريوهات مفتوحة
في حال اندلاع مواجهة، يتوقع محللون أن تتجاوز آثارها حدود إيران، لتشمل تهديد الملاحة في الخليج العربي، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، واحتمال توسع نطاق الاشتباك عبر حلفاء طهران الإقليميين.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الأطراف، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات: إما تصعيد يقود إلى مواجهة مباشرة، أو ضغوط مكثفة تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر صرامة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على قرار نهائي بالحرب، لكن تسارع وتيرة التصريحات والتسريبات يعكس مرحلة دقيقة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
