حملة على مقررة أممية.. هل يُستهدف صوت أم حق شعب؟

كتبت: ألفت مدكور
في تصعيد جديد يعكس حساسية المشهد الحقوقي الدولي، أكد علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن الحملة المتصاعدة ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، لا تستهدف شخصها بقدر ما تستهدف جوهر القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحماية الدولية.
وأوضح شلبي أن الضغوط لإنهاء ولاية المقرر الخاص بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليست جديدة، بل تمتد لأكثر من عقد، وطالت مقررين سابقين، من بينهم ريتشارد فولك ومايكل لينك، اللذان واجها بدورهما حملات سياسية وإعلامية مشابهة خلال فترة توليهما المنصب.
ويُنظر إلى هذه الولاية باعتبارها إحدى الآليات المستقلة التابعة لـالأمم المتحدة، والمختصة برصد وتوثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان.
تصعيد بعد تقارير مثيرة للجدل
بحسب شلبي، تصاعدت الحملة على ألبانيزي عقب تقاريرها التي تحدثت عن تورط مصالح اقتصادية غربية في دعم ما وصفته بجرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. ويرى أن هذا الطرح وضع أطرافًا دولية وشركات عابرة للجنسيات تحت دائرة المساءلة الأخلاقية والقانونية، ما فجّر موجة اتهامات ضدها، شملت ادعاءات بمعاداة السامية وتجاوز التفويض الأممي.
ويتزامن ذلك، وفق ما أشار إليه، مع تطورات ميدانية في الضفة الغربية، من بينها التهجير القسري لآلاف اللاجئين في مدن شمال الضفة، وإجراءات تتعلق بإعلان أراضٍ كـ”أملاك دولة”، في ظل جدل قانوني حول مدى توافق هذه السياسات مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
دعم فلسطيني رسمي وحقوقي
في المقابل، أصدر مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، في 15 فبراير 2026، ورقة موقف عبّر فيها عن دعمه الكامل للمقررة الخاصة، معتبرًا أن الهجوم عليها لا يرتبط بتقييم مهني لتقاريرها، بل بمحاولة إسكات صوتها في توصيف الانتهاكات وتحديد المسؤوليات القانونية.
وأكد المجلس أن احترام ولاية المقررين الخاصين يشكل جزءًا أصيلًا من منظومة القانون الدولي، محذرًا من أن تقويض استقلال هذه الآليات يفتح الباب أمام إضعاف نظام المساءلة الدولي برمته.
دعوات للمساءلة الدولية
وطالب المجلس الدول بتنفيذ التزاماتها الدولية، بما في ذلك إنفاذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، واحترام الآراء والتدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية، سواء ما يتعلق بالتدابير الاحترازية أو بمسألة شرعية الاحتلال.
كما دعا إلى تحرك حقوقي وقضائي في الدول التي تشهد دعوات لإقالة ألبانيزي، لمساءلة السياسيين الذين يطالبون بإنهاء ولايتها، معتبرًا أن ذلك يمثل تضييقًا على آليات الرقابة الدولية.
بين القانون والسياسة
تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل تظل آليات الأمم المتحدة قادرة على العمل باستقلالية في الملفات الأكثر حساسية سياسيًا؟ أم أن الضغوط السياسية ستُعيد رسم حدود الدور الحقوقي الأممي؟
في ظل هذا المشهد المتشابك، يبدو أن المعركة الدائرة حول المقررة الخاصة تتجاوز شخصها، لتلامس سؤالًا أعمق يتعلق بمستقبل المساءلة الدولية، وحدود قدرة النظام الدولي على حماية الحقوق حين تتقاطع مع حسابات القوة والنفوذ.
