حين ينفلت الخطاب: تاكر كارلسون يحرج السفير الأمريكي لدى إسرائيل بتصريحات مثيرة للجدل حول “حدود الوعد التوراتي”

كتب: هاني الكنيسي
المقابلة الطويلة جدًا التي بثها نجم الإعلام اليميني ومذيع فوكس نيوز السابق “تاكر كارلسون” على قناته مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل “مايك هاكابي”، جاءت مليئة بالعبارات الكاشفة لتطرف بعض الطروحات ذات الطابع الصهيوني، والتي قد يتطلب فرزها وعرضها بما تستحق من إضاءات وقتًا طويلًا وجهدًا وافرًا. وقبل هذا وذاك، فإن “كارلسون”، الذي استبق بث المقابلة بضجة “دعائية” مفتعلة، زاعمًا أن الإسرائيليين احتجزوه واستجوبوه لبضع ساعات قبل السماح له بمغادرة مطار “بن غوريون”، بدا ذكيًا – كعادته – في استدراج السفير (الذي كان قد تحدّاه لإجراء المقابلة عقب سجال بينهما على وسائل التواصل الاجتماعي حول “إساءة معاملة إسرائيل للمسيحيين”)، وهي القضية التي ما زالت تتصدر “الترند” الساخن.
ومن أكثر اللحظات إثارة، عندما أجاب “هاكابي” عن سؤال بشأن تفسير سفر التكوين (الإصحاح 15) المتعلق بـ“وعد الله نسل اليهود بالأرض من نهر النيل إلى نهر الفرات”، قائلًا بثقة: “لا بأس لو استولت إسرائيل على كل شيء”.
وعندما عقّب “كارلسون” بأن الحدود التوراتية تشمل – وفق هذا الفهم – معظم ما يُعرف اليوم بالشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان وسوريا والأردن وأجزاء من العراق ومصر والسعودية، وافق السفير الأمريكي “من حيث المبدأ” على هذه الفرضية، مستندًا إلى قناعته الدينية بأن “الله منح الأرض للشعب اليهودي”.
وبالطبع، لم يفوّت نجم الإعلام الأمريكي الفرصة ليقاطعه مستنكرًا – أو متظاهرًا بالاعتراض – ليتراجع “هاكابي”، الذي بدا وكأنه أدرك أنه سقط في فخ المحاور المتمرس، مدعيًا أن تصريحه جاء “من قبيل المبالغة البلاغية”، ومستدركًا بقوله: “إن دولة إسرائيل الحديثة لا تسعى إلى الاستيلاء على تلك الأراضي، بل تحمي الأرض التي تعيش عليها”.
غير أنه سرعان ما أضاف موضحًا أنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم من دول الجوار، ثم استولت على أراضيها “في حرب”، فإن ذلك سيكون “موضوعًا آخر تمامًا”.
