أخبارالشرق قادمالهلال الخصيبملفات

“جحيم الشرق” يحرق الخليج: قطر توقف الغاز، والسعودية تتوعد بالرد، وإيران تضرب 11 دولة من دبي إلى قبرص.. والناتو يستنفر

تقرير استراتيجي وعملياتي

إعداد: طلال نحلة

الاثنين – 2 مارس 2026 | 15:00 بتوقيت وسط أوروبا

لم تعد هناك خطوط حمراء أو مناطق آمنة. الحرب التي بدت حتى وقت قريب شبحاً يلوح في الأفق، تحولت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى مواجهة مفتوحة تتسع جغرافياً واقتصادياً، مهددة بإشعال مواجهة إقليمية ذات امتدادات دولية خطيرة.

خلال يوم واحد، امتدت الضربات لتطال 11 دولة بشكل مباشر، في تصعيد غير مسبوق. إيران، التي تشير المعطيات إلى استعدادها لحرب طويلة الأمد، استهدفت مواقع مرتبطة بالوجودين الأمريكي والإسرائيلي، من أربيل شمال العراق إلى أبوظبي، وصولاً إلى قاعدة بريطانية في قبرص. وفي المقابل، وسّعت الولايات المتحدة عملياتها الجوية ضد أهداف داخل العمق الإيراني.

أولاً: الحرب الاقتصادية.. توقف قلب الطاقة

الحدث الأبرز تمثل في إعلان شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً، وسط تصاعد التهديدات الأمنية في محيط قاعدة العديد الجوية.

تداعيات فورية:

أوروبا: قفزت أسعار الغاز بنحو 50% خلال ساعات من الإعلان.

الولايات المتحدة: سجلت أسعار الغاز ارتفاعاً بنسبة 5.2%.

النفط والذهب: ارتفع النفط بنسبة 13% ليصل إلى 82 دولاراً للبرميل، بينما صعد الذهب إلى 5300 دولار للأونصة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى في سبعينيات القرن الماضي، ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ.

ثانياً: الخليج تحت القصف.. تصعيد غير مسبوق

السعودية

تعرضت منشآت تابعة لشركة أرامكو في رأس تنورة لهجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق محدودة.

مصدر سعودي صرّح بأن بلاده “سترد عسكرياً” إذا استمر القصف، في مؤشر إلى احتمال انتقال الرياض من موقع الدفاع إلى الهجوم، وهو ما قد يفتح جبهة مباشرة بين السعودية وإيران.

الإمارات

في دبي، اندلعت حرائق في محيط برج العرب ومطار دبي الدولي، كما تم استهداف مواقع دينية وسياحية.

وفي أبوظبي والشارقة، طالت الضربات مناطق صناعية ومراكز تجارية، ما يشير إلى اتساع نطاق الأهداف خارج الإطار العسكري التقليدي.

الكويت والبحرين

في الكويت، استُهدفت السفارة الأمريكية وقاعدة علي السالم الجوية، إلى جانب منشآت عسكرية أخرى.

أما في البحرين، فقد تعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي ومحيط منشآت صناعية استراتيجية لأضرار متفاوتة.

ثالثاً: الهجوم الأمريكي.. الموجة الثانية

أطلقت الولايات المتحدة عملية جوية جديدة باستخدام ثلاث قاذفات من طراز B-1B Lancer، أقلعت من قاعدة إلسورث في ولاية ساوث داكوتا، واستهدفت مواقع صاروخية ومراكز قيادة إيرانية فوق الأرض.

وزارة الدفاع الأمريكية أقرت بمقتل أربعة جنود، وأعلنت رفع مستوى التأهب في قواعدها حول العالم إلى درجة “Threat Level Bravo”، تحسباً لهجمات انتقامية إضافية.

رابعاً: قبرص في مرمى النيران

تعرضت قاعدة قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة للمرة الثانية خلال أيام.

هذا التطور ينقل المعركة فعلياً إلى تخوم الاتحاد الأوروبي، ويضع حلف شمال الأطلسي أمام اختبار مباشر، خاصة مع إعلان دول أوروبية إرسال قطع بحرية إلى شرق المتوسط لتعزيز الانتشار الدفاعي.

خامساً: الدفاعات الإيرانية

أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط 19 طائرة مسيّرة من طراز “هرمس”، إضافة إلى طائرتين من نوع MQ-9 Reaper، في أصفهان ومناطق أخرى، مؤكداً استمرار فعالية منظومات الدفاع الجوي رغم الضربات الأمريكية المتواصلة.

سادساً: لبنان والعراق.. وحدة الساحات

في لبنان، بدأت إسرائيل قصف مواقع تابعة لحزب الله، ملوّحة بإمكانية توسيع العمليات البرية.

وفي العراق، تزامن قصف قاعدة أربيل مع ضربات استهدفت المصالح الأمريكية في الكويت، ما يعكس تنسيقاً عملياتياً ضمن ما يُعرف بـ“وحدة الساحات”.

الخلاصة والتقييم

المشهد الراهن يشير إلى انتقال الصراع من مواجهة محدودة إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات، ذات أبعاد عسكرية واقتصادية وجيوسياسية عميقة.

اقتصادياً: توقف صادرات الغاز القطرية وضرب منشآت نفطية سعودية يضعان أسواق الطاقة أمام اضطراب طويل الأمد.

عسكرياً: توسع نطاق الضربات إلى قبرص يهدد بجر أطراف أوروبية مباشرة إلى المواجهة.

سياسياً: تصاعد التوتر بين واشنطن وحلفائها الخليجيين يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة.

في ضوء هذه المعطيات، لم يعد الصراع شأناً إقليمياً صرفاً، بل بات يحمل ملامح مواجهة واسعة قد تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، وتفرض واقعاً دولياً جديداً إذا استمر التصعيد بالوتيرة نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى